القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

الموظفة بعتت رسالة بعد المطار ما ترجعش... ابنك فتح الخزنة خلاص!

 الموظفة بعتت رسالة بعد المطار ما ترجعش... ابنك فتح الخزنة خلاص!



الموظفة بعتت بقلم زيزي احمد


الموظفة بعتت رسالة بعد المطار ما ترجعش... ابنك فتح الخزنة خلاص!

بعد ما وصل ابنه كريم لمطار القاهرة، الحاج حسن وصلته رسالة خلت الدم يتجمد في عروقه.

الرسالة كانت من أمينة، الست اللي شغالة عنده في البيت بقالها 10 سنين.

ما ترجعش يا حاج.

كان الحاج حسن سايق عربيته، والمطر بينزل بغزارة على الإزاز. في الأول افتكر إن في تسريب غاز، أو حرامي دخل الفيلا، أو حصلت أي مصيبة.

لكن قبل ما يرد، وصلت رسالة تانية.

افتح الكاميرات.

الحاج حسن، رجل أعمال عنده 69 سنة، ركن عربيته على جنب، وإيده كانت بتترعش، رغم إنه شاف في حياته تهديدات، وخيانة شركا، وخسائر كادت تضيع كل اللي بناه.

لكن عمره ما كان مستعد يشوف اللي شافه.

فتح تطبيق كاميرات المراقبة، ودخل على الكاميرا السرية اللي مركبها في المكتب.

أول ما الصورة ظهرت...

قلبه اتكسر.

كريم، ابنه الوحيد، ماكانش رايح الساحل زي ما قاله الصبح، ولا كان مع مراته يارا مستنيين الطيارة.

الاتنين كانوا جوه مكتب الحاج حسن.

كريم حاطط رجليه على المكتب، وقاعد على كرسي أبوه كأنه صاحب المكان.

ويارا لابسة روب حرير كان بتاع أمه الله يرحمها.

وفي إيدها زجاجة مشروب غالي، كان الحاج حسن مخبيها عشان يحتفل بعيد ميلاده السبعين.

لكن هي سكبتها على السجادة وهي بتضحك.

وقالت

مستحيل... لما يرجع، لو رجع أصلًا، هيعرف بيته.

كريم ضحك بتوتر وقال

ولو شك فينا؟

يارا قربت من الكاميرا، وهي مش عارفة إنها بتتصور.

وقالت

متقلقش.


.. الدكتور قال في التقرير إن عنده بداية تدهور في الذاكرة، والشاي اللي بشربهوله... بعد 3 أيام هتبقى أزمة قلبية عادية.

الحاج حسن وقف نفسه.

يارا رفعت الكوباية الفاضية وقالت

اديته جرعة مضاعفة امبارح... والنهارده كمان... قلبه مش هيستحمل.

كريم سكت شوية...

وبعدين سأل السؤال اللي كسر قلب أبوه

فاضل قد إيه؟

ردت وهي مبتسمة

3 أيام... يمكن أقل... وبعد 400 مليون جنيه، البيت والشركات وكل حاجة هتبقى بتاعتنا.

الحاج حسن ما عيطش...

ما صرخش...

فضل باصص للشاشة، شايف ابنه اللي رباه وكبره قدامه.

ابنه ماكانش عايز يسرقه بس...

كان عايز يموته.

قدام الكاميرا، كريم مسك إيد يارا وابتسم.

وقال

أول ما ندفنه، هبيع البيت وأجيب العربية اللي نفسي فيها.

قفل الحاج حسن الموبايل.

المطر كان لسه بينزل...

لكن جواه...

كل حاجة سكتت.

الأب اللي كان بيسامح مات في اللحظة دي.

والراجل اللي خرج من هناك...

ما بقاش نفس الحاج حسن.

شغّل العربية...

لكنه ما رجعش البيت وووو

الحاج حسن فضل سايق من غير ما يبص في مراية ولا حتى يحس بالطريق.

كل كلمة سمعها من كريم ويارا كانت بتتكرر في ودنه.

لكن بدل ما يرجع يواجههم، لف بالعربية ناحية مكان محدش يعرفه غيره...

مزرعة قديمة كان محتفظ فيها بأرشيف عمره كله.

نزل من العربية، ودخل أوضة صغيرة في آخر المخزن، وفتح خزنة حديدية تانية غير اللي في البيت.

طلع منها ملف أسود، عليه ورقة مكتوب بخط إيده

لا يُفتح إلا إذا خذلني أقرب

الناس.

قعد على الكرسي، وبدأ يقلب الورق بهدوء غريب.

عقود...

إقرارات...

وصندوق صغير فيه فلاشة.

ابتسم لأول مرة من ساعة ما شاف الكاميرات.

وقال بصوت واطي

الحمد لله... لسه في حاجة محدش يعرفها.

في نفس اللحظة...

الموبايل رن.

كانت أمينة.

رد عليها بسرعة.

قالت وهي بتهمس

يا حاج... هما نزلوا دلوقتي على البدروم.

اتعدل في قعدته.

بيعملوا إيه؟

ردت

بيحاولوا يفتحوا الخزنة الكبيرة.

سكت ثانية، وبعدين سأل

قدروا يفتحوها؟

قالت

لسه... بس كريم جاب واحد متخصص، وشكله فاهم.

الحاج حسن بص للسقف وكأنه كان متوقع ده.

وقال بهدوء

سيبيهم.

أمينة اتفاجئت.

أسيبهم؟!

آه... سيبيهم يفتحوها.

بس يا حاج...

قاطعها

الخزنة دي معمول حسابها من زمان.

قفلت أمينة المكالمة وهي مش فاهمة قصده.

أما في الفيلا...

كان كريم واقف قدام باب الخزنة، والراجل اللي معاه بيشتغل بكل تركيز.

بعد دقائق...

صدر صوت تك.

ابتسم كريم.

اتفتحت!

فتح الباب بسرعة، وهو متخيل ملايين الجنيهات قدامه.

لكن أول ما بص جوا...

ابتسامته اختفت.

الخزنة كانت شبه فاضية.

لا دهب...

ولا فلوس...

ولا أوراق الملكية.

كان فيها ظرف واحد فقط...

مكتوب عليه بخط الحاج حسن

إلى ابني كريم... لو أنت اللي فتحت الظرف ده، يبقى للأسف كنت على حق.

تبادل كريم ويارا النظرات في صمت.

ثم مد إيده ببطء ناحية الظرف...

ولسه هيفتحه...كريم وقف لحظة، وبص ليارا.

قال بتوتر

يمكن يكون سايب وصية... أو مكان الفلوس.

يارا خطفت الظرف

من إيده بسرعة.

افتحه.

فضّ الظرف، وطلع منه ورقة واحدة، ومعاها مفتاح صغير معدني.

الورقة كان مكتوب فيها

اللي بيدور على المال قبل ما يطمن على صاحبه... عمره ما يستحقه.

تحت الجملة دي كان فيه رقم...

وخريطة مرسومة بخط اليد لمكان قديم.

كريم عقد حواجبه.

إيه المكان ده؟

يارا قربت من الخريطة.

دي المزرعة القديمة... اللي كان باباك بيقول محدش يروحها.

كريم ابتسم ابتسامة خفيفة.

يبقى كل حاجة هناك.

لكن قبل ما يتحرك...

رن موبايل يارا.

رقم غريب.

ردت باستغراب.

جالها صوت هادئ

مساء الخير... معايا الأستاذة يارا؟

أيوه.

حضرتك مطلوبة بكرة الساعة عشرة الصبح في مكتب المستشار القانوني الخاص بالحاج حسن.

بصت لكريم بسرعة.

ليه؟

الراجل رد

في إجراءات لازم تتم بحضور كل أفراد الأسرة.

بس... الحاج حسن مسافر.

رد الرجل بهدوء

إحنا عارفين.

وقفل الخط.

كريم حس لأول مرة إن الأمور ماشية في اتجاه مش فاهمه.

قال

هو عرف حاجة؟

يارا هزت راسها بعصبية.

مستحيل... إحنا متأكدين.

في نفس الوقت...

كان الحاج حسن وصل للمزرعة.

فتح الباب الحديدي بالمفتاح القديم، ودخل أوضة مليانة ملفات وصناديق.

راح مباشرة لدولاب خشبي كبير، وطلع منه جهاز تسجيل صغير.

ضغط زر التشغيل.

خرج صوت قديم...

صوته هو.

إذا وصلت للتسجيل ده، فمعناه إن اليوم اللي كنت خايف منه جه.

ثم مد إيده إلى درج جانبي، وأخرج ملفًا أزرق سميكًا.

فتح أول صفحة...

وابتسم ابتسامة هادئة.

وقال لنفسه

دلوقتي... جه وقت أول خطوة.

ثم تناول هاتفه، واتصل بشخص لم يتواصل معه منذ سنوات.

ما إن جاءه الرد، حتى قال جملة واحدة فقط

أنا محتاجك تنفذ الخطة... من النهارده.

وساد الصمت

 

على الطرف الآخر، قبل أن يأتيه الرد

أنا جاهز الحاج حسن قفل المكالمة، وحط الملف الأزرق قدامه على الترابيزة.

فتح أول صفحة، وكانت عبارة عن كشف بكل ممتلكاته...

لكن الغريب إن معظم الشركات والعقارات كان قدامها ختم أحمر مكتوب عليه

تم نقل إدارتها.

ابتسم في هدوء، وقال

اللي فاكر إن الخزنة فيها كل حاجة... عمره ما فهمني.

في نفس الوقت...

كريم ويارا ركبوا العربية وقرروا يروحوا المزرعة قبل ميعاد المكتب القانوني.

الطريق كان طويل، والمطر لسه بيزيد.

أول ما وصلوا، استغربوا إن البوابة مقفولة بقفل جديد.

كريم نزل يحاول يفتحها.

وفجأة...

وقف عربية سوداء قدام البوابة.

نزل منها راجل كبير في السن، لابس بدلة شيك.

بص لكريم وقال

حضرتك الأستاذ كريم حسن؟

كريم رد باستغراب

أيوه.

الراجل أخرج بطاقة تعريف، وقال

أنا الممثل القانوني للحاج حسن.

يارا اتدخلت بسرعة

إحنا جايين نقابل الحاج.

الراجل هز رأسه.

للأسف... مفيش أي مقابلات النهارده.

كريم اتعصب.

يعني إيه؟ ده أبويا.

رد الرجل بهدوء

وده قراره هو.

ثم أخرج مظروفًا أبيض وسلمه لكريم.

قال أسلمهولك أول ما تيجي هنا.

فتح كريم المظروف بسرعة.

كانت ورقة قصيرة جدًا، مكتوب فيها

اللي يدخل بيت غيره من غير إذن... ما يزعلش لما يلاقي الأبواب اتقفلت في وشه.

وفي آخر الورقة...

موعد.

الساعة 10 صباحًا... المكتب القانوني.

كريم قبض على الورقة بغضب، بينما يارا بدأت تشعر إن كل خطوة بيعملوها كان الحاج حسن متوقعها قبل ما تحصل.

أما في مكان

آخر...

كان الحاج حسن جالسًا في هدوء، ينظر من نافذة المزرعة إلى المطر.

دخلت عليه أمينة وقالت

يا حاج... كل اللي طلبته اتنفذ.

ابتسم وقال

كويس... بكرة كل واحد هيعرف الحقيقة.

ثم أغلق الملف الأزرق، ووضع يده فوقه وهو يردد

الامتحان الحقيقي... لسه ما بدأش مع أول ضوء للشمس...

كانت الساعة لسه ما وصلتش عشرة.

المكتب القانوني كان هادئ، وكل حاجة فيه مترتبة بدقة.

كريم ويارا وصلوا قبل الموعد بعشر دقايق.

كانوا متوقعين يشوفوا الحاج حسن داخل عليهم في أي لحظة...

لكن مكانش موجود.

السكرتيرة خرجت وقالت باحترام

اتفضلوا... المستشار مستنيكم.

دخلوا القاعة.

لقوا على الترابيزة ملفين كبار، وشاشة عرض مطفية.

بعد دقائق، دخل المستشار، سلم عليهم، وقعد في مكانه.

قال بهدوء

قبل أي حاجة... أحب أطمنكم إن الحاج حسن بخير.

كريم تنفس الصعداء، وقال بسرعة

هو فين؟

ابتسم المستشار ابتسامة خفيفة.

هو اختار في الوقت الحالي إنه ما يقابلكمش.

يارا اتضايقت.

طيب إحنا هنا ليه؟

فتح المستشار الملف الأول.

وقال

الحاج حسن كلّفني أوضح لحضراتكم بعض الإجراءات اللي كان مجهزها من فترة.

أخرج ورقة موقعة بتاريخ قديم.

من أكتر من سنة، الحاج حسن عمل خطة لتنظيم إدارة أملاكه في حالة غيابه لأي سبب.

كريم قاطعه

يعني إيه؟

رد المستشار

يعني الإدارة الكاملة للشركات والأصول انتقلت بالفعل إلى مجلس أمناء مؤقت، وفق عقود موثقة.

اتسعت عينا كريم.

إزاي؟!

دي إجراءات قانونية اتعملت من وقت طويل.

يارا سألت بقلق

والبيت؟


فتح المستشار الملف الثاني.

الفيلا تظل باسم الحاج حسن، ولا يجوز بيعها أو التصرف فيها إلا بموافقته الشخصية.

ساد الصمت.

كريم بدأ يفقد أعصابه.

مين قاله يعمل كل ده؟

نظر إليه المستشار بهدوء وقال

كان دايمًا بيقول جملة واحدة...

ثم قرأ من ورقة أمامه

المال يتعوض... لكن الثقة لو اتكسرت، صعب ترجع.

في اللحظة دي...

رن هاتف المستشار.

بص للشاشة، ثم وقف احترامًا.

عذرًا...

رد على المكالمة، واستمع لثوانٍ، ثم قال

حاضر يا حاج.

أغلق الهاتف، ثم التفت إليهما.

الحاج حسن بعتلكم رسالة.

كريم وقف مكانه.

بيقول إيه؟

المستشار قرأ من الورقة التي أمامه

قولهم... اللي عايز يقابلني، يستنى لحد ما أخلص آخر خطوة.

ثم أغلق الملفين، وأضاف

وده كل اللي مطلوب مني النهارده.

خرج كريم من المكتب وهو لأول مرة يشعر أن كل الأبواب التي كان يظنها مفتوحة أصبحت مغلقة، بينما كانت يارا تنظر حولها في قلق، وكأنها بدأت تدرك أن الحاج حسن يسبقهم بخطوة في كل مرة.

وفي نفس التوقيت...

كان الحاج حسن يقف في شرفة المزرعة، ينظر إلى الأفق البعيد.

سمع صوت سيارة تقترب.

التفت ببطء...

ورأى شخصًا ينزل منها وهو يحمل حقيبة جلدية سوداء.

ابتسم الحاج حسن وقال

أخيرًا وصلت...

لكن هوية القادم، وما الذي تحمله تلك الحقيبة...

ظل مجهولًا الرجل قرب بخطوات ثابتة، ولما وصل قدام الحاج حسن، مد إيده يصافحه.

قال باحترام

وحشتني يا حاج.

ابتسم الحاج حسن ورد السلام.

كنت عارف إنك هتيجي.

رفع الرجل الحقيبة الجلدية ووضعها

على الترابيزة الخشبية في شرفة المزرعة.

فتحها بهدوء...

كان بداخلها مجموعة ملفات مختومة، وجهاز تخزين إلكتروني صغير.

قال

دي كل النسخ اللي طلبتها.

الحاج حسن أمسك جهاز التخزين، ونظر إليه لحظات، ثم أعاده مكانه.

كويس... احتفظ بيها لحد ما أقولك.

في تلك اللحظة، دخلت أمينة وهي تحمل صينية شاي.

قالت

يا حاج... كريم بعت ناس يسألوا عليك في المزرعة.

ابتسم الحاج حسن ابتسامة خفيفة.

خليهم يسألوا... مش هيوصلوا.

ثم التفت إلى الرجل وقال

ابتدى ينفذ الجزء التاني.

هز الرجل رأسه وغادر فورًا.

...

في الجهة الأخرى...

كان كريم يجلس في الفيلا، يقلب البيت كله.

يفتح الأدراج...

يفتش في المكتب...

ويبحث في كل ركن عن أي ورقة أو مفتاح أو دليل يقوده إلى شيء.

يارا قالت وهي تراقبه

إحنا بندور من الصبح... ومفيش حاجة.

رد بعصبية

أكيد مخبي حاجة.

وفجأة...

دخلت أمينة إلى المكتب بعدما استأذنت.

قالت بهدوء

يا أستاذ كريم...

التفت إليها.

إيه؟

ناولته ظرفًا صغيرًا.

الراجل بتاع البريد سابه من شوية، وقال يتسلم لحضرتك بإيدك.

خطف كريم الظرف بسرعة.

فتحه...

فوجد بداخله مفتاحًا واحدًا فقط.

ولا توجد أي رسالة.

قلب الظرف أكثر من مرة.

هو المفتاح ده بتاع إيه؟

يارا أخذته من يده، وتأملته.

على رأس المفتاح كانت هناك قطعة معدنية صغيرة محفور عليها رقم

17

نظر الاثنان إلى بعضهما في حيرة.

وفي نفس اللحظة...

رن هاتف كريم.

رقم مجهول.

رد بسرعة.

جاءه صوت الحاج حسن لأول مرة منذ اختفائه.

قال بهدوء شديد

وصل لك المفتاح؟

تجمد كريم مكانه.

أيوه.

قال الحاج حسن

احتفظ بيه كويس... لأنك هتعرف قيمته قريب.

ثم أغلق الخط قبل أن ينطق كريم بأي كلمة.

ظل كريم ممسكًا بالهاتف،

 

وعيناه معلقتان بالمفتاح رقم 17...

بينما كان السؤال الذي يدور في رأسه واحدًا

أي باب يمكن أن يفتحه هذا المفتاح؟كريم فضل يقلب المفتاح بين صوابعه.

رقم 17 كان محفور بدقة، لكن مفيش أي علامة تانية تدل على مكانه.

قال ليارا

هو بيحاول يلعب بأعصابنا.

ردت وهي بتفكر

أو بيجرّب يشوف هنتصرف إزاي.

في نفس اللحظة...

دخلت أمينة بهدوء.

وقالت

يا أستاذ كريم... في حاجة نسيتها أقولها.

التفت لها بسرعة.

إيه هي؟

قالت

الظرف كان معاه ورقة صغيرة وقعت على الأرض... يمكن الراجل بتاع البريد ماخدش باله.

وأخرجت قصاصة مطوية.

فتحها كريم بسرعة.

لم يكن مكتوبًا فيها سوى سطر واحد

المفتاح رقم 17... لا يفتح إلا في المكان الصحيح.

تحت الجملة كان هناك رسم صغير جدًا...

يشبه ساعة حائط.

يارا دققت النظر.

ثم قالت فجأة

استنى... الساعة!

كريم بص لها باستغراب.

مالها؟

ساعة جدتك... اللي في الدور

الأرضي.

جريا على الصالون.

كانت ساعة خشبية قديمة معلقة على الحائط من عشرات السنين، والحاج حسن كان يمنع أي حد يلمسها.

أنزلها كريم بحذر.

وبدأ يقلبها.

وفجأة...

لاحظ فتحة صغيرة في ظهرها.

أدخل المفتاح رقم 17.

دار المفتاح بسهولة...

وسمعا صوت تك خفيف.

انفتح غطاء خشبي صغير مخفي داخل الساعة.

مد كريم إيده بسرعة.

لكنه ما لقاش فلوس...

ولا مجوهرات...

كان فيه دفتر صغير جلدي، قديم جدًا.

فتح أول صفحة.

وجد بخط الحاج حسن

لو وصلت للدفتر ده، يبقى الفضول سبق الحكمة.

قلب الصفحة التالية.

وجد قائمة طويلة من التواريخ والملاحظات، وكل صفحة كانت تتكلم عن موقف مهم في حياته، وعن الدروس اللي اتعلمها، بدون أي إشارة لثروة أو ميراث.

وفي آخر الدفتر...

كان فيه ظرف مغلق بالشمع الأحمر.

مكتوب عليه

لا يُفتح إلا بحضوري.

نظر كريم إلى الظرف، ثم إلى يارا.

وساد بينهما صمت ثقيل...

قبل

أن يقرر ما إذا كان سيحترم المكتوب... أم يكسر ختم الظرف بعد دقائق من التردد...

مد كريم إيده ناحية الظرف.

لكن قبل ما يكسر الختم، وقف.

لأول مرة من أيام، افتكر صوت أبوه وهو بيقوله وهو صغير

اللي يكسب فلوس من غير أمانة... يخسر راحة عمره كله.

رجع الظرف مكانه، وقفل الدفتر.

قال ليارا بصوت هادئ

أنا تعبت... مش من اللي بيحصل، من نفسي.

في اليوم التالي...

رجع الحاج حسن إلى الفيلا.

دخل بهدوء، ولأول مرة منذ سنوات، لقى ابنه واقف مستنيه عند الباب.

كريم نزل برأسه وقال

أنا غلطت يا أبي... وبدل ما أثبتلك إني قد المسؤولية، خلت الطمع يعميني.

الحاج حسن بص له طويلًا، ثم قال

الثقة زي الزجاج... لما تتكسر، صعب ترجع زي الأول.

ناول كريم الدفتر والظرف المختوم.

وقال

أنا ما فتحتهمش.

ابتسم الحاج حسن ابتسامة خفيفة، وكسر ختم الظرف بنفسه.

كان بداخله ورقة واحدة.

قرأها بصوت مسموع

إذا

قرأت هذه الرسالة وأنا موجود، فاعرف أن المال لا يحفظ العائلة... الذي يحفظها هو الصدق، والرحمة، والأمانة. ومن اختار هذه القيم، فهو أغنى إنسان، حتى لو لم يملك شيئًا.

سكت الجميع.

ثم أغلق الحاج حسن الظرف، وقال

أنا بنيت شركات كتير... لكن أهم حاجة بنيتها هي الأسرة. ولو ضاعت الأسرة، يبقى كل اللي بره مالوش قيمة.

مرت الشهور...

وعاد كريم يعمل مع والده، لكن هذه المرة بدأ من أول السلم، يتعلم ويثبت نفسه بعمله، لا باسمه.

أما يارا، فاختارت أن تبدأ صفحة جديدة، وتبتعد عن أي طريق فيه طمع أو استغلال.

وفي عيد ميلاد الحاج حسن السبعين...

اجتمعت العائلة كلها حول مائدة واحدة.

رفع الحاج حسن كوب العصير، وقال وهو يبتسم

أغلى ميراث ممكن يسيبه الأب لأولاده... مش الفلوس... لكن الأخلاق.

وانطلقت الضحكات في البيت من جديد...

بعدما أدرك الجميع أن الثروة الحقيقية لم تكن يومًا داخل خزنة حديد...

بل كانت في القلوب التي عرفت قيمة الأمانة قبل قيمة المال.

تمت.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close