حكاية جديدة الجزء الخامس والأخير الكاتبة ملك إبراهيم
حكاية جديدة الجزء الخامس والأخير الكاتبة ملك إبراهيم
الفصل الخامس والأخير
الكاتبة ملك إبراهيم
مش بمزاجك يابت النجار.. لتكوني صدقتي ان انتي ست الدار هنا صح؟ انا هعرفك مين هنا ست الدار.. وسعاد هترجع وجبل هيتجوزها وهيربي ولد اخوه.. وانتي هتترمي في الشارع وجبل اللي هيطردك بنفسه
كنت مصدومة من كلامها ومش فاهمه هي ناوية على ايه.
الحاجة صفية واقفة قدامي، ضهرها مفرود رغم العكاز، وعينها فيها قسوة السنين كلها.
يعني ايه هترموني في الشارع يا حاجة؟ قلتها وأنا لسه على السرير والمحلول في إيدي.
قربت مني ووطت وقالت بصوت زي الفحيح يعني سعاد هترجع.. وحامل في ولد.. وجبل هيتجوزها عشان الواد يتربى في دار أبوه.. وانتي.. انتي بت النجار، دمك مش من دمنا.. وجودك كان صلح، والصلح خلص.
حسيت الدنيا بتلف تاني. بس المرادي مسكت نفسي. كبريائي ماسمحليش أقع قدامها تاني.
قلتلها وأنا ببص في عينها لو جبل نفسه جه وقالي امشي.. همشي. بس مش انتي اللي هتمشيني يا حاجة...
ضحكت وقالت هنشوف يا بت النجار.. هنشوف.
وسابتني وخرجت وهي بتعرج على عكازها، بس كأنها خارجة منتصرة.
بعد ساعة الباب اتفتح ودخل جبل.
كان لسه وشه مقلوب من خناقتنا، بس أول ما شافني قاعدة ووشي أصفر، نبرته هديت غصب عنه.
بتعملي ايه؟ الدكتورة قالت ترتاحي.
مردتش عليه. بصيت في الحيطة.
قرب وقعد على طرف السرير، مسك إيدي بس أنا شديتها.
قمر..
متقولش قمر. قلتها ببرود.
قول بنت النجار.. عشان ده اللي أنا هفضل طول عمري هنا.. بنت النجار
الغريبة.
فهم إن أمه كانت هنا. عينه اسودت.
امي قالتلك ايه؟
مقالتش.. أمرت. بصيتله ودمعة نزلت غصب عني. أمرت إن جوزي يتجوز عليا.. وأمرتني أنا إني أطلب منك ده بنفسي.. يا إما هترمي في الشارع.. وجبل الراوي هو اللي هيرميني.
قام وقف مرة واحدة. الغضب بان على وشه، بس الغضب المرادي مكنش عليا.. كان عليها.
من غير كلمة واحدة، ساب الأوضة ورزع الباب وراه.
سمعت خطواته تقيلة في الطرقة، بتقرب من أوضة أمه. قلبي وقع. هيعمل ايه؟
جريت وراه حافية وأنا لسه ضعيفة، وقفت ورا باب أوضة الحاجة صفية وسمعت.
صوت جبل كان واطي.. واطي أوي، وده كان أخطر من زعيقه
يا اما.. انا ساكت وكاتم في قلبي احتراماً لتعبك.. بس لحد مراتي.. وتوقفي بعد اذنك.
الحاجة صفية ردت بصوت عالي مرتك؟ مرتك دي كانت ورقة صلح! دلوقتي في حفيد.. في دم عاطف اخوك! انت عايز الواد يتربى برة دارنا؟
جبل قال كلمة واحدة، بس الكلمة دي نزلت على البيت كله زي الرصاصة
ابن أخويا على راسي.. هيجي الدار دي، هيتربى في حضني، وهكتبله كل اللي يملكه ابوه.. بس أمه.. سعاد مش هتدخل بيتي ده تاني.. ولو دخلت.. هتدخله أرملة أخويا وبس.. مش مرات جبل الراوي.
شهقت.
الحاجة صفية صرخت بتتحداني يا جبل؟ بتكسر كلمة أمك؟
رد عليها وهو ثابت لا يا اما.. انا بحمي كلمة أبوي الله يرحمه.. أبوي اللي قال كلمة الراجل عهد.. وانا عاهدت البت اللي فوق دي إني مش هتجوز عليها.. وكلمة جبل الراوي لو اتكسرت يبقى جبل
مات.
ساد صمت رهيب.
وبعدين قال وحق لا إله إلا الله.. اللي هتجيب سيرة الموضوع ده تاني، أو اللي هتفكر تزعل مراتي بحرف واحد.. هتبقى قطعت صلتها بيا.. حتى لو كنتي انتي يا اما.
سمعت صوت حاجة اتكسرت جوه.. شكلها العكاز.
طلع من الأوضة وشه أحمر، لاقاني واقفة سانده على الحيطة.
ماتكلمش. شالني مرة تانية، المرادي مش عشان تعبانة، عشان خايف أقع. دخل بيا أوضتنا وقفل الباب برجله.
حطني على السرير وبصلي.
سمعتي برضه ؟
هزيت راسي وأنا بعيط. بس المرادي عياط فرح وقهر مع بعض.
قعد جنبي وقال أنا قولتلك زعلي وحش.. بس زعلي على اللي يجي عليكي أوحش.
مسكت جلابيته بإيدي الاتنين زي العيلة الصغيرة طب وسعاد.. وحملها؟ الناس هتقول ايه؟
مد إيده مسح دموعي بإبهامه الخشن وقال الناس تقول اللي تقوله.. الناس كانت بتقول ان جبل الراوي قلبه حجر.. وطلع قلبه كله عند واحدة مجنونة اسمها قمر.
ضحكت من وسط دموعي.
كمل بكرة هبعت أجيب سعاد وأبوها وعمها.. وهقعد معاهم قعدة رجالة.. هديها حقها وحق ابنها تالت ومتلت.. وهعملها بيت لوحدها وهصرف عليها.. بس هنا؟ في داري؟ على جثتي لو دخلتها وهي مراتي.
قربت منه وحطيت راسي على كتفه لأول مرة من نفسي. بقيت بعشق ريحة عطره الرجالي، بس المرادي كانت ريحته أمان.
قال وهو بيحاوطني بدراعه سامحيني يا قمري.. سامحيني إني خليتك تسمعي الكلام ده.. بس أوعدك.. من النهاردة مفيش حد له كلمة في البيت ده غيري أنا وانتي.. اتفقنا؟
همست
وأنا في حضنه اتفقنا يا كبيري.
تاني يوم الصبح، البيت كله كان متوتر. سعاد جت هي وأبوها. قعدوا في المنضرة.
أنا كنت فوق سامعة، بس جبل قبل ما ينزل قال لي متنزليش...
نزل وقعد في نص المنضرة. وبعد كلام كتير، قال بصوت يسمعه النجع كله
يا حاج عبد التواب.. بتك على راسي.. وحق ولد أخويا في رقبتي لحد ما أموت.. ليها بيت هبنيهولها، وليها مصروف شهري، والواد لما يتولد هيشيل اسم أخويا .. لكن جواز.. جبل الراوي متجوز.. ومتجوز ست البنات.. ومش هدخل على مراتي ضره.
أبو سعاد كان هيتكلم، جبل رفع إيده كلامي خلص.
والكل سمع.
طلعلي بعدها، لاقاني واقفة في البلكونة. جه وقف ورايا، وحاوطني بإيديه الاتنين.
همس في ودني شايفة النجع كله؟ كل ده بيعمل لجبل الراوي ألف حساب.. بس جبل الراوي بيعمل حساب لواحدة بس.. واقفة في حضنه دلوقتي.
لفيت وبصيتله، قلتله بعند ودلع بس انا لسه زعلانة منك..
ضحك ضحكته اللي بتهز قلبي واللي مزعلك يصالحك كيف؟
قلتله وأنا رافعة راسي تقولي انت بتحبني قد إيه
بص في عيني.. عينه السودة اللي بقت أحن عين في الدنيا.. وقال
بحبك يا قمر.. بحبك يا بت النجار آنتي بقيتي كل دنيتي .. واللي هتشيل اسمي واسم عيالي.
ولأول مرة، مسكت وشه بإيدي أنا، ووقفت على طراطيف صوابعي، وقلتله
وانا بحبك يا جبل.. بحبك يا كبيري اللي علمني إن كبريائي ممكن يلين.. بس في حضنه هو بس.
غمضت عيني جوه حضنه وانا مطمنه ان مفيش حد هيقدر يوجع قلبي طول ما
انا مرات جبل الراوي.
وانتهت حكايتنا في بيت الراوي.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق