القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رجـعت من الشـغل لقيـت الأكـل اللـي كنـت مجـهزاه اخـتفى من التـلاجة،

 رجـعت من الشـغل لقيـت الأكـل اللـي كنـت مجـهزاه اخـتفى من التـلاجة،




حكايات منال على 

رجـعت من الشـغل لقيـت الأكـل اللـي كنـت مجـهزاه اخـتفى من التـلاجة، وعـرفت إن حـماتي وأخـته كانوا عنـدي وأنا مش موجودة.


ولما طلبـت من جـوزي يسـألهم… حمـاتي قالت جمـلة واحـدة خلـتني أشـك إن اخـتفاء الأكـل مش صـدفة! 😳


 


أنا اسمي سارة، ومتجوزة بقالـي تلات سنين من أحمد.


 


أحمد مش وحش، بالعكس… بس مشكلته الوحيدة إنه متعلق بأمه جدًا، وأي كلمة تتقال عليها حتى لو من غير قصد، بيعتبرها هجوم.


 


وحماتي من النوع اللي بيحس إن مرات ابنها واخدة ابنها منها.


 


من أول ما اتجوزنا وأنا بحاول على قد ما أقدر أتجنب المشاكل.


 


لو قالت كلمة ضايقتني، أسكت.


 


لو علقت على أكلي، أضحك.


 


لو قالت إن أحمد بقى مش بيقعد معاها زي الأول، أقول لها:


 


— والله يا ماما هو اللي بيبقى مشغول، أنا مالي؟


 


كنت دايمًا بقول لنفسي: “كبّري دماغك… دي أمه.”


 


لكن اللي حصل اليوم ده كان مختلف.


 


كنت في الشغل من بدري، وقبل ما أنزل كنت مجهزة الغدا.


 


كنت عاملة صينية فراخ بالبطاطس، ورز، وسلطة، وحطيت كل حاجة في التلاجة عشان لما أرجع أكون مرتاحة ومش مضطرة أطبخ من أول وجديد.


 


قبل ما أنزل، أحمد كان لسه نايم، وأنا قلت له:


 


— أنا سايبة الأكل في التلاجة، لما تصحى سخنه لو جعان.


 


قال لي وهو مغمض عينه:


 


— حاضر يا ستي.


 


ضحكت ونزلت.


 


طول اليوم كنت في الشغل ومهدودة.


 


كان عندي ضغط كبير، وفضلت طول اليوم أقول لنفسي:


 


“هروح آكل وأرمي نفسي على السرير.”


 


رجعت البيت حوالي الساعة ستة ونص.


 


أول ما دخلت، حطيت شنطتي على الكرسي وخلعت الجزمة، وناديت:


 


— أحمد؟


 


مفيش رد.


 


دخلت الأوضة لقيته مش موجود.



بصيت على الموبايل لقيت منه رسالة:


 


“نزلت أجيب حاجة وراجع.”


 


قولت خلاص.


 


فتحت التلاجة وأنا متوقعة ألاقي الأكل زي ما سيبته.


 


لكن…


 


وقفت مكاني.#حكايات_منــال_عـلـي


 


التلاجة كانت فاضية تقريبًا.


 


بصيت على الرف التاني.


 


مفيش الصينية.


 


فتحت الفريزر.


 


مفيش.


 


بصيت في كل حتة وأنا مش مستوعبة.


 


قلت يمكن أحمد أكل.


 


بس حتى لو أكل، كان المفروض يسيب حاجة.


 


قعدت أفتش في التلاجة تاني كأني ممكن أكون مش شايفة.


 


فتحت درج الخضار.


 


فتحت الدولاب.


 


بصيت في الحوض.


 


مفيش.


 


ولا حتى طبق صغير.


 


اتصلت بأحمد.


 


رد بعد رنتين.


 


— أيوه يا سارة؟


 


قلت له:


 


— إنت أكلت الغدا كله؟


 


ضحك وقال:


 


— لا والله، ليه؟


 


— عشان أنا رجعت لقيت التلاجة مفيهاش الأكل اللي كنت عاملاه.


 


سكت ثانيتين.


 


وبعدين قال:


 


— آه… أصل ماما وأختي جم.


 


أنا اتنبهت.


 


— إمتى؟


 


قال:


 


— حوالي الضهر كده.


 


— وإنت كنت موجود؟


 


— كنت موجود شوية وبعدين نزلت.


 


سألته:


 


— وماما وأختك كانوا لوحدهم؟


 


قال باستغراب:


 


— آه، يعني عادي… هما جم زيارة.


 


أنا سكت.


 


مش عشان كنت متهمة حد.


 


لكن بدأت أفكر.


 


أنا كنت متأكدة إني سايبة الصينية كاملة في التلاجة.


 


وبعدين حماتي وبنتها جم في الوقت اللي أنا فيه في الشغل.


 


والأكل اختفى. حكايات_منــال_عـلـي


 


قولت له بهدوء:


 


— طب هما أكلوا؟


 


قال:


 


— معرفش، غالبًا آه.


 


قلت:


 


— طيب الأكل كله راح فين؟


 


ضحك وقال:


 


— يا سارة هو الأكل اختفى يعني؟ أكيد أكلوه.


 


قلت:


 


— بس أنا كنت عاملة كمية تكفينا يومين.


 


قال:


 


— طيب ما يمكن أخدوه معاهم.


 


هنا سكت.


 


وبصراحة الجملة دي هي اللي ضايقتني.


 


مش عشان إنه قال إنهم أخدوا الأكل…


 


لكن عشان حسيت إنه بيتعامل مع الموضوع كأنه تافه.


 


قلت له:


 


— طيب ماشي، بس اسألهم.


 


فجأة صوته اتغير. حصري علي روايات واقتباسات


 


— أسألهم إيه؟


 


— اسأل مامتك وأختك إذا كانوا أخدوا الأكل معاهم.


 


قال:


 


— يعني إنتِ شاكّة فيهم؟


 


اتوترت وقلت:


 


— أنا ما قلتش كده.


 


— أمال عايزاني أسألهم ليه؟


 


قلت:


 


— عشان هما كانوا آخر ناس موجودين في البيت وأنا مش موجودة. وبس. ممكن يكونوا أخدوه عادي، أو حتى يكون حصل سوء تفاهم.


 


سكت.


 


وبعدين قال:


 


— لا يا سارة، أنا مش هروح أقول لأمي إنتِ خدتي الأكل ليه!


 


اتعصبت شوية وقلت:


 


— وأنا قلت لك تقول لها كده؟! أنا بقول لك اسألها بطريقة عادية.


 


رد:


 


— لا، الموضوع مش مستاهل.


 


قفلت معاه وأنا متضايقة.


 


مش من الأكل.


 


الأكل يتعوض.


 


لكن من الإحساس إن أي حاجة تحصل في بيتي، لازم أسكت عشان محدش يزعل.


 


بعد حوالي نص ساعة رجع أحمد.


 


دخل البيت ووشه متغير.


 


حسيت على طول إن في حاجة.


 


قلت له:


 


— في إيه؟


 


مردش.


 


حط الموبايل على الترابيزة وقعد.


 


قربت منه وقلت:


 


— أحمد؟


 


بص لي وقال:


 


— ماما زعلانة منك.


 


اتصدمت.


 


— مني أنا؟ عملت لها إيه؟


 


قال:


 


— بتقول إنك من ساعة ما اتجوزنا وإنتِ مش مرتاحة لها.


 


قلت:


 


— وإيه علاقة ده بالأكل؟


 


قال:


 



— هي فهمت من كلامي إنك بتشكّي فيها.


 


قلت له:


 


— إنت كلمتها؟


 


سكت.


 


وبعدين قال:


 


— آه.


 


أنا حسيت بقلبي وقع.


 


— وقلت لها إيه؟


 


قال:


 


— سألتها لو كانت أخدت الأكل من التلاجة.


 


غمضت عيني.


 


كنت عارفة إن الموضوع هيتحول لمشكلة.


 


وبالفعل…


 


بعدها بدقايق تليفون أحمد رن.


 


كانت أمه.


 


رد عليها على السبيكر من غير ما ياخد باله.


 


وسمعتها بتقول وهي متعصبة:


 


— يعني أنا يا أحمد؟! أنا اللي هسرق أكل من بيت ابني؟!


 


أحمد قال:


 


— يا ماما محدش قال سرقة.


 


صرخت:


 


— أمال ده اسمه إيه؟! مراتك مش واثقة فيا!


 


أنا وقفت مكاني.


 


كنت عايزة أقول أي حاجة.


 


لكن أحمد بص لي بعينين معناهم “اسكتي”.


 


سكت.


 


وفجأة سمعت صوت أخته من بعيد بتقول:


 


— يا ماما، قولي له بقى اللي حصل!


 


سكتت حماتي ثواني.حكايات_منــال_عـلـي


 


وبعدين قالت جملة خلتني مش فاهمة أي حاجة:


 


— أيوه… قولي له. عشان يعرف إن الأكل ما اختفاش زي ما مراته فاكرة.


 


أحمد قرب من الموبايل وقال:


 


— يعني إيه؟


 


حماتي ردت بصوت هادي بشكل غريب:


 


— الأكل كان موجود يا ابني… بس إحنا ما أخدناهوش.


 


أنا بصيت لأحمد.


 


هو كمان بص لي.


 


سألها:


 


— أمال مين أخده؟


 


حماتي سكتت.


 


وبعدين قالت:


 


— دي بقى الحاجة اللي كنت مستنية أشوف… هل مراتك هتحكيها لك ولا لأ.


 


قلبي بدأ يدق بسرعة.


 


أحمد قال:


 


— ماما، اتكلمي واضح.


 


ردت:


 


— روح افتح درج المطبخ اللي تحت… وهتلاقي حاجة هتعرفك إن الموضوع أكبر من صينية أكل.


 


المكالمة اتقفلت.



أحمد قام بسرعة ناحية المطبخ.


 


وأنا وراه.


 


فتح الدرج.


 


وأول ما شفت الحاجة اللي جواه…


 


اتجمدت مكاني.


 


لأن الحاجة دي أنا متأكدة إني ما حطتهاش هناك.


 


والأغرب من كده…


 


إن عليها ورقة صغيرة مكتوب عليها اسمي.


 


سارة.


 


فبصيت لأحمد وأنا مش قادرة أنطق، وهو مسك الورقة وبدأ يقراها بصوت عالي…


 


لكن قبل ما يكمل آخر سطر، سمعنا خبط جامد على باب الشقة.


 


أحمد بص لي وقال:


 


— مين اللي جاي دلوقتي؟


 


وأنا من جوايا كنت حاسة إن اللي واقف ورا الباب… هو الشخص الوحيد اللي ممكن يفسر اختفاء الأكل وكل اللي حصل.


 


تفتكروا مين كان واقف على الباب؟ وإيه حكاية الورقة اللي مكتوب عليها اسم سارة؟


يتبع…..


 





 


@أبرز المعجبينأحمد فتح الباب ببطء، وأنا كنت واقفة وراه، عيني على الورقة اللي في إيده وقلبي بيدق بسرعة.


 


أول ما الباب اتفتح…


 


اتجمدنا إحنا الاتنين.


 


كانت أخت أحمد واقفة قدامنا.


 


بس الغريب إنها ما كانتش جاية لوحدها.


 


كان معاها راجل غريب عني، في إيده شنطة كبيرة، وأول ما شافني قال:


 


— إنتِ سارة؟


 


بصيت له باستغراب.


 


— أيوه… حضرتك مين؟


 


قبل ما يرد، أحمد شد الورقة من إيدي وقال:


 


— استنى… أنا عايز أفهم الأول. إيه اللي مكتوب هنا؟


 


أخته بصت لأحمد وقالت:


 


— ماما قالتلي إنك لازم تعرف الحقيقة كلها.


 


أحمد فتح الورقة تاني، وبدأ يقرأ:


 


“يا سارة… لو وصلتي للورقة دي، يبقى لازم تعرفي إن الأكل اللي اختفى النهارده مش أول حاجة اختفت من بيتك.”


 


أنا حسيت برجلي بتضعف.


 


بصيت لأحمد وقلت:


 


— يعني إيه مش أول حاجة؟


 


أخته دخلت الشقة وقفلت الباب وراها.


 


وقالت:


 


— من شهرين وأنا كل ما أجيلكم ألاقي حاجات ناقصة… مرة فلوس، مرة حاجات من المطبخ، ومرة حاجات شخصية ليكي.


 


أحمد بص لها بعصبية:


 


— وإنتِ كنتِ عارفة وساكتة؟!


 


قالت:


 


— كنت مستنية أتأكد.


 


أنا قربت منها وقلت:


 


— تتأكدي من إيه؟


 


سكتت لحظة، وبعدين أشارت للراجل اللي معاها.


 


— ده صاحب محل كاميرات… وماما طلبت منه يركب كاميرا صغيرة عند مدخل الشقة، بعد ما شكينا إن حد بيدخل البيت وإحنا مش موجودين.


 


أحمد اتصدم:


 


— ماما عملت كده من غير ما تقول لي؟


 


ردت:


 


— لأنها كانت خايفة تتهم حد ظلم.


 


أنا بصيت لأحمد وقلت:


 


— طب الكاميرا صورت مين؟


 


أخته ما ردتش.


 


الراجل هو اللي فتح الشنطة وطلع لابتوب صغير.


 


حطه على الترابيزة وقال:


 


— التسجيلات موجودة.


 


قعدنا قدامه.


 


بدأ يعرض الفيديو.


 


الصورة كانت لمدخل الشقة.


 


في الأول ظهر أحمد وهو خارج.


 


بعده بوقت قصير…


 


ظهر شخص واقف قدام الباب.


 


الشخص ده طلع مفتاح.


 


فتح الباب.


 


دخل.


 


وأنا أول ما شفت وشه…


 


صرخت:


 


— مستحيل!


 


أحمد قام من مكانه مرة واحدة.


 


— ده… مستحيل!


 


لأن الشخص اللي ظهر في التسجيل…


 


كان واحد إحنا الاتنين بنثق فيه ثقة عمياء.




لكن قبل ما نلحق نستوعب، الراجل اللي جايب الكاميرات وقف الفيديو وقال:


 


— في تسجيل تاني أهم.


 


ضغط تشغيل.


 


وفي التسجيل التاني ظهر نفس الشخص وهو داخل المطبخ، وفتح التلاجة، وبص على الأكل.


 


وبعدين عمل حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي.


 


طلع موبايله واتصل بحد وقال:


 


— هي هتكون راجعة بعد شوية… خلّصوا اللي اتفقنا عليه قبل ما تيجي.


 


أحمد وقف مذهول.


 


— اتفقتم على إيه؟!


 


الفيديو كمل…


 


لكن في اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في كالون الباب.


 


كلنا بصينا ناحية الباب.


 


وأخت أحمد همست:


 


— هو جه.


 


أحمد وقف قدام الباب، ووشه اتغير تمامًا.


 


فتح.


 


وكان الشخص اللي ظهر في التسجيل واقف قدامه.


 


أحمد بص له وقال بصوت هادي جدًا:


 


— ادخل… إحنا مستنيينك.


 


الراجل دخل وهو متوتر.


 


ولما شاف اللابتوب مفتوح قدامه، وشه اصفر.


 


أحمد قفل الباب وقال:


 


— قبل ما تتكلم… عايز أعرف حاجة واحدة.


 


سكت ثواني.


 


وبعدين قال:


 


— إنت دخلت بيتنا كام مرة وإحنا مش موجودين؟


 


الراجل ما ردش.


 


أحمد قرب منه خطوة:


 


— والأكل اللي اختفى النهارده… أخدته ليه؟


 


هنا الراجل رفع عينه وبص لي أنا مباشرة.


 


وقال جملة خلتني أحس إن كل اللي حصل لحد اللحظة دي كان مجرد بداية:


 


— أنا ما كنتش باخد الأكل عشان آكله… أنا كنت بحط فيه حاجة، عشان أعرف إذا كانت سارة هتاكل منه ولا لأ.


 


أنا شهقت:


 


— حاجة إيه؟!


 


بص لأحمد وقال:


 


— اسأل أمك… هي عارفة كل حاجة.


 


أحمد اتراجع خطوة.


 


— أمي؟!


 


وفي اللحظة دي…


 


موبايل أحمد رن.




كانت أمه.


 


رد وهو حاطط الموبايل على السبيكر.


 


وصوتها جه هادي بشكل مخيف:


 


— أحمد… ما تسألنيش مين دخل بيتك.


 


سكتت لحظة.


 


وبعدين قالت:


 


— اسألني الأول… ليه أنا اللي خليته يدخل.


 


أنا بصيت لأحمد، وهو بص لي.


 


وأدركنا إحنا الاتنين إن السر الحقيقي…


 


ما كانش في اختفاء الأكل.


 


السر كان في مين كان مستهدف سارة أصلًا… وليه؟أحمد فضل ماسك الموبايل ومش قادر ينطق.


 


أنا قربت منه وقلت:


 


— ماما… إنتِ اللي خليتي الراجل ده يدخل بيتنا؟


 


حماتي ردت بهدوء:


 


— أيوه يا سارة.


 


أحمد انفجر:


 


— أيوه إيه يا ماما؟! إنتِ عارفة اللي بيحصل وإحنا مش موجودين؟!


 


قالت:


 


— كنت عارفة إن في حد بيدخل البيت… لكن ما كنتش عارفة هو ناوي يعمل إيه.


 


بصيت للراجل وقلت:


 


— وإنت كنت بتحط إيه في الأكل؟


 


رفع إيده بسرعة:


 


— والله ما حطيت حاجة تؤذيكي.


 


صرخت:


 


— أمال كنت بتحط إيه؟!


 


حماتي ردت من التليفون:


 


— كان بيحط مادة بسيطة جدًا في جزء من الأكل، عشان نعرف إذا حد تاني هييجي ياخده أو لأ.


 


أحمد قال بعصبية:


 


— يعني إيه حد تاني؟!


 


سكتت.


 


وبعدين قالت:


 


— لأن الأكل كان بيتاخد من بيتكم قبل كده… ومش دايمًا كان اللي بياخده هو اللي بيدخل البيت.


 


أنا حسيت إني تايهة.


 


— مش فاهمة.


 


حماتي قالت:


 


— بصي في دولابك اللي في الأوضة.


 


دخلت الأوضة بسرعة وفتحت الدولاب.


 


في الأول ما لقيتش حاجة.


 


لكن وأنا بفتش، لقيت ظرف أبيض واقع ورا بعض الهدوم.


 


فتحته.


 


جواه صور.


 


صور ليا.


 


صور وأنا خارجة من الشغل.


 


صور وأنا داخلة البيت.


 


صور لأحمد.


 


وصور لحماتي وأخت أحمد.


 


إيدي بدأت ترتعش.


 


صرخت:


 


— أحمد!


 


دخل بسرعة.


 


أول ما شاف الصور، وشه اتغير.


 


— مين مصورك؟


 


حماتي قالت:


 


— ده اللي كنا بنحاول نعرفه.


 


وبعدين أضافت:


 


— والنهارده عرفناه.


 


سألتها:


 


— مين؟


 


قالت:


 


— الشخص اللي دخل بيتك مش هو اللي كان بيراقبك.


 


بصيت للراجل.


 


هو هز راسه وقال:


 


— أنا كنت بتتبع تعليمات شخص تاني.


 


أحمد قرب منه:


 


— مين؟


 


الراجل سكت.


 


أحمد مسكه من هدومه وقال:


 


— اتكلم!


 


أنا صرخت:


 


— أحمد سيبه!


 


لكن الراجل أخيرًا قال:


 


— الشخص ده قريب منكم جدًا.


 


سألته:


 


— مين؟


 


بص لي في عيني وقال:


 


— حد إنتِ بتثقي فيه… وبتدخليه بيتك من غير ما تسأليه هو جاي ليه.


 


سكتنا كلنا.


 


فجأة افتكرت حاجة.


 


من كام أسبوع، كنت بلاقي باب الشقة مفتوح سنة صغيرة وأنا متأكدة إني قفلته.


 


كنت فاكرة إن أحمد هو اللي نسي.


 


ومرة لقيت درج هدومي مفتوح.


 


ومرة فلوس اختفت من شنطتي.


 


ومرة سلسلة صغيرة اختفت.


 


لكن عمري ما شكيت في الشخص ده.


 


لأن دخوله البيت كان طبيعي جدًا.


 


أحمد بص لي وقال:


 


— إنتِ فكرتي في مين؟


 


قبل ما أرد…


 


حماتي قالت من التليفون:


 


— أنا عارفة مين.


 


أحمد قال:


 


— مين يا ماما؟


 


ردت:


 


— أختك.


 


أخته شهقت:


 


— أنا؟!


 


حماتي قالت:


 


— مش إنتِ يا بنتي… أقصد أخت سارة.


 


أنا اتجمدت.


 


— أختي؟!


 


أختي كانت أكتر واحدة بثق فيها.


 


كانت بتدخل بيتي عادي.



وعارفة مواعيد شغلي.


 


وعارفة إمتى أحمد بيكون موجود وإمتى لأ.


 


أحمد بص لي وقال:


 


— سارة… اتصلي بأختك.


 


إيدي كانت بتترعش وأنا بمسك الموبايل.


 


رنيت.


 


مرة…


 


مرتين…


 


مفيش رد.


 


رنيت تالت مرة.


 


المرة دي ردت.


 


لكن أول ما سمعت صوتها، حسيت إن في حاجة غلط.


 


قلت:


 


— إنتِ فين؟


 


قالت:


 


— في البيت.


 


سألتها:


 


— بيت مين؟


 


سكتت.


 


وبعدين قالت:


 


— سارة… مين قالك إني كنت عندكم النهارده؟


 


أنا بصيت لأحمد.


 


هو قرب من الموبايل وقال:


 


— أنا اللي بسأل.


 


أختي سكتت.


 


وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي:


 


— أحمد… لو سارة عرفت الحقيقة، مش أنا لوحدي اللي هروح في داهية.


 


وقبل ما نرد عليها…


 


الخط اتقفل.


 


أحمد بص لي.


 


وأنا بصيت له.


 


وفجأة سمعنا صوت خبطة من جوه المطبخ.


 


الراجل اللي كان واقف معانا اتحرك بسرعة.


 


فتح باب المطبخ.


 


ما كانش فيه حد.


 


لكن على الأرض كان في ظرف تاني.


 


أحمد فتحه.


 


وكان جواه مفتاح الشقة…


 


وصورة ليا وأنا نايمة.


 


وعلى ظهر الصورة مكتوب:


 


“المرة الجاية… مش هتكون مجرد مراقبة.”


 


سارة

رجـعت من الشـغل2

حكايات منال 2


أول ما أحمد قرأ الجملة المكتوبة على الصورة، وشه اتقلب.


 


قرب مني بسرعة وقال:


 


— سارة، إنتِ كويسة؟


 


هزيت راسي، بس الحقيقة إني كنت مرعوبة.


 


بصيت للصورة تاني.


 


كانت صورتي وأنا نايمة على سريري.


 


واللي صورني كان واقف جوه أوضة نومي.


 


يعني الموضوع ما كانش مجرد دخول شقة أو سرقة أكل.


 


الشخص ده كان بيدخل بيتنا وإحنا نايمين أو برا، وبيتصورني!


 


أحمد مسك المفتاح وقال:


 


— المفتاح ده بتاع شقتنا.


 


الراجل رد:


 


— أيوه… وده معناه إن اللي دخل عندكم ما استخدمش مفتاح مقلد.


 


بصيت لأحمد:


 


— يعني المفتاح الأصلي كان معاه؟


 


سكت.


 


وبعدين قال:


 


— أنا كنت مدّي نسخة لماما.


 


بصيت لحماتي من خلال الموبايل.


 


— ماما… إنتِ معاكي نسخة من مفتاح الشقة؟


 


ردت:


 


— أيوه.


 


أحمد قال:


 


— ومين كان يعرف إن معاكي نسخة؟


 


سكتت.


 


وهنا أخته قالت:


 


— أنا.


 


بصينا لها.


 


قالت بسرعة:


 


— بس والله ما أخدت المفتاح!


 


حماتي قالت:


 


— أنا اللي كنت مخبية النسخة عندي.


 


أحمد سأل:


 


— طب المفتاح كان عندك النهارده؟


 


ردت:


 


— لأ.


 


— أمال كان فين؟


 


سكتت.


 


وبعدين قالت:


 


— اختفى من عندي من أسبوعين.


 


قلبي وقع.


 


يعني حد سرق نسخة مفتاح الشقة من حماتي من أسبوعين.


 


وفي نفس الفترة بدأت الحاجات تختفي.


 


أحمد بص للراجل:


 


— إنت عارف مين خد المفتاح؟


 


هز راسه.


 


— أيوه.


 


— مين؟


 


الراجل بص لي، وبعدين قال:


 


— الشخص اللي طلب مني أراقب البيت.


 


أحمد قرب منه:


 


— قول اسمه.


 



الراجل اتردد.


 


لكن قبل ما ينطق، موبايل أخت أحمد رن.


 


بصت للشاشة، وشها اصفر.


 


أحمد سألها:


 


— مين؟


 


قالت:


 


— رقم غريب.


 


ردت.


 


صوت راجل جه من الناحية التانية:


 


— سيبي سارة تبعد عن الموضوع.


 


أخت أحمد قالت:


 


— إنت مين؟


 


رد:


 


— لو كملتوا في اللي بتعملوه، المرة الجاية مش هتكون صورة.


 


وفصل.


 


أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.


 


أحمد خد الموبايل من إيد أخته.


 


— مين كان بيتكلم؟


 


قالت:


 


— معرفش.


 


حماتي قالت فجأة:


 


— أنا عارفة.


 


كلنا سكتنا.


 


قالت:


 


— نفس الشخص اللي من تلات سنين حاول يفرق بين سارة وأحمد.


 


بصيت لها باستغراب.


 


— تلات سنين؟!


 


أحمد قال:


 


— ماما، إنتِ بتتكلمي عن إيه؟


 


حماتي ردت:


 


— يوم فرحكم، حد بعتلي رسالة فيها صور مفبركة لسارة مع راجل غريب، وقال لي إنها كانت بتخونك قبل الجواز.


 


أنا اتصدمت.


 


— إيه؟!


 


أحمد بص لأمه.


 


— وإنتِ صدقتي؟


 


قالت:


 


— في الأول آه… لكن بعدين اكتشفت إن الصور متفبركة.


 


سألتها:


 


— طب ليه ما قولتيليش؟


 


ردت:


 


— لأن اللي بعتهم لي هددني لو اتكلمت.


 


أحمد قال:


 


— مين؟


 


حماتي سكتت ثواني.


 


وبعدين قالت:


 


— أبوكي.


 


اتجمدت.


 


— أبويا؟!


 


حماتي ردت:


 


— أيوه يا سارة.


 


قلت وأنا مش مصدقة:


 


— بابا مات من سنتين!


 


قالت:


 


— أنا عارفة.


 


سكتنا كلنا.


 


وبعدين أضافت بصوت منخفض:


 


— وعشان كده أنا خايفة.


 


أحمد سأل:


 


— خايفة من إيه؟


 


حماتي قالت:


 


— لأن الشخص اللي كان بيبعتلي الرسائل زمان… رجع يظهر تاني بعد وفاة أبو سارة.



أنا بصيت لأحمد.


 


كل الأحداث بدأت تركب فوق بعضها.


 


الصور.


 


المفتاح.


 


اختفاء الأكل.


 


الشخص اللي بيراقبني.


 


والتهديد.


 


لكن كان في سؤال واحد مش قادر يطلع من دماغي:


 


لو أبويا مات من سنتين…


 


مين اللي كان بيكمل اللي بدأه؟


 


فجأة الراجل اللي معانا فتح اللابتوب وقال:


 


— أنا ممكن أجاوب على السؤال ده.


 


ضغط على تسجيل جديد.


 


ظهر فيديو قديم.


 


التاريخ كان من سنتين.


 


وفي الفيديو كان شخص واقف قدام بيتنا القديم.


 


الصورة كانت مشوشة، لكن صوته واضح.


 


ولما سمعت الصوت…


 


حسيت إن قلبي توقف.


 


لأني عرفته فورًا.


 


كان صوت شخص قريب مني جدًا.


 


شخص كنت بثق فيه.


 


شخص كان موجود في حياتي طول الوقت.


 


أحمد بص لي وقال:


 


— سارة… إنتِ تعرفي الصوت ده؟


 


أنا ما قدرتش أرد.


 


لأن الصوت كان صوت…


 


أخويا.أخويا!


 


الكلمة فضلت بتتردد في دماغي.


 


بصيت للشاشة، وبعدين بصيت لأحمد.


 


— مستحيل… ده صوت أخويا.


 


أحمد كان ساكت، لكن ملامحه كانت بتقول إنه هو كمان عرف الصوت.


 


الراجل اللي جاب التسجيل قال:


 


— التسجيل ده من سنتين، واللي طلب مني أراقب البيت هو نفس الشخص اللي صوته موجود هنا.


 


أحمد سأله:


 


— وإنت ليه ما قلتش الكلام ده من الأول؟


 


رد:


 


— لأني ما كنتش متأكد إن التسجيل هيفضل موجود.


 


حماتي قالت من التليفون:


 


— أنا كنت عارفة إن أخوها له علاقة.


 


صرخت:


 


— كنتِ عارفة؟!


 


قالت:


 


— كنت شاكّة، مش متأكدة.


 


— طب ليه ما قولتيليش؟


 


— لأن كل مرة كنت بحاول أقرب من الحقيقة، كان بيحصل حاجة تخوفني.




أحمد قاطعها:


 


— طب وإحنا بنعمل إيه دلوقتي؟


 


حماتي قالت:


 


— ما حدش يخرج من البيت لوحده، وما حدش يتصل بأخو سارة.


 


أنا مسكت الموبايل.


 


— أنا هتصل بيه.


 


أحمد مسك إيدي:


 


— لأ.


 


— ده أخويا!


 


— وأنا عارف… بس لو هو فعلًا ورا كل ده، يبقى إحنا لازم نعرف هو عايز إيه قبل ما نواجهه.


 


سكت.


 


وفجأة موبايل أحمد وصلته رسالة.


 


فتحها.


 


وشه اتغير.


 


قلت:


 


— مين؟


 


مد لي الموبايل.


 


كانت رسالة من رقم مجهول:


 


“لو عايزين تعرفوا الحقيقة، افتحوا التلاجة.”


 


بصينا لبعض.


 


أنا قلت:


 


— التلاجة؟!


 


دخلنا المطبخ.


 


فتح أحمد باب التلاجة.


 


ما كانش فيها غير شوية حاجات بسيطة.


 


لكن على الرف الأخير، ورا علبة بلاستيك، كان فيه كيس صغير.


 


أحمد طلعه.


 


جواه فلاشة.


 


وعليها ورقة مكتوب عليها:


 


“دي آخر فرصة تعرفوا مين بيحرك كل ده.”


 


الراجل وصل الفلاشة باللابتوب.


 


ظهر ملف فيديو واحد.


 


ضغط تشغيل.


 


في البداية كانت الصورة سوداء.


 


وبعدين ظهر شخص قاعد في مكان مظلم.


 


وشه مش واضح.


 


لكن صوته…


 


كان صوت أخويا.


 


قال:


 


— لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده يا سارة، يبقى أكيد بدأتِ تدوري ورا الحقيقة.


 


أنا قربت من الشاشة.


 


قال:


 


— بس قبل ما تكرهيّني… لازم تعرفي إن كل اللي عملته كان عشان أحميكي.


 


صرخت:


 


— تحميني من إيه؟!


 


طبعًا هو ما كانش سامعني.


 


كمل:


 


— أبوكي قبل ما يموت كان داخل في مشكلة كبيرة، والمشكلة دي ما انتهتش بموته.


 


أحمد بص لي.


 


— إيه علاقة أبوكي بالموضوع؟




الفيديو كمل:


 


— كان في ناس عايزة توصل لحاجة أبوكي كان مخبيها… وأنا الوحيد اللي كنت عارف مكانها.


 


ثم سكت ثواني.


 


— والحاجة دي موجودة في بيتك يا سارة.


 


أنا حسيت بدوخة.


 


— عندي أنا؟!


 


أخويا قال:


 


— عشان كده كنت لازم أراقب البيت.


 


أحمد سأله للشاشة:


 


— وإنت اللي دخلت الشقة؟


 


الفيديو كمل وكأنه بيرد:


 


— أيوه، أنا دخلت.


 


ثم ظهرت صورة قديمة لأبويا.


 


وتحتها تاريخ.


 


كان قبل وفاته بيوم واحد.


 


أخويا قال:


 


— أبوكي سلّمني مفتاح صغير، وقال لي: “لو حصل لي حاجة، حطه عند سارة. هي مش هتدور عليه.”


 


أنا بصيت لأحمد.


 


— مفتاح؟!


 


أخويا كمل:


 


— لكن المشكلة إن ناس تانية عرفت إن المفتاح موجود عند سارة.


 


سكت لحظة.


 


— والأكل اللي اختفى؟ أنا اللي أخدته.


 


شهقت.


 


— إيه؟!


 


قال:


 


— كنت بدور على المفتاح.


 


وبعدين ظهر على الشاشة شيء صغير في إيده.


 


مفتاح.


 


أخويا قربه من الكاميرا وقال:


 


— المفتاح اللي أبوكي سلّمهولي… مش هو مفتاح باب الشقة.


 


أحمد قال:


 


— أمال مفتاح إيه؟


 


أخويا رد:


 


— مفتاح خزنة.


 


ثم ظهرت صورة لعلبة حديد قديمة.


 


وفي اللحظة دي…


 


أنا افتكرت حاجة.


 


علبة صغيرة كنت شايفاها وأنا طفلة.


 


كانت عند أبويا.


 


وكنت فاكرة إنها مجرد صندوق قديم.


 


قلت بصوت مرتجف:


 


— أنا عارفة الصندوق ده فين.


 


أحمد بص لي:


 


— فين؟


 


قلت:


 


— في بيتنا القديم.


 


لكن قبل ما نتحرك…


 


سمعنا صوت تكسير جامد عند باب الشقة.


 


وبعدين صوت حد بيحاول يفتح الباب بالقوة.


 


الراجل اللي معانا قام بسرعة.


 


أخت أحمد رجعت لورا.


 


وأنا مسكت إيد أحمد.


 


من ورا الباب جه صوت رجل:


 


— سارة!


 


صوت غريب…


 


لكن بعدها قال جملة خلتني أعرف إن اللي بره مش جاي يسرق ولا يهدد.


 


هو جاي ياخد المفتاح.


 


— افتحي يا سارة… أنا عارف إن المفتاح عندك.


 


أحمد بص لي.


 


— المفتاح مش عندنا.


 


لكن أنا كنت عارفة الحقيقة.


 


المفتاح كان موجود.


 


لأني وأنا بسمع الفيديو…


 


افتكرت مكانه.


 


وكان موجود من سنين في مكان أنا عمري ما فكرت أفتشه.


 


في سلسلة قديمة كانت أمي محتفظة بيها.


 


والأغرب…


 


إن السلسلة كانت معايا أنا.


 


من يوم وفاة أبويا.بصيت لأحمد وقلت له بصوت واطي:


 


— المفتاح معايا.


 


وشه اتغير.


 


— إيه؟ فين؟


 


مديت إيدي ناحية رقبتي، وطلعت سلسلة قديمة كنت لابساها من يوم وفاة أبويا.


 


كانت سلسلة بسيطة جدًا، وفي آخرها قلب صغير.


 


أخويا كان قال في الفيديو إن المفتاح اتخبّى في حاجة محدش هيفكر يدور فيها.


 


وأنا فجأة افتكرت إن أبويا قبل وفاته بأيام كان هو اللي علّق السلسلة دي في رقبتي وقال لي:


 


— خليها معاكي يا سارة، ومهما حصل ما تديهاش لحد.


 


عمري ما فهمت قصده.


 


لكن دلوقتي فهمت.


 


فتحت القلب الصغير…


 


ولقيت مفتاحًا دقيقًا جدًا.


 


أحمد بص له وقال:


 


— هو ده؟


 


هزيت راسي.


 


وقبل ما نكمل كلامنا، الباب اتخبط بعنف.


 


الراجل اللي معانا قال:


 


— لازم نخرج من الباب الخلفي.


 


أحمد رفض:


 


— لأ. هنواجه اللي بره، بس من غير تهور.


 


اتصلنا بالشرطة، وبعد دقائق كان صوت عربياتها في الشارع.


 


الشخص اللي بره حاول يهرب، لكن اتقبض عليه.


 


واتضح إنه واحد من الناس اللي كانوا بيضغطوا على أبويا قبل وفاته.


 


أما أخويا، فطلع فعلًا متورط في الموضوع، لكنه ما كانش بيحاول يؤذيني.


 


كان بيحاول يحمي المفتاح والصندوق، لكنه غلط لما دخل بيتي من غير إذني وراقبني، وخبّى عني الحقيقة.


 


أما حماتي…


 


فطلعت طول الفترة دي بتحاول تحميني بطريقتها.


 


وعرفت بعدها إن الأكل اللي اختفى ما كانش هدفه السرقة أصلًا.


 


أخويا كان أخده عشان يفتش عن المفتاح اللي كان فاكر إن أبويا خبّاه في مكان ما داخل البيت.


 


لكن هو ما كانش عارف إن المفتاح كان معايا أنا من الأساس.


 


وبعد أيام، رحنا بيت أبويا القديم.


 


فتحنا الخزنة بالمفتاح.


 


جواها كانت أوراق تثبت إن أبويا كان اتعرض لعملية نصب كبيرة، وكان محتفظ بأدلة تدين الأشخاص اللي كانوا بيهددوه.


 


سلمنا كل الأوراق للشرطة.


 


وبعد فترة انتهت القضية، واتقفلت الصفحة دي من حياتنا.


 


لكن أكتر حاجة غيرتني ما كانتش الخزنة ولا الفلوس ولا الأسرار.


 


كانت الجملة اللي قالتها حماتي لي بعدها بأيام.


 


قالت:


 


— يا سارة… أنا عارفة إنك زعلتي مني، ومن حقك. بس صدقيني، أنا طول الوقت كنت بحاول أحميكي من غير ما أعرف أحميكي صح.


 


بصيت لها وقلت:


 


— وأنا كمان غلطت يا ماما… كنت فاكرة إن كل تصرف منك سببه إنك مش بتحبيني.


 


ابتسمت وقالت:


 


— يمكن أنا فعلًا كنت غيورة في الأول… بس في الآخر إنتِ بقيتي بنتي.


 


ضحكت لأول مرة من قلبي.


 


أما أحمد، فكان أكتر شخص اتغير.


 


وقف قدامي وقال:


 


— أنا آسف يا سارة.


 


قلت:


 


— على إيه؟


 


قال:


 


— كل مرة كنت بخاف أزعل أمي، كنت بنسى أسألك إنتِ حاسة بإيه.


 


مسكت إيده وقلت:


 


— أهم حاجة إنك فهمت.


 


ومن يومها، اتفقنا على حاجة واحدة:


 


أي حد يدخل بيتنا لازم يكون بعلمنا.


 


وأي مشكلة تحصل، نتكلم فيها إحنا الاتنين قبل ما نحكم على بعض.


 


أما صينية الفراخ؟


 


فأحمد عوضني عنها وعمل لي وليمة كاملة بنفسه.


 


ضحكت وقلت له:


 


— بس المرة دي حط الأكل في التلاجة واقفل عليها كويس.


 


ضحك وقال:


 


— لا يا ستي، من النهارده التلاجة عليها كاميرا وحراسة مشددة!


 


ضحكنا.


 


لكن قبل ما أنام في الليلة دي، فتحت درج المطبخ بالصدفة.


 


لقيت الورقة القديمة اللي بدأت منها الحكاية.


 


قلبتها على الناحية التانية.


 


كان مكتوب بخط أبويا:


 


“أوقات الحقيقة بتخوفنا… لكن اللي بيخوف أكتر إننا نعيش عمرنا كله وإحنا بنصدق نص الحقيقة.”


 


احتفظت بالورقة.


 


ومن يومها، كل ما يحصل موقف يخليني أشك أو أخاف، أفتكر كلام أبويا.


 


لأنني اتعلمت درس عمري ما هنساه:


 


مش كل حاجة بتختفي من قدام عينينا بتكون اتسرقت… ساعات الحقيقة نفسها بتكون مستخبية، ومستنية اللحظة اللي نكون فيها مستعدين نشوفها.


 


تمت. ❤️



تعليقات

التنقل السريع
    close