القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت حماتي واهلي حكايات بسمه







حماتي واهلي

حكايات بسمه

حماتي كانت كل ما أعمل عزومة لأهلي، تتصل بجوزي قبل وصولهم وتقول له خلي بالك، أهلها جايين ياخدوا راحتهم في بيتك وأنا كنت فاكرة إنها مجرد غيرة، لحد اليوم اللي سمعتها بتدبر معاه حاجة خلتني أندم إني فتحتلهم باب بيتي.

من أول جوازي وأنا بحب أعزم أهلي عندي.

مش لأن بيت جوزي أحسن من بيتهم، لكن لأن أمي كانت بتحب تجمعنا، وإخواتي كانوا دايمًا بيقولوا إنهم بيحسوا إن البيت بيتي بجد لما نقعد كلنا على سفرة واحدة.

لكن حماتي كانت پتكره اليوم ده.

كل ما تعرف إن أهلي جايين، كانت تتصل بجوزي قبل ما يوصلوا بدقايق.

مرة سمعته بيقول لها

يا ماما، دول أهلي زي ما هما أهلك.

ردت عليه

أنا مش خاېفة على البيت من أهلك، أنا خاېفة عليك منهم. خلي بالك، أهلها جايين ياخدوا راحتهم في بيتك.

كنت بسمع وأسكت.

وفي كل عزومة، كانت تعمل نفس الحاجة.

تتصل.

تحذره.

وتقوله كلام يخليه طول القعدة متوتر ومراقب كل حركة من أهلي.

مرة أمي جابتلي طقم حلل هدية، وبعد ما مشيوا لقيت جوزي بيقول

ماما قالتلي إن والدتك بدأت تدخل نفسها في حاجات البيت.

بصيت له باستغراب.

دي جابتلي هدية!

قال

أنا عارف، بس ماما بتفهم في الناس.

عديتها.

وفي عزومة تانية، أخويا كان بيصلح لمبة في الصالة، لأن جوزي كان في الشغل، فحماتي اتصلت بيه بعدها وقالت


له

شوفت؟ أهو أنا قلتلك. أهلها بقوا بيتصرفوا كأن البيت بيتهم.

ومن يومها، جوزي بدأ يضايق لما حد من أهلي ييجي.

بقى يقول

مش لازم كل أسبوع.

وبعدين

خلي الزيارات برا البيت.

وبعدين وصل بيه الكلام إنه قاللي

ماما عندها حق، لازم يبقى في حدود.

حسيت وقتها إن حماتي مشكلتها مش في أهلي.

مشكلتها كانت إنها عايزة تخليني أحس إن البيت ده مش بيتي.

لكن اللي حصل في آخر عزومة كان مختلف.

كنت عاملة أكل كتير، وأهلي كلهم جايين، وأول ما وصلوا حماتي اتصلت بجوزي.

أنا كنت في المطبخ، وهو كان واقف في البلكونة.

سمعته بيقول

حاضر يا ماما، هتصرف.

استغربت.

بعدها دخل وقاللي

ماما بتقول خلي بالك من حاجات البيت.

قلت له

حاجات إيه؟

سكت.

وبعدها قال

هي شايفة إن لازم نبدأ نفصل حاجاتنا عن بعض.

الكلمة خوفتني.

لأني فاكرة كويس إن كل حاجة في البيت تقريبًا أنا اللي كنت شاريها.

وبعد ما أهلي مشيوا، دخلت أوضة النوم عشان أرتب، فلقيت درج الكومودينو مفتوح.

جواز السفر بتاعي مش موجود.

دفتر توفير كنت مخبياه اختفى.

ولما فتحت الدولاب، لقيت ملف عقود الشقة ناقص.

وقتها اتصلت بجوزي.

رد عليا بسرعة وكأنه كان مستني المكالمة.

قلت له

إنت خدت ملف الشقة؟

سكت ثواني.

وبعدين قال

ماما قالتلي أخليه عندها أحسن.

حسيت إن الأرض اتسحبت من تحتي.

ليه؟

رد بمنتهى البرود

عشان لو حصل حاجة، أهلِك ما يبقوش ليهم أي تدخل.

قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة.

لكن وأنا بدور على باقي الورق، لقيت ورقة صغيرة واقعة تحت السرير.

فتحتها.

كانت مكتوب فيها بخط حماتي

بعد العزومة الجاية، خليها تسيب البيت يومين عند أهلها وساعتها نقدر ننقل كل حاجة من غير ما تعمل مشكلة.

وقتها فهمت إن مكالماتها قبل كل عزومة ماكانتش مجرد كلام.

كانت بتستخدم أهلي كذريعة.

كانت عايزة تخليني أخرج من بيتي بإرادتي

لكن اللي ما كانتش تعرفه إن قبل ما أقرأ الورقة دي، كنت بالفعل اكتشفت سر أكبر عن جوزي، والسر ده كان كفيل يقلب الخطة كلها عليهم

قفت مكاني أرتجف، والورقة ما زالت في يدي كأنها جمرة بټحرق أصابعي. كل كلمة مكتوبة بخط حماتي كانت واضحة، بلا أي تردد أو خجل خليها تسيب البيت يومين عند أهلها وساعتها نقدر ننقل كل حاجة من غير ما تعمل مشكلة.

نقل كل حاجة؟! يعني إيه بالظبط؟ هل كانوا بيخططوا يطردوني؟ يأخذوا الشقة وكل ما أملك وأرموني في

الشارع؟

دموعي نزلت من غير صوت، وأنا أردد الكلام في رأسي مرات ومرات. كل اللي مر بي من أول جوازي مر قدامي كشريط سينما نظراتها الباردة، كلامها المتحذلق، مكالماتها المستمرة اللي كانت تفرق بيني وبين جوزي، كلها كانت أجزاء من خطة واحدة محكمة مرسومة من الأول.

ولكنها ما كانتش تعرف إن الورقة دي مشكتش ليهم بس، لأني كنت بالفعل عرفت حاجة تانية حاجة أخطر بكتير.

قبل ثلاثة أيام، وأنا برتب ملابس جوزي، لقيت ورقة مطوية جوا جيب معطفه. فضول خيرني ففتحتها، ولقيتها عبارة عن كشف حساب بنكي، والأرقام فيه كانت تخلع القلب. مبالغ ضخمة بتدخل وتطلع بسرعة، وأسماء شركات غريبة ما سمعتش بيها قط. وفي آخر الكشف مكتوب بخط صغير القسط الشهري المتبقي ٧٥ ألف جنيه. وفي حالة التأخير سوف يتم مصادرة كل الضمانات المقدمة.

قلبي وقع في قدمي. سبعين ألف جنيه شهريًا؟ ومنين بيجيب كل ده؟ الشقة بتاعتنا كانت مسجلة باسمي أنا، اشتريتها من فلوس ورثي من أبي، وكل العقود كانت باسمي لحد ما جوزي أخذها وقال لي نحفظها عند ماما عشان تضمن لنا المستقبل. وأنا الساذجة وافقت!

اتصلت بيه يومها وقلت له إنت مديون بكل هذا المبلغ؟ وإنت خبيت عليا كل ده؟ رد عليا ببرود واتهمته إني بفتش وراه، وقال لي ده شغل وأعمال، ما لكيش دعوة بيها. ماما قالتلي إنك لو عرفتي هتقلقي وتدخلي أهلك فيما ما لهمش دعوة بيه.

وقتها بدأت أفهم كل حاجة. حماتي ما كانتش پتكره أهلي لأنهم بياخدوا راحتهم كما كانت بتقول كانت پتخاف منهم! كانت عارفة إن لو أهلي عرفوا الحقيقة، ما هيسكتوش. كانت عارفة إن أهلي هيدافعوا عني، وهيكشفوا خطتهم كلها.

جوزي كان مديون بمبالغ طائلة نتيجة أعمال مشپوهة

لمحة نيوز



وصفقات فاشلة دخل فيها بغير علمي. وكل ما كان يحتاجه هو ضمانات يسدد بها ديونه. والضمانة الأكبر اللي كانت في يده كانت شقتي!

الفصل الثاني المواجهة الصامتة

رجعت الورقة اللي لقيتها تحت السرير مكانها بحرص، ومسحت دموعي، وعدلت ملابسي، وخرجت من الأوضة وكلي هدوء وثبات. ما كانش ينفع أبكي أو أصرخ. لو حسوا إني عرفت الحقيقة، ممكن يسرعوا في خطتهم ويضروني. لازم أكون أقوى منهم.

في المساء جاء جوزي من الشغل. دخل وقعد في الصالة كالعادة، وما سألنيش حاجة. كأنه متأكد إني مش هأتكلم.

قربت منه وقعدت قدامه، وقلت له بنبرة هادية جدًا الشقة دي باسمي أنا، سجلت في الشهر العقاري باسمي أنا، وكل الفلوس اللي اشتريتها بيها فلوس ورثي من أبي. صح؟

اتغير لون وجهه، وتردد في الكلام أيوه يعني بس ما يهمش الاسم، المهم إنها لينا كلينا.

قلت له وأنا بثبته بنظري الاسم مهم أوي. خصوصًا لو فيه حد بيحاول يرهنها أو يبيعها من غير علمي. لأن أي ورقة توقّع من غير ما أكون موجودة وموقّع بنفسي تعتبر باطلة، ويعتبر اللي عملها بيسرق ومحكوم عليه بالسجن.

شفت الړعب في عينيه. سكت ولم يرد بكلمة. عرفت في تلك اللحظة إني أصبت في مقټل.

تركتة وقمت ودخلت المطبخ، وتركته في حيرته وقلقه. عرفت إن رسالتي وصلت. حماتي وجوزي كانوا فاكرين إني ساذجة، إني مش أعرف قوانين، إني هأصدق أي كلام يقولوه لي. لكنهم غلطوا. أنا كنت أتعلم وأفهم، وكنت مستعدة لهم.

بعد ساعة سمعته يتصل بها. كان صوته خافتًا متوترًا هي عرفت حاجة كلامها مش طبيعي قالت إن الشقة باسمها وإن أي توقيع باطل خوفني الكلام ده وأنا خاېف تروح لأهلها وتقول لهم كل حاجة إيه الرأي؟

ما سمعتش

ردها، لكن اللي قاله هو خلى دمي يغلي تمام هنأجل الخطة شوية هحاول أهديها بس إحنا محتاجين نتصرف بسرعة الدائنون بيتصلوا بي كل يوم وبيهددوني بالمحكمة والحبس ولو خدوا الشقة هنقدر نسدد كل ديوننا ونبدأ من جديد

الفصل الثالث الخطة تتكشف

في تلك الليلة لم أنم. كل حاجة اتضحت لي تمامًا. جوزي خسر فلوس كتير في صفقات تجارية فاشلة، وتراكمت عليه الديون، فذهب لأمه تشير عليه. وهي من فكرت له بالفكرة زوجتك عندها شقة باهظة الثمن. خدها منها، ارهنها أو بعها، وسدد ديونك. وبعدين؟ بعد ما تخلص فلوسها، تطلقها وتتجوز غيرها.

وكانت الخطة بالتفصيل كالتالي

أولاً يبعدوني عن أهلي تدريجيًا، حتى ما أجد من أشكو إليه أو يستشيرني.

ثانيًا يأخذوا عقود الشقة مني بحجة الحفظ، ويحاولوا إيجاد طريقة لتزوير توقيعي والتصرف فيها.

ثالثًا عندما ينجحون في بيعها أو رهنها، يطلبوا مني زيارة أهلي لبضعة أيام، وعندما أعود أجد البيت فارغًا، ويكونوا قد سافروا أو أخفوا أموالهم، وأنا لا أملك دليلاً ولا أملك مسكناً.

وكانت مكالمات حماتي قبل كل عزومة لازمة لهم. كانت تزرع في قلب جوزي الشك في وفي أهلي، وتدفعه ليبتعد عنهم، حتى لا أحصل على دعمهم في الوقت المناسب.

بكت طويلًا تلك الليلة ليس علي خسارة البيت أو المال بل على خسارة إنسان سلمته قلبي وثقتي وكل ما أملك، فوجدته يبيعني بثمن بخس من أجل مصلحته الخاصة.

لكن دموعي سرعان ما جفت. كنت أعرف أن البكاء لن يفيد. لازم أكون أقوى. لازم أحمي نفسي وأحمي ما تبقى لي. ولازم أجعلهم يندمون على ما فعلوه بي.

الفصل الرابع خطتي المقابلة

في الصباح الباكر، قبل أن يصحى جوزي، لبست ملابسي وخرجت من البيت بكل هدوء. ذهبت مباشرة إلى مكتب محامٍ أثق به، وأخبرته بكل ما حدث.

قال لي المحامي بعد أن استمع إليَّ بتركيز لا تقلقي يا سيدتي. الشقة مسجلة باسمك في الشهر العقاري، ولا يمكن لأي أحد أن يتصرف فيها بدون حضورك وتوقيعك شخصيًا. حتى لو حاولوا تزوير توقيعك، العقد يعتبر باطلاً، ويعاقب القانون كل من شارك في التزوير بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات.

تنفست الصعداء. ثم سألته ولكن عقود الملكية معاهم. أخذوها مني بحجة الحفظ.

ابتسم المحامي وقال العقود الورقية ليست هي الملكية. السجلات الرسمية في الشهر العقاري هي ما يُعتد به. يمكنك استخراج بدل فاقد بسهولة، وبإمكانك إخطار الشهر العقاري بعدم تسجيل أي تنازل أو بيع أو رهن على الشقة إلا بعد التحقق الشخصي من هويتك. وبذلك يصبح في استحالة عليهم التصرف فيها.

طلبت منه أن يقوم فورًا بإخطار الشهر العقاري، وأن يرسل لهم إشعارًا رسميًا بذلك. ثم طلبت منه أن يرسل لجوزي وحماتي خطابًا رسميًا يحذرهم من المساس بحقوقي أو محاولة تزوير أي مستندات باسمي.

عدت إلى البيت وفي قلبي ثقة لم أشعر بها من قبل. كنت قد سحبت البساط من تحت أقدامهم قبل أن يكملوا خطتهم.

الفصل الخامس الصدمة لهم

وصل الخطاب الرسمي في اليوم التالي. كان جوزي وحماتي يجلسان معًا في الصالة عندما سلمه له الساعي. قرأه جوزي وتغير لونه تمامًا، ثم سلمه لأمه التي قرأته واتسعت عيناها پصدمة وڠضب.

قال لها بصوت مرتعش وصلت الإخطار من المحامي الشهر العقاري منع أي تصرف في الشقة إلا بحضورها شخصيًا وهددنا بالسجن لو حاولنا التزوير

صړخت حماتي پجنون هي اللي عملت كده! عرفت كل حاجة! كانت تتصنّع الصمت والسذاجة وهي تخطط لنا من ورانا! البنت دي مش سهلة كما كنا فاكرين!

دخلت عليهم

في تلك اللحظة، ووقفت عند الباب،




ونظرت إليهم بكل هدوء وقلت أيوه، عرفت كل حاجة. عرفت الديون اللي عليك، وعرفت خطتكم في بيع شقتي وسداد ديونك، وعرفت إنكِ يا سيدتي اللي رسمتي له الخطة من الأول.

نظرت إليّ حماتي پغضب وقالت وأنا قلتلك من الأول إن أهلها ما هم إلا شړ علينا! جاءت ومعها المشاكل!

رددت عليها بصوت حازم قوي لم تسمعه مني من قبل لا تخلطي بين أهلي وبين أفعالكم القبيحة. أهلي لم يأخذوا شيئًا منكم، بل أنتم اللي حاولتم تسرقوني وتخونوا الأمانة. الشقة دي ليست ملكًا لكم، ولم تكن يومًا. اشتريتها بدم قلبي وبفلوس والدي رحمه الله، ولن أسمح لأحد أن يمد إليها يدًا.

الټفت إلى جوزي وقلت له والدموع تملأ عيني رغمًا عني أما أنت فزوجي الذي اخترته بملء إرادتي كنت أظنك سندي في الحياة فوجدتني أنا من يُسلب منك بيتي ومالي. أين الرجولة؟ وأين الأمانة؟ وأين العهد الذي قطعته لي يوم زفافنا أنك ستكون لي بيتًا وقلبًا؟

خفض رأسه ولم يستطع النظر إليّ. قال بصوت خاڤت مكسور سامحيني كنت ضايعًا خفت من الدائنين خفت من السچن أمي قالت لي إنها الحل الوحيد

قلت له بصرامة الحل الوحيد كان الصدق معي! كنت سأقف بجانبك ونحل المشكلة معًا. لكنك اخترت الغدر والخېانة. اخترت أن تبيعني وتخدعني. والآن أنا لا أملك لك شيئًا إلا العدالة.

الفصل السادس الحقيقة تُعرف

في اليوم التالي، اتصلت بأخي وأخبرته بكل ما حدث. لم يغضب ولم ېصرخ، بل قال لي بهدوء أنتِ في حماية الله ثم حمايتنا. لا تخافي شيئًا. سأجعل المحامي يتابع كل الإجراءات، وسنتأكد من أنهم لن يستطيعوا الإضرار بك أبدًا. أما بخصوص ديونه فهي مسؤوليته وحده. لم تشاركيه فيها ولم توافقي عليها، فلا يُلزمك شيء منها قانونيًا.

عرفت بعد ذلك أن ديون جوزي لم تكن نتيجة صفقات تجارية فقط، بل كان قد اقترض المال بضمان أملاك مفترضة، وأنه كان على وشك السچن لو استمر الحال هكذا. وأدركت حماتي أن خطتها قد فشلت تمامًا، وأنها لم تعد تملك سلاحًا ضدي.

بعد أيام قليلة، جاء جوزي إليّ باكيًا متوسلًا، يطلب مني العفو والمسامحة، ويقول إنه سيتغير وإنه سيعوضني كل ما حدث. نظرت إليه بدموع باردة وقلت له

الثقة كالمرآة إذا انكسرت لا يمكن إصلاحها مهما حاولت. لقد خنت الأمانة، ودبرت لي ولأهلي المكائد، وآثرت مصلحتك على حقي وكرامتي. كنت سأعطيك جزءًا من مالي وأقف بجانبك لنسدد ديونك معًا لكنك بعتني قبل أن أطلب منك شيئًا. والآن لا يوجد بيننا مكان للعيش معًا. سأبقى في بيتي، وأنت مسؤول عن ديونك وحياتك. إما أن تسدد ديونك بجهدك وعملك الصادق أو تذهب إلى حيث تشاء.

الفصل السابع النهاية والبداية

غادر جوزي البيت في نفس اليوم. لم أمنعه ولم أصرخ عليه. كانت قد انتهت علاقتنا بكل ما فيها من حب وخېانة، بكل ما فيها من أمل واڼهيار. بقيت في بيتي، بيتي الذي حاولوا سلبه مني، ووجدته أوسع وأدفأ من أي وقت مضى.

عرفت حماتي بما حدث فڠضبت وندمت، لكنها لم تجرؤ على مواجهتي أو التحدث معي، لأنها عرفت أنني لم أعد تلك الفتاة الساذجة التي ټخدعها الكلمات المعسولة. لقد كشفت أقنعة الجميع، وعرفت من هو صديقي ومن هو عدوي.

وفي يوم من الأيام، وبينما كنت أجلس مع أهلي على السفرة نفسها التي كانت تكرهها حماتي، تذكرت كلماتها التي كانت ترددها في كل مرة خلي بالك، أهلها جايين ياخدوا راحتهم في بيتك.

ابتسمت

وأنا أنظر إلى أمي وإخوتي يضحكون ويتحدثون بكل حب وألفة. قلت في نفسي بكل فخر نعم أهلي يأخذون راحتهم في بيتي لأن هذا البيت بيتي حقًا. ولأن من يملك أهلاً يحبونه ويقفون بجانبه في الشدائد لا يحتاج إلى أحد يحميه أو يحرس بيته من الطامعين.

لقد حاولوا أن يسلبوني بيتي فاكتشفتُ بيتًا آخر لم يكن لهم علم به. هو بيت الأهل والوفاء والصدق. وهو بيت لا يمكن لأحد أن يسلبه مني أبدًا.

وظلت تلك المكالمات الهاتفية والتحذيرات المتكررة درسًا لن أنساه ما حييت أن من يحذرك من الناس بلا سبب هو غالبًا من يجب أن تحذر منه الناس. وأن من يزرع الشك في قلبك تجاه أحبائك هو من ېخاف أن تعرف الحقيقة فينكشف أمره.

انتهت قصتي بخسارة زوجٍ لم يقدر قيمتي وبدأت حياتي من جديد، وأنا أقوى وأكثر وعيًا، أحيط بنفسي من يحبني بصدق، وأغلق باب بيتي في وجه كل من يحاول أن يدبر لي سوءًا أو مکيدة. فالبيت ليس حجارةً وأسقفًا بل هو الأمان والثقة والوفاء. ومن لا يملك هذه الأشياء لا يملك شيئًا.


تعليقات

التنقل السريع
    close