سكريبت بيت عيله كاملة روماني مكرم
بيت عيله روماني مكرم
جوزى مسافر فرنسا وانا ساكنه فى بيت عيله حصل خلاف بسيط جدا بينى أنا وجوزى زى اى اتنين متجوزين اتفاجات بعدها سمعت حماتى بتكلم مرات اخوها وبقولها اول ما ينزل هيطلقها وهيكتب على بنتك!!!!
البدايه
أنا اسمي سمر، متجوزة من ثلاث سنين من “سامح”. سامح كان بالنسبالي الحلم اللي اتمنيته؛ راجل جدع، حنين، وبيحبني من قلبه. بس ظروف الشغل وطموحه أخدوه وبدأت الغربة، سافر فرنسا عشان يؤمن مستقبلنا، وسابني هنا في الشباك الكبير.. بيت عيلته. بيت مكون من أربع أدوار، حماتي “أم سامح” في الدور الأول، وأخته “شيماء” فوقيها، وأنا مسكونة في الدور الثالث، مستنية الفرج ومستنية اليوم اللي آخد فيه شنتي وأسافرله.
العلاقة مع حماتي وشيماء أخت جوزي كانت دايماً ماشية بـ “الزق”. يعني قدام سامح حبايب ونور عيني، ومن وراه النظرات تاكلك، والكلمة تطلع منها زي السكينة تلمس قلبك وتقطعه. كنت دايماً أعدي وأقول: “عشان خاطر سامح، بلاش مشاكل، كلها كام شهر وأسافرله وربنا يريح بالنا.”
في يوم، حصل بينا خلاف بالليل على التليفون. خلاف تافه جداً، من اللي بيحصل بين أي اتنين متجوزين المسافات مأثرة عليهم. هو مضغوط من الشغل هناك، وأنا مخنوقة من القعدة والوحدة هنا. صوتنا علي شوية، وقلت له كلمة ضايقته، وهو قفل السكة في وشي. زعلت، وبكيت، بس كنت عارفة إنه بكرة هيتصل ويصالحني زي كل مرة.. القلوب صافية، والزعل بين أي زوجين عادي، ده اللي كنت فاكراه!
تاني يوم الصبح، نزلت أرمي الزبالة وأجيب طلبات من تحت. وأنا نازلة على السلم الهادي، سمعت صوت شيماء أخت سامح وهي واقفة في صالة الشقة بتاعة أمها، الباب كان موارب حاجة بسيطة جداً. ما كنتش بتقصد تداري صوتها أوي.
سمعتها بتضحك بظلم وبتكتم ضحكتها وهي بتقول لأمها:
* “والله يا أما هو ده اللي حصل! قفل السكة في وشها البارحة، وقال لي خلاص جابت آخرها معايا. هي فاكرة نفسها إيه؟ دي ما تعرفش إنه أول ما ينزل الإجازة الجاية هينزل يطلقها ويريحنا منها!”
رجلي اتسمرت على السلم. قلبي بدأ يضرب في صدري زي الطبلة، وحسيت إن الروح بتتسحب مني. طلاق؟ سامح يطلقني عشان خلاف بسيط؟ ولا هما اللي بيكبروا الموضوع في دماغه وبيلعبوا بيهه من ورايا؟
رجعت خطوتين لورا على أطراف صوابعي، الدموع اتجمعت في عيني، بس الفضول والخوف والوجع خلوني أقف ورا باب شقة حماتي وألصق ودني بالخشب.
سمعت صوت حماتي وهي بتاخد نفس عميق من الشيشة أو من كوباية الشاي، وبتقول بصوت واثق ومفيش فيه ريحة الرحمة:
* “سيبك منها.. دي كانت قعدة على قلبنا وتعمل فيها المظلومة. خليها عايشة في ميتها الباردة وفاكرة إن ابنك بيموت فيها.”
فجأة، سمعت صوت حماتي بتطلب رقم في التليفون، وحطت السبيكر (المكبر) عشان شيماء تسمع معاها.
صوت الرد جه من الناحية التانية.. كانت “أم عبير”، مرات أخو حماتي (مرت خال سامح).
حماتي قالت بصوت كله مكر وخبث:
* “إزيك يا أم عبير؟ أيوة يا حبيبتي.. بصي بقى، عاوزة أقولك على خبر بمليون جنيه بس سرك في بئر.. سامح ابن خلاص جاب آخره من السنيورة اللي فوق. أول ما ينزل من فرنسا هيطلقها على طول، وهيكتب على بنتك عبير! دي بنت اخويا وهي أولى بالخير بتاع ابني بدل الغريبة اللي بتاكل في خيرنا دي!”
#الكاتب__رومانى__مكرم__
ردت أم عبير بسرعة وصوتها فيه طمع مش متداري، بس بتحاول تتقل:
* “يا حبيبتي يا أم سامح، ده السعد والطف على بنتي! بس أهم حاجة عندي يطلقها الأول ويرمي عليها اليمين.. بنتي مش هتدخل على ضرة أبداً، ولا تبسط نفسها مع واحد قلبه مع واحدة تانية!”
الجزء الثاني
وقفت على السلم، الرعب ماسك في حلقي، وجسمي كله بيترعش. الكلمات كانت بتنزل على قلبي زي المية المغلية، مش قادرة أستوعب إن خلاف تافه على التليفون ممكن يتحول لمؤامرة بالحجم ده! حماتي وشيماء أخته مش بس بيستغلوا البعد والمسافة، دول بيخططوا وبيقسموا حياتي على مزاجهم، ومرات خال سامح بتشترط وتتشرط وكأني لعبة في إيديهم.
مسحت دموعي بسرعة، وبأقصى سرعة طلعت على شقتي فوق. قفلت الباب بالمفتاح وقعدت وراه، قلبي بيتكتك وصوت ونين الشيشة وصوت ضحكاتهم لسه بيرن في ودني. كان قدامي خيارين: يا إما أدخل في مواجهة وأصرخ وألم عليهم البيت، وساعتها سامح بعيد وهينقلوا له الصورة بالطريقة اللي تعجبهم، أو أتقل وأمسك أعصابي لحد ما أفهم سامح بيتعامل مع الوضع إزاي.
مسكت التليفون، كانت إيدي بتترعش. بعت لسامح رسالة واحدة: “سامح، أنا آسفة لو كنت انفعلت عليك امبارح، أنت عارف الغربة وصعوبتها عليا وعليك، بس أنا بحبك ومستنية اليوم اللي نتجمع فيه.”
عدت ساعات والرسالة واصلة، بس ما فيش رد. الزرار الأزرق اتعلم، وهو قراها وما ردش. وقتها فهمت إنهم ماليين دماغه وشاحنينه للآخِر، وبيستغلوا كل كلمة أقولها عشان يزودوا الفجوة بيننا.
مرت أيام وأنا عايشة في البيت ده زي الجثة. أطلع وأنزل، حماتي تبص لي بنظرة تشفي، وشيماء تبتسم ابتسامة مكر وكأنها بتقول لي: “أيامك معدودة”. وأنا ساكتة، صابرة، وبدعي ربنا ينور بصيرة سامح.
بعد أسبوعين، وفجأة من غير أي مقدمات ولا تدبير، سمعت صوت حركة وشيل شنط تحت في المدخل. نزلت عيني من الشباك.. لقيت سامح نزل! نزل إجازة مفاجئة من غير ما يبلغني، وكان واضح إنهم هما اللي ترتيبهم معاه على النزول ده عشان يخلصوا موضوع الطلاق والكتب على “عبير”.
قلبي دق بسرعة، بس المرة دي ما كانش خوف.. كان ثبات.
سامح طلع شقة أمه الأول، وأنا نزلت على أطراف صوابعي ووقفت عند نفس الباب الموارب.
أول ما دخل، حماتي حضنته وظاطت: “يا حبيبي يا سامح! يا نور عيني، حمداً لله على السلامة.. البيت أنور والله لما رجعت من السفرية دي، كفاية بقى حرقة دم ومرارة من اللي فوق!”
وشيماء دخلت في الكلام بسرعة: “أيوة يا سامح، أنت صح.. دي ما تستاهلكش، دي من ساعة ما أنت سافرت وهي لسانه طوله مترين وما بتعملش حساب لأمك، وأنت شفت بنفسك امبارح قفلت في وشك إزاي!”
سامح كان ساكت، باين عليه التعب والإرهاق من السفر والضغط، وقال بصوت هادي ومجهد:
* “يا جماعة أنا تعبان من السفر، أنا نازل عشان أحسم الموضوع ده وطيارتي وإجازتي محددين، بس أنا عاوز أفهم الأول إيه اللي وصل الأمور لكده؟ سمر طول عمرها كويسة معايا.”
هنا حماتي اتدخلت بصوت كله تمثيل ودموع:
* “كويسة إيه يا بني! دي بتتمنى اليوم اللي تخلص منا فيه، دي بتقول للناس إننا أكلنا حقك، وبعدين ربنا يعوض عليك بغيرها.. بنت خالك عبير شارياك وبتحبك ومستنياك، وأمها كلمتني وقالت لي البنت مش هتعترض على أي حاجة المهم تكون معاك!”
في اللحظة دي، سامح طلع تليفونه من جيبه، وقال بنبرة غريبة:
* “أم عبير؟ ومستنياني؟ غريبة.. هو أنا مش لما كلمتك من فرنسا وقلت لك إني زعلان من سمر شوية، قلتِ لي اصبر وما تتسرعش؟ إزاي بقى شحنتوا الموضوع وكبرتوه كده؟”
فجأة، سامح شغل تسجيل صوتي على تليفونه..
كان تسجيل لمكالمة بينه وبين شيماء أخته من يومين!
في التسجيل، صوت شيماء كان واضح وهي بتقول له: “يا سامح، سمر نزلت الشارع وقالت للجيران إنها مش طايقاك وإنها مستنية ترجع عشان تطلب الطلاق وتفضحك!”
سامح بص لأخته وشيماء وشها جاب ألوان، وقال لها بحسم:
* “أنا لما سمعتك بتقولي كده، شكيت.. لأن سمر عمرها ما تطلع سر بيتنا برة. وعشان أتأكد، اتصلت بالبواب وبالجيران وسألتهم، وكلهم أجمعوا إن سمر ما بتخرجش من الشقة إلا للضرورة وما بتكلمش حد! أنتوا ليه بتعملوا كده؟ ليه عاوزين تخربوا بيتي؟!”
حماتي اتلجلجت وقالت: “يا بني إحنا بنصلحتك! الغريبة دي…”
سامح قطع كلامها بصوت زلزل الشقة:
* “الغريبة دي مراتي! وصايناني في غيابي! وأنا نازل الإجازة دي مش عشان أطلقها زي ما أنتوا متفقين ومخططين مع أم عبير.. أنا نازل آخدها معايا فرنسا وأبعدها عن الغل والمؤامرات دي كلها!”
فجأة، سامح لف وشة ناحية الباب، وفتحه على آخره.. ولقاني واقفة على السلم والدموع في عيني.
#الكاتب__رومانى__مكرم__
الجزء الثالث
وقف سامح عند الباب المفتوح، عيونه جت في عيني، والدموع اللي كانت محبوسة في جفوني نزلوا مرة واحدة. ما كانتش دموع ضعف، كانت دموع فرحان بالحق لما يظهر. حماتي وشيماء اتسمروا مكانهم، الوجوه اصفرت والضحك الماكر اللي كان مالي من دقايق تحول لذهول وصدمة.
سامح قرب مني، مسك إيدي بتعب ورعشة خفيفة كان بيحاول يداريها، وبص لي وقال بصوت فيه كل الحنان اللي افتقدته في شهور الغربة:
* “سامحيني يا سمر.. سامحيني إني سبتك في وسط المعمعة دي لوحدك، وسامحيني إني شكيت فيكي لحظة واحدة لما صوتنا علي في التليفون.”
حماتي وقفت من على الكنبة، وعيونها بتطلع شرار، وصوتها طلع مبشوع من الكتمة:
* “أنت بتمسك إيدها قدامنا يا سامح؟ بتفضل وحدة غريبة على أمك وأختك اللي شالوك وربربوك؟ بقى بتسجل لأختك وتتصل بالبواب والجيران عشان تتأكد من كلامنا؟ نسيت خيرنا عليك؟”
سامح لف لها، وما كانش الزوج الهادي ولا الابن الساكت اللي متعودين يمشوا كلامهم عليه. كان راجل مجروح في أهله، بص لأمه بنظرة كلها حسرة وقال:
* “الخير اللي بتتكلمي عنه يا أمي ما يبيحش ليكي تخربي بيتي! أنا سافرت فرنسا وأنا شايل هم اللقمة وهم المستقبل، كنت فاكر إني سايب مراتي في وسط أهلي يحموها ويراعوها في غيابي، اتاريكم قاعدين لها بالمرصاد، بتصطادوا لها الغلطة، وبتستنوا أول خلاف تافه بيني وبينها عشان تحولوه لجحيم! عاوزين تطلقوني منها وتجوزوني عبير بنت خالتي؟ ليه؟ هي حياتي لعبة في إيديكوا؟”
شيماء حاولت تتدخل، وعلّت صوتها بتوتر:
* “يا سامح أنت فاهم غلط! إحنا كنا بنصلحتك، عبير بنت خالك هي اللي تصونك وتعرف قيمتك، دي بنت ناس ومتربية على غالي، إنما سمر…”
سامح رفع إيده في وشها، وبصوت هز حيطان الصالة:
* “اسكتي يا شيماء! كلمة كمان ومش هحسب إنك أختي! أنتي اللي دخلتي الشيطان بيني وبين مراتي، أنتي اللي كنتي بتنقلي لي الكلام متألف ومتزوق عشان تولعي النار. فاكرة إني مش فاهم؟ فاكرة إني لما قفلت السكة في وش سمر كنت ناسي إني بحبها؟ أنا قفلت السكة عشان كنت مضغوط في الشغل، لكن أنتي انتهزتي الفرصة عشان تكملي تمثيليتك الرخيصة!”
في اللحظة دي، تليفون حماتي رن بصوت عالي. الشاشة كانت منورة باسم “أم عبير”.
سامح بص للتليفون، وابتسم ابتسامة مكسورة فيها كل السخرية، وقال لأمه:
* “افتحي السبيكر يا أمي.. افتحي خليني أسمع بنت أخوكي ومرات خالتي وهي بتتشرط على طلاقي من مراتي!”
حماتي إيدها اتجمدت على التليفون وما قدرتش تمدها. سامح مد إيده وأخد التليفون بنفسه، فتح الخط وشغل المكبر.
صوت أم عبير جه فوراً، طافح بالطمع والاستعجال:
* “إيه يا أم سامح؟ ما قلتليش، سامح وصل من فرنسا ولا لسه؟ عبير بنتي جهزت حالها وقالت لي أسالك عشان نترتب على يوم كتب الكتاب بعد ما يرمي عليها اليمين فوراً.. طمنيني عملتم إيه مع السنيورة اللي فوق؟”
الصمت ساد الشقة، ما فيش غير صوت تنفس سامح العالي. حماتي وشيماء كانوا هيتموا أرضاً من الخزي.
سامح قرب التليفون من بوقه وقال بنبرة حادة زي السيف:
* “يا أهلاً يا مرت خالي.. سامح بنفسه معاكي على التليفون.”
أم عبير اتلجلجت وصوتها ارتبك:
* “سامح يا حبيبي! حمد الله على السلامة يا ابني، نورت مصر والله! أنا.. أنا كنت بس بظبط مع أمك…”
قطع كلامها سامح بقوة:
* “سمعت كل حاجة يا مرت خالي! سمعت وأنا في فرنسا، وسمعت لما نزلت.. وبنتك عبير على راسي من فوق، بس بنتك تفضل مكرمة في بيت أبوها، لأني مش هطلق مراتي، ولا فيه راجل في الدنيا يبيع واحدة صايناه وشايلاه في غيابه عشان يرضي طمع ونفوس مريضة. بلغي خالتي وعبير إن بيتي مقفول عليا وعلى مراتي، ومحدش له دعوة بحياتنا!”
أم عبير قفلت السكة فوراً من الصدمة والإحراج، والخط بقى يفيض بالسكون في الصالة.
سامح مسك إيدي جامد، وبص لأمه وقال:
* “يا أمي، أنتي أمي ورضاكي على راسي، وأختي شيماء هتفضل أختي.. لكن لحد بيتي ومراتي والخط الأحمر يبدأ. سمر مش هتقعد في البيت ده دقيقة واحدة بعد النهار ده. أنا أخدت لها شقة مفروشة قريبة من هنا لحد ما أخلص أوراق فيزتها، والإجازة دي مش هترجع فرنسا غير وهي في إيدي على أول طيارة!”
حماتي بصت له بصدمة وصصرخت:
* “هتسيب بيت عيلتك عشان خاطرها؟ هتخرج من طوع أمك؟”
رد عليها سامح وهو بياخدني من إيدي وبيطلع بيا على السلم:
* “أنا طالع من طوع الظلم يا أمي، ومش هسيب مراتي تتاكل في غيابي. أنا صنت بيتي وحميت مراتي، وده اللي ربنا يحاسبني عليه.”
طلعت معاه الشقة فوق، وأنا مش مصدقة إن الكابوس ده بدأ ينتهي. سامح فتح باب شقتنا، ودخلنا، وقفل الباب وراه.. قفل الباب على كل الغل والمؤامرات، وبدأنا نجهز شنطنا عشان نسيب المكان ده ونبدأ صفحة جديدة تماماً.
#الكاتب__رومانى__مكرم__
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
الجزء الرابع دخلنا شقتنا في الدور الثالث، وقفل سامح الباب وراه برفق لكن بقوة وكأنه بيبصم بالعشرة على نهاية مرحلة كاملة من القهر والظلم. أول ما الباب اتقفل، ركبي ما شالتنيش، قعدت على أقرب كرسي في الصالة وانفجرت في البكاء. دموع محبوسة من أشهر، من كلام يتقال في وشي وضحكات استهزاء كنت ببلعها وأسكت عشان البيت يفضل مفتوح وعشان سامح يركز في شغله في الغربة.
سامح جيه قعد قصادي على الأرض، مسك إيدي الاثنين وحطهم بين إيديه، وكانت عيونه ملبانة دموع وحسرة.
* “امسحي دموعك يا سمر.. الدموع دي غالية عليا أوي، وأنا السبب فيها إني سبتك هنا لوحدك تعاني من غير ما أكون سندك وظهرك.”
رفعت راسي وبصيت له وأنا بنهنه:
* “أنا ما كنتش خايفة على نفسي يا سامح.. أنا كنت خايفة عليك أنت! خايفة يغيروك عليا، خايفة يكرهوك فيا وأنت بعيد ومش شايف الحقيقة. المكالمة اللي سمعتها بين حماتي ومرت خالك كانت زي السكينة في قلبي، كنت حاسة إن بيتي بيتهد وأنا عاجزة.”
سامح باس إيدي وقال بنبرة مليانة إصرار:
* “بيتنا مش بيتهد يا سمر، بيتنا أعمق من غلهم وطمعهم. أنا لما سافرت كنت فاكر إن الأهل سكن وحماية، بس اكتشفت إن القرب أوقات بيكون سم قاتل لما النفوس تصدي. أنتي مش هتقعدي هنا دقيقة واحدة بعد النهارده.”
بدأنا نلم هدومنا وكراتيننا بسرعة، وفي كل قطعة هدوم بحطها في الشنطة، كنت بحس إن كابوس تقيل بينزاح عن صدري. لكن تحت في الدور الأول، المطبخ والبيت كله كان بيغلي. حماتي مش من النوع اللي يسلم بالهزيمة بسهولة، وشيماء أخته كانت حاسة إن كل خططها لسيطرة على البيت وعلى أخوها وعلى فلوس الغربة راحت في الوباء.
وفجأة، وأحنا بنقفل الشنط، سمعنا صوت صريخ ورزع عالي جاي من تحت!
صوت حماتي وهي بتصوت وتستغيث:
* “الحقوني يا ناس! تعالي يا شيماء الحقيني! قلبي بيقف.. ابنك اللي تعبت فيه يا سامح بيرميني وبيموتني!”
سامح اتنفض من مكانه، وبص لي بقلق. رغم كل اللي عملته، دي أمه، والدين والأخلاق ما بيسمحوش لراجل إنه يطنش أمه لو كانت في شدة.
* “تعالي معايا يا سمر، نشوف فيه إيه.”
نزلت معاه بسرعة، وبمجرد ما دخلنا الشقة تحت، لقين حماتي نايمة على الكنبة وبتفرك في صدرها وشيماء بتعيط جنبها وبتمثل الخوف، وعم سامح (الحاج متولي) اللي ساكن في البيت اللي جنبنا كان واقف، بعد ما شيماء جرت جابته عشان تشهده وتعمل تمثيلية جديدة!
عم متولي بص لسامح بحدية وقال:
* “جرى إيه يا سامح يا ابني؟ أنت نزلت من السفر عشان تجلط أمك؟ يصح كده ترمي كلام يقسّي قلبك على أمك وأختك عشان خاطر شوشرة نسوان؟”
حماتي بدأت تتكلم بصوت متقطع ومزيف:
* “شفته يا أخويا متولي؟ جاب الغريبة وقعدها على قلبي، ولما جيتأنصحه وأقول له صون قرشك ونضف بيتك، عايز ياخدها ويمشي ويسيبني أسامع الناس فيا! دي سمر اللي ملات دماغه عليا وعلى أخته!”
سامح وقف في نص الصالة، وبص لعمه متولي بكل احترام وثبات، وطلع تليفونه تاني من جيبه.
* “يا عمي متولي.. أنت راجل كبير العيلة، وأنا أحترمك وأشيلك على راسي. بس قبل ما تحكم عليا وعلى مراتي، اسمع الفيديو ده.”
سامح ما طلعش تسجيل صوت بس المرة دي.. ده طلع فيديو كان مجمعه من كاميرا المراقبة اللي هو كان حاططها بنفسه في صالة الدور الأرضي وفي مدخل البيت من أجهزة الأمان اللي كان بيتابع بيها البيت وهو في فرنسا!
شغل الفيديو على التليفون وحطه قدام عم متولي..
ظهرت فيه شيماء وحماتي وهما قاعدين يضحكوا ويكتبوا أرقام وحسابات، وشيماء بتقول بوضوح:
“إحنا لازم نخليه يحول الجمعية الجديدة باسمك يا أما، وسيبك من سمر دي خالص، إحنا لما نخلي سامح يطلقها ونجوزوه عبير بنت خالي، هنضمن إن كل جنيه بيجي من فرنسا يفضل تحت إيدنا، عبير هبلة وبتسمع الكلام وأمها هتضمن لنا كل حاجة!”
الصمت قطع الشقة كلها..
عم متولي بص للشاشة، ووشه اتغير تماماً، النظرة الحادة اللي كان باصص بيها لسامح تحولت لذهول وقرف. بص لأخته (حماتي) وقال لها بنبرة مليانة خيبة أمل:
* “ده الكلام اللي بتقوليه يا أم سامح؟ ده السكن والرحمة اللي بتبنوها لإبنكم في غربته؟ عاوزين تخربوا بيت ابنكم عشان القرش والعيلة؟”
حماتي اتلجمت وما عرفتش تنطق، وشيماء استخبّت ورا الكنبة ووشها أحمر من الخزي.
سامح مسك إيدي بثبات، وبص لعمه وقال:
* “يا عمي متولي، أنا طالع بأمي السماء في رضاها، وهفضل أبعت لها مصاريفها وحقها عليا كاملاً لحد ما أموت. لكن بيتي ومراتي خط أحمر. أنا أخدت شقة مفروشة، وخلال أسبوعين سمر هتكون معايا في فرنسا، والبيت ده مش هدخله تاني غير لما النفوس تنضف بجد.”
خرجنا من البيت وأحنا شايلين شنطنا، وشايلين معاها كرامتنا اللي كانت هتداس تحت أقدام الطمع والغل. ركبنا التاكسي وأنا حاسة إن الهوا اللي بتنفسه بقى أخيرًا نقي ومفيش فيه ريحة مكر.
بس يا ترى.. هل حماتي ومرت خال سامح وعبير هيسكتوا بعد ما تمثيليتهم اتكشفت قدام العيلة كلها؟ ولا السفر لفرنسا هيواجه عقبة جديدة مش في الحسبان؟
#الكاتب__رومانى__مكرم__
الجزء الخامس (قبل الأخير)
ركبنا التاكسي وأنا حاطة راسي على كتف سامح، حاسة بأمان افتقدته من يوم ما حط رجله في المطار وسافر. الشقة المفروشة كانت هادية، مفيش فيها نظرات غل ولا همسات مسمومة على السلم، بس قلبي كان لسه مش مطمن؛ لأن اللي ذقت مكرهم ثلاث سنين، عارفة كويس إنهم مش بيسلموا بالساهل، والضربة لما بتيجي من القريب بتبقى توجع أكتر.
مرت أول ثلاثة أيام في هدوء حذر. سامح كان بيجري في المصالح الحكومية والمجمع عشان يخلص أوراق الفيزا وتصاريح السفر الخاصة بيا، وأنا كنت بجهز نفسي لرحلة العمر اللي هتجمعني بيه بعيد عن كل الناس. بس السكون ده كان مجرد الهدوء اللي بيسبق العاصفة.
في اليوم الرابع، وبينما سامح برة البيت بيخلص ورق البصمات، التليفون الأرضي بتاع الشقة المفروشة رن! سامح كان سايب لي الرقم عشان لو حصلت حاجة. رفعت السماعة بالراحة، وجاني صوت مش غريب عليا خالص.. كان صوت “أم عبير”، بس المرة دي مش صوت الطمع المتكبر، كان صوت مليان تهديد ونفس أفيح بالشر.
قالت لي بصوت حاد وزي السكينة:
* “فاكرة نفسك كسبتي يا سمر؟ فاكرة إنك لما خدتيه وجريتي في شقة مفروشة تبقي طلعتي المنتصرة؟ وحياة كل حرف اتكال في حق بنتي عبير، ما هتهني بلقمة ولا هتلمسي أرض فرنسا دي!”
قلبي انقبض، بس مسكت نفسي وقلت لها بثبات:
* “أنتي عاوزة مني إيه يا أم عبير؟ سامح اختار بيته ومراته، وما أظنش إن ليكي أي حق تتدخلي بين راجل ومراته!”
ضحكت ضحكة شريرة وقالت:
* “حق إيه يا قطة؟ سامح ده ابن اختي، والخير اللي هو فيه للبيت ده ومش لغريبة زيك. أوراقك اللي بيجري فيها دي هتتقفل، وسامح هيرجع فرنسا لوحده، أو مش هيرجع خالص! وابقي وريني بقى هتعملي إيه لما تلاقي البلاغ اللي معمول فيه!”
قفلت السكة في وشي قبل ما أفهم حاجة. جسمي اتلج. بلاغ؟ بلاغ إيه اللي ممكن يعملوه في سامح؟
ساعة واحدة وكانت أطول ساعة في حياتي، لحد ما سامح رجع ، بس ما دخلش بابتسامته المتعود عليها.. دخل ووشه شاحب، ماسك في إيده ظبي أصفر في كرامته لأقصى درجة.
جريت عليه بلهفة:
* “سامح! في إيه؟ أم عبير كلمتني وقالت لي كلام يخوف!”
سامح قعد على الكرسي وهو بيتنفس بصعوبة، وهز راسه بأسى وقال:
* “خالتي وعمتي.. عملوا اللي ما يتخيلوش عقل يا سمر. أختك شيماء وأمها ومعاهم أم عبير، راحوا مركز الشرطة وقدموا محضر كير ضدنا! اتهموني إني سرقت ذهب أمي وفلوس الجمعية اللي كانت في الشقة قبل ما أمشي، واتهموكي أنتِ إنك كنتِ بتدخلي ناس الشقة في غيابي عشان يسبكوا قضية شرف وأمانة وتمنعك من السفر!”
صرخت وأنا حاطة إيدي على بوقي:
* “ذهبت؟ وشرفي؟ للدرجة دي؟ دول عاوزين يدمرونا خالص!”
سامح وقّف بثبات وبص لي بعيون فيها غضب مكتوم:
* “أنا كنت عامل حساب النذالة، بس مش للدرجة دي. هما فاكرين إن البلاغ ده هيخليني أترعب وأطلقك عشان يتنازلوا عن المحضر، بس هما نسوا إن القانون مش هبل، وإن اللي يظلم يقع في شر أعماله.”
في نفس الليلة، نزلنا المركز ومعانا المحامي اللي سامح اتصل بيه. التحقيق كان صعب، والأسئلة كانت تجرح النفس، وحماتي وشيماء وأم عبير كانوا قاعدين برة وبصات الشماتة مالية وشوشهم، فاكرين إن سامح هيجي يبوس إيديهم ويتنازل عن سفرنا مقابل إنهم يسحبوا البلاغ.
أمام النيابة، وقف سامح وقال وكيل النيابة بكل هدوء:
* “يا فندم، أنا بقدم لسيادتك فلاشة ثانية، فيها تسريبات كاميرات المراقبة الصوتية والمرئية لليلة اللي خرجنا فيها من البيت، وفيها تسجيل صوتي لأم عبير وهي بتهدد مراتي الصبح بالبلاغ ده لو ما طلقتهاش وجوزت بنتها!”
ولم يكتفِ سامح بكده.. المحامي قدم شهادة مسجلة من رئيس مجلس إدارة الجمعية ومن الجيران والبواب، بيأكدوا إن الذهب والفلوس ما اتسرقوش، وإن حماتي كانت بتباهى قدامهم بالذهب في أيديها بعد ما خرجنا بيومين!
وكيل النيابة بص للمستندات والفيديوهات، والملامح التحول من الجدية للشديدة تجاه حماتي وأخت سامح. وفي لحظة واحدة، انقلب السحر على الساحر!
أمر وكيل النيابة بتحويل البلاغ لقضية “بلاغ كاذب وتلفيق اتهامات وتزوير”، وطلب استدعاء حماتي وشيماء وأم عبير للتحقيق الفوري كمتهمات!
لما خرجنا من مكتب النيابة، كانت أم عبير و شيماء بيصرخوا وبيترجوا سامح عشان يتنازل ويحل الموضوع ودي، وحماتي كانت واقفة تترعش من الخوف بعد ما أدركت إن القضية ممكن توديهم في داهية.
سامح بص لهم بكل قسوة وقال:
* “أنتم ما رحمتوش مراتي ولا رحتموني في غربتي، وأنا سبت القانون يأخد حقي. القضية دي مش هتنازل عنها إلا بشرط واحد.. شرط هيغير كل حياتنا وينهي المهزلة دي للابد!”
#الكاتب__رومانى__مكرم__
تابعو صفحه رومانى مكرم
الجزء السادس والأخير
وقف سامح في صالة النيابة وشه صلب زي الحديد، وعيونه بتلمع بصرامة ما شفتهاش فيه قبل كده. كانت شيماء أخته بتبكي بحرقة وتترجاه، وأم عبير واقفة وشه أصفر زي الليمونة من الخوف بعد ما وكيل النيابة أمر بفتح التحقيق معاهم بتهمة البلاغ الكاذب والتزوير، وحماتي كانت سندة على الحيطة مش قادرة تقف على رجليها.
قربت أم عبير من سامح وهي بتمسك في أكمام بدلته وبتقول بصوت مرعوب:
* “يا سامح يا ابني.. أنقذنا! دي فضيحة للعيلة كلها، وبنتي عبير مستقبلها هيضيع لو اسمنا دخل في قضايا ومحاضر! نبوس إيدك اتصالح وتنازل عن الفيديوهات والتسجيلات دي!”
سامح كشّر عن أنيابه، وزحزح إيدها بعنف وهدوء في نفس الوقت، وبص لهم الثلاثة وقال بنبرة قاطعة مفيش فيها أي مجال للمفاوضة:
* “الشرط اللي يخليني أتنازل عن المحضر ده وأحميكم من حبس محقق، مش شرط مال ولا اعتذار.. الشرط إنكم تمضوا كلكم هنا قُدام المحامي على إقرار عدم تعرض ليا ولسمر مراتي، وأمي وشيماء يبيعوا نصيبهم في بيت العيلة ليا بالسعر اللي هحدده، أو ينقلوا ملكية اللي فوق باسم سمر كتعويض عن في شرفها، وعمتي أم عبير تلم بنتها وما شوفش وش واحدة فيكم ولا أسمع صوتها طول ما أنا عايش!”
حماتي صرخت بصوت مكسور:
* “تكتب الشقة باسم سمر يا سامح؟ عاوز تجرد أختك وأمك؟”
رد عليها سامح بكل قسوة وحق:
* “أنا ما جردتش حد يا أمي.. أنتم اللي جردتم نفسكم من الرحمة والأخلاق لما استحللتم شرف مراتي وتبليتم عليا بالسرقة عشان شويه طمع وغل! أوراق التنازل جاهزة مع المحامي.. قدامكم خمس دقايق: يا تمضوا وتطلعوا من هنا، يا تنزلوا التخشيبة وتتحالوا للمحاكمة بتهمة البلاغ الكاذب وتلفيق القضايا، واختاروا اللي يعجبكم!”
شيماء صرخت في أمها:
* “امضي يا أما! امضي الله يخليكي مش عاوزة أتسجن ولا أتبهدل في المحاكم!”
وبإيدين بتترعش وعيون مليانة خزي وندم، وقعت حماتي وشيماء وأم عبير على كل الأوراق والإقرارات اللي جهزها المحامي. وفي لحظات، كانت القضية مقفولة بالتنازل، لكن القلوب كانت اتقفلت للأبد.
خرجنا من مركز الشرطة، والشمس كانت بتبدأ تشرق بتعلن عن يوم جديد. سامح مسك إيدي جامد وبص لي وقال:
* “خلاص يا سمر.. الحاقد أخد جزاؤه، والظالم وقع في شر أعماله، وما فيش قوة على الأرض تقدر تبعدنا عن بعض تاني.”
خلال أسبوع واحد، كانت كل الإجراءات تمت بنجاح. أوراق الفيزا كملت، الشقة اللي في بيت العيلة اتكتبت باسمي وبقت ملكي الخالص بعقد موثق، وسامح أمن مستقبلي ومستقبل ولادنا قبل ما نحط رجلنا في الطيارة.
يوم السفر، وقفت في مطار القاهرة، وبصيت ورايا لأول مرة وأنا حاسة براحة وأمان مالهمش مثيل. أخدت نفس عميق، وأنا شايف جنب سامح راجل صان الأمانة، وحمى بيته، وما فرطش في مراته عشان أرضاء الظلم حتى لو كان من أقرب الناس ليه.
طارت بينا الطيارة لديرتنا الجديدة في فرنسا، وسبنا وارنا الغل والحقد يأكل في أصحابه.
الحكمة من القصة:
البيوت ما تتبنيش على الطمع ولا تنحمى بالمكر والافتراء. الظلم لو طال ليله فالحق أبلج والشمس لا بد إنها تشرق. الزوج الصالح هو اللي يكون حصن لمراته وظهر ليها في غيابها قبل حضورها، وما يسمحش لأي إنسان -مهما كانت درجة قرابته- إنه يخرب بيته أو يطمس حقيقته. ومن يزرع شوكاً في طريق غيره، لن يحصد إلا الجراح في النهاية.
تمت بحمد الله
#الكاتب__رومانى__مكرم__
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


تعليقات
إرسال تعليق