القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified


سكريبت العشا فين كاملة منال على 

 

العشا فين..ج 1 حكايات منــال عـلـي

الجزء الأول

"العشا فين؟!"... بصيتله وقلت: "دور عليه في الزبالة!"... ساعتها مكنش يعرف إن جوازنا كله خلاص وصل للنهاية!

"العشا فين؟!" حكايات منــال عـلـي

دي كانت أول جملة قالها أحمد أول ما دخل الشقة بعد يوم شغل طويل.

كان باين عليه التعب والجوع، ورمى مفاتيحه على الترابيزة وهو بيبص ناحية المطبخ.

لكن المطبخ...

كان نضيف زيادة عن اللزوم.

ريحة الكلور والمنظفات مالية المكان.

البوتاجاز بيلمع.

متوفره على روايات واقتباسات

ومافيش حلة واحدة عليه.

نادى بصوت هادي:

— يا ريم... هو العشا فين؟

كنت قاعدة

في الصالة، اللاب توب على رجلي، وبخلص شغل متراكم من الشركة.
مردتش.

كرر السؤال، بس المرة دي بصوت أعلى شوية:

— يا ريم... العشا فين؟

قفلت اللاب توب براحة.

بصيتله من بعيد.

وقلت بمنتهى البرود:

— دور عليه في الزبالة.

هو افتكر إني بهزر.

فضل واقف يبصلي كام ثانية.

ولما لقاني ساكتة...

دخل المطبخ.

ورفع غطا سلة الزبالة.

واتجمد مكانه.

جوه...

كانت حلة اللحمة بالخضار كاملة.

زي ما هي.

ولا حتى حد لمسها.

فضل واقف يبصلها، وبعدين بصلي.

وشه كله صدمة.

وقال:

— مين اللي عمل كده؟

أنا مردتش.

ولا اتحركت.

ولا

حتى بصيت ناحيته.
كان في صمت تقيل مالي الشقة.

تقيل لدرجة إن صوت تكة الساعة كان مسموع.

أحمد قفل غطا الزبالة وهو مش فاهم أي حاجة.

لكن أنا...

كنت عارفة إن اللي حصل النهارده هو آخر نقطة في بحر طويل من الاستفزاز.

حكايات منــال عـلـي

لما اتجوزت أحمد...

كنت فاكرة إن حياتي أخيرًا هتستقر.

خصوصًا إنه قالي من أول يوم:

— هنقعد كام شهر عند أمي لحد ما نجمع مقدم شقة، وبعدها يبقى عندنا بيتنا.

وافقت.

قولت كلها كام شهر ونستحمل.

لكن الكام شهر...

بقوا سنتين.

وأم أحمد...

الحاجة سعاد...

مكنتش ست وحشة بالمعنى

المعروف.
لكنها كانت من النوع اللي بيتدخل في كل نفس.

لو طبخت ملوخية...

تقول:

— إيه يا بنتي الملوخية دي؟ دي تقيلة أوي.

ولو عملت محشي...

تقول:

— أمي كانت بتعمله أحسن.

ولو كنست البيت...

تقول:

— سيبي المكنسة وأنا أوريكي الشغل الصح.

كل نص ساعة تخبط على باب أوضتنا.

وكل يوم لازم تراجع معايا أنا عملت إيه ومعملتش إيه.

ولو اتضايقت...

تقول بابتسامتها المستفزة:

— يا بنتي أنا زي أمك... بخاف عليكي.

أما أحمد...

فكان دايمًا يرد بنفس الجملة.

— استحملي يا ريم... دي أمي.

— أصل قلبها أبيض.

— بكرة ننقل شقتنا

ونرتاح.
وأنا كنت بصدق.

وأستحمل.

وأشتغل ساعات إضافية.

واخد شغل من البيت.

وأوفر في كل جنيه.

علشان حلم واحد بس...

يبقى عندي بيت.

باب أقفله بالمفتاح...

وأرتاح.

 

وبعد تعب سنتين...

الحلم اتحقق.

خدنا موافقة البنك.

واشترينا شقة

صغيرة في مدينة جديدة.
وأول يوم دخلناها...

عيطت من الفرحة.

فضلت ألف

في الأوض وأنا بضحك.
وقولت لأحمد:

— أخيرًا... محدش هيتدخل في حياتنا.

ضحك وحضني وقال:

— خلاص... دي مملكتنا.

افتكرت إن الكابوس انتهى.

لكن

الحقيقة...
كان لسه بيبدأ.



بعد أسبوعين من النقل...

كنا بنتعشى.

وفجأة أحمد قال وهو بيأكل بمنتهى العادية:

— آه صحيح... نسيت أقولك.

قلت:

— خير؟

قال:

— أديت أمي نسخة من مفتاح الشقة.

الشوكة وقعت من إيدي.

وقلت بعدم تصديق:

— عملت إيه؟!

رد بمنتهى البساطة:

— مفتاح احتياطي يعني... لأي ظرف.

قلت وأنا مخنوقة:

— وإزاي

تعمل حاجة زي دي من غير حتى ما تسألني؟
ابتسم وقال:

— يا ريم... دي أمي.

الكلمة دي...

كانت كفيلة تقفل أي نقاش.

فسكت.

قولت يمكن فعلًا للطوارئ.

لكن بعدها بكام يوم...

بدأت ألاحظ حاجات غريبة.

المخدات مكانها اتغير.

البهارات مترتبة بطريقة مختلفة.

الميكب بتاعي متحرك.

حتى الفوط اللي في الحمام

كانت متبدلة.
في الأول افتكرت إني بنسى.

لكن كل يوم...

كان في حاجة مختلفة.

لحد ما في يوم قلت لأحمد:

— أنا حاسة إن حد بيدخل الشقة وإحنا برا.

ضحك وقال وهو ماسك الموبايل:

— إنتي مكبرة الموضوع.

وبعدين قال جملة وجعتني جدًا:

— شكلك بقى عندك وسواس.

الكلمة دي فضلت ترن في ودني.

"وسواس."

ومن يومها.

..
كل ما أرجع من الشغل...

أول حاجة أعملها...

ألف على الشقة كلها.

يمكن ألاقي دليل.

يمكن أثبت لنفسي إني مش بتخيل.

لكن الدليل...

جه لوحده.

وفي يوم...

نسيت ملف مهم في البيت.

ورجعت بعد أقل من ساعة.

وأول ما حطيت المفتاح في الباب...

سمعت صوت حركة جوا الشقة.

وقلبي وقع.

فتحت الباب بسرعة...

واتصدمت من اللي شوفته...

لقيت الحاجة سعاد واقفة في مطبخي... وبتقلب في حلة الأكل، وكأن الشقة شقتها هي!

يتبع...


العشا فين..ج 2 حكايات منــال عـلـي

الصفحة 2
الجزء الثاني والأخير

فتحت الباب بسرعة...

واتصدمت.

لقيت الحاجة سعاد، حماتي، واقفة في نص المطبخ بكل هدوء، ولابسة المريلة بتاعتي، وبتقلب في حلة اللحمة بالخضار وكأنها صاحبة البيت.

أول ما شافتني، ابتسمت وقالت بمنتهى

العادية:
— ياااه... رجعتي بدري؟

بصيتلها وأنا مش مستوعبة.

وقلت:

— حضرتك بتعملي إيه هنا؟

قالت وهي بتقفل الحلة:

— قولت أعدي أطمن عليكم... ولقيت المطبخ مكركب شوية، فرتبته، وبعدين دوقت الأكل.

قربت من البوتاجاز.

الحلة

كانت لسه مكانها.
سألتها:

— دوقتيه؟

قالت وهي مكشرة:

— أيوه... مليان بهارات وفلفل، هيجيب قرحة لابني. قولت أرميه وأعمله حاجة نضيفة لما يرجع.

اتجمدت مكاني.

يعني...

هي بكل بساطة قررت ترمي أكلي!

من غير حتى ما تستأذن!

قولتلها وأنا بحاول أمسك أعصابي:

— دي شقتي يا طنط... ومحدش يدخلها من غير إذني.

بصتلي باستنكار.

وقالت:

— شقتك إيه يا بنتي؟ ده بيت ابني قبل ما يكون بيتك... وأنا داخلة بمفتاح معايا.

وقتها عرفت إن الكلام معاها ملوش

أي فايدة.
خرجت وهي بتتمتم:

— الواحد يعمل خير يتقاله شر.


بالليل...

رجع أحمد من الشغل.

وحكيتله كل حاجة.

كنت متوقعة يزعل.

أو على الأقل يحس


إن اللي حصل غلط.
لكنه قال بمنتهى البرود:

— يا ريم... أمي كانت بتساعدك.

قولتله وأنا

مصدومة:
— تساعدني؟!

دي رمت الأكل!

دخلت البيت من غير ما أعرف!

قال وهو بيتنهد:

— خلاص

يا ستي... متكبريش الموضوع.
حسيت وقتها إن المشكلة عمرها ما كانت في حماتي.

المشكلة كانت

إنه شايف كل اللي بتعمله عادي.


عدت كام يوم.

وكل يوم كنت أرجع ألاقي حاجة متغيرة.

مرة الستارة متبدلة.

مرة الدولاب مترتب.

مرة


هدومي متنية بطريقة غير اللي بسيبها بيها.
وأحمد...

كل مرة يقول:

— إنتي بتتخيلي.

لحد ما جه اليوم

اللي رجع فيه من الشغل وسأل:
— العشا فين؟

وقلتله:

— دور عليه في الزبالة.

ونزل بنفسه يشوف.

ولما

لقى الحلة...
بصلي وقال:

— مين اللي عمل كده؟

قولتله بهدوء:

— اسأل مامتك.

فضل باصصلي.

واضح إنه

لأول مرة بدأ يشك.
لبس هدومه وخرج من غير كلمة.

 

راح عند أمه.

أول ما فتحتله الباب قال:

— ماما... إنتي رميتي الأكل؟

ارتبكت ثانية.

وبعدين قالت:

أيوه.
ماهو كان مليان بهارات.

وأنا خفت عليكم.

قال وهو بيبصلها بصدمة:

— يعني دخلتي شقتنا... ورميتي

أكلنا... من غير حتى ما تستأذني؟
قالت بعصبية:

— وأنا هستأذن علشان أدخل بيت ابني؟

قال:

— لأ يا ماما.

..
ده مبقاش بيتي لوحدي.

ده بيتي أنا ومراتي.

وساعتها لأول مرة...

شاف الحقيقة اللي كانت قدامه من

زمان.
أمه مكانتش بتساعد.

كانت بتتحكم.



مد إيده وقال:

— المفتاح يا ماما.

سكتت.

وقالت:

— ليه؟

قال بحزم:

— علشان خلاص... مش هينفع حد يدخل بيتنا من غير إذن.

قعدت تعيط.

وتفكره إنها سهرت عليه وربته.

وإن مراته بعدته عنها.

لكن المرة دي...

أحمد مسمعش الكلام.

فضل واقف.

مستني المفتاح.

وبعد

شوية...
طلعته من شنطتها وحطته في إيده.

حكايات منــال عـلـي

رجع البيت بعد نص الليل.

لقيتني قاعدة في الصالة.

وعيني من كتر العياط بقت حمرا.

وقف قدامي.

وفتح كف إيده.

كان فيها المفتاح.

وقال:

— ده آخر مفتاح كان بره بيتنا.

متوفره على روايات واقتباسات

بصيتله

من غير كلام.
كمل وهو ندمان:

— أنا ظلمتك.

ولما قولتيلي إن حد بيدخل الشقة... قولت عليكي بتتخيلي.

ولما زعلتي... سيبتك لوحدك.

وأنا آسف.

أول مرة...

حسيت إنه فعلًا فهم.

مش علشان الأكل اترمى.

لكن علشان فهم إن الزوجة لازم تحس بالأمان في بيتها.

وإن البيت

اللي بيدخله أي حد من غير إذن...
عمره ما هيكون بيت.

بعدها بكام يوم...

ركبنا كالون جديد.

وغيرنا كل المفاتيح.

ومن ساعتها...

بقت الحاجة سعاد تيجي تزورنا.

لكن بعد تليفون.

وبعد ميعاد.

وتخبط على الباب.

زي أي ضيف.

ولأول مرة...

دخلت مطبخي...

ولقيته زي

ما سيبته.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزت...

حسيت إن الشقة دي بقت بيتي بجد.

النهاية.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close