رواية ما ذنب الحب الجزء الثاني لرواية (ضحايا الماضي) الفصل السادس عشر 16بقلم الكاتبة شهد الشورى
رواية ما ذنب الحب الجزء الثاني لرواية (ضحايا الماضي) الفصل السادس عشر 16بقلم الكاتبة شهد الشورى
#الفصل_السادس_عشر
#رواية_ما_ذنب_الحب
#الجزء_الثاني_لرواية_ضحايا_الماضي
#الكاتبة_شهد_الشورى
#حصري
دخل ياسين غرفة أخته صافي بخطواتٍ حذرة، لكن وقع أقدامه كان كأنه يزلزل الأرض تحتها، كانت متكورة على نفسها عند طرف السرير، كتفها يرتجف، ووجهها شاحب كأن الحياة فرت منه، ما إن رفعت عينيها نحوه حتى انكمشت أكثر، كأن حضوره ثقل فوق جراحها !!!
اقترب وجلس إلى جوارها دون أن يلمسها، لكنه ترك مسافة مشتعلة بالغضب والوجع، تنفس بعمق، ومع أول كلمة خرج صوته مليء بالحزن والعتاب :
عملتي كده ليه، كان ناقصك إيه عشان توطي راسنا بالشكل ده، ابوكي وأمك ذنبهم إيه يعيشوا بالعار ده قدام الكل، وراسهم في الأرض بسببك، ابنك اللي هتخلفيه من الحرام ده ذنبه ايه عشان يجي الدنيا في الظروف دي، امك وابوكي عمرهم ما قصروا معاكي في حاجة عشان يكون ده جزائهم !!
كانت كلماته تنهال عليها كالصفعات، كل واحدة تشق قلبها نصفين، لم تحتمل اكثر.......فانفجرت باكية !!
بكاءٌ ليس مجرد دموع، بل صراخ روح محطمة، بكاء يجرح الأذن والروح معًا
نظر إليها ياسين، والغضب يذوب شيئًا فشيئًا أمام انهيارها، ردد بصوتٍ لينًا اكثر من قبل لكنه محمل بقهر لا حدود له :
ردي قولي انك اتغصبتي، واجبرك على كده
قولي إن تربية أبوكي ما راحتش فـ الأرض
قولي إنك مش ممكن تعملي كده برضاكي
قولل أي حاجة، أي كلمة تطفي النار اللي ولعتيها في قلوبنا
رفعت رأسها، وعيناها غارقتان في ألم عميق، خرج صوتها مشقوقًا، مبحوحًا، خائفًا :
والله أنا مش فاكرة يا ياسين، انا لو فـ وعيي، عمري ما كنت هعمل كده، أنا.....أنا صحيت لقيت نفسي جنبه، ومش فاكرة حاجة ولا أعرف حصل إزاي ولا إمتى ولا إيه اللي اتعمل فيا
ارتج جسد ياسين، واعتدل في جلسته فجأة، كأن صدمة كهربائية أصابته قائلاً بصرامة :
احكيلي.....احكيلي كل حاجة حصلت من الأول خالص
أغمضت صافي عينيها وانهمرت دموعها بغزارة، وبدأت تحكي، تروي له تفاصيل اللقاء الأول بـ إياد، النظرات، المصادفات المدبرة، الكلام المعسول، ثم تلك الليلة التي استيقظت فيها على كابوس حي، لا تعرف كيف دخلته ولا كيف خرجت منه، ومع كل حرف تنطقه، كان ياسين يغلي..... يغلي حتى شعر بأن عروقه ستنفجر
الخيوط تتشابك أمامه.....
شقيقته لم تخطئ بل سُلبت، استُدرجت
سُحبت إلى مصيدة صنعها ابن جلال الخولي بدم بارد ليسرق شرفها !!
وقف ياسين فجأة، كان على وشك اقتلاع الباب بيده، لكن خطوته تجمدت
عند باب الغرفة، حيث كان آدم، والدهما، واقفًا بعروق بارزة من شدة الغضب،وما إن التقت عينا صافي بعينيه حتى شهقت، وجرت بسرعة نحو الشرفة، تهرب منه، ومن نظراته التي تحرقها !!!
أما آدم فاقترب من ياسين بوجهٍ يشتعل غضبًا وألمًا في آن واحد، قائلاً بصرامة :
جمع اعمامك في المكتب فورًا
لم تمر دقائق حتى كان المكتب الكبير يموج برجال العائلة، وكل واحد فيهم يحمل غليانًا داخليًا لا يقل عن الآخر
تدخل ريان قائلاً بتعقل :
جلال مستحيل يعمل كده، مستحيل يضحي بالعشرة اللي بينا عشان مشروع، وبعدين لو عمل كده عشان المشروع ده كان زمانه فاز بيه بدل عمران !!
ضرب آدم المكتب بقبضة يده، والشرر يتطاير من عينيه :
ما هو ده اللي مجنني، فيه حاجة غلط في الموضوع انا مش قادر افهمها
تدخل امير قائلاً بحدة :
ما يمكن ابنه هو اللي عمل كده من وراه عشان يطولها ما انت عارف سمعته اللي زي الزفت يا ادم
ردد أوس بغضب :
احنا هندوخ نفسنا ليه، البت صاحبتها اكيد عارفة كل اللي حصل مستحيل كل ده يحصل في بيتها وهي مش عارفة، كمان على حسب كلام صافي انها ماحستش بحاجة، ولا فاكرة اللي حصل من بعد ما شربت العصير منها، البت دي ليها يد في اللي حصل كله
صرخ ثائر ابن امير بغضب متشنجًا :
ما يمكن هزار قذر من الشلة الزفت دي
نظر إليه مالك وقال بتعقل :
لو هزار زي ما بتقول يا ثائر ماكانوش هددوا عشان ننسحب من المشروع، اللي حصل كله من البداية مدبر
صرخ آدم عليهم بنفاذ صبر وغضب مشتعل بصدره :
خلصنا، كل واحد قال اللي عنده خلاص
ساد الصمت بينهم ثقيلًا، خانقًا، حتى رفع آدم رأسه وقال بصرامة وهو يملي عليهم اوامره :
مالك انت وثائر تقلبوا الدنيا ع البت دي وتجيبوها انهارده قبل بكره
ثم التفت إلى ابنه ياسين وقال بحدة :
شغلتك الوحيدة دلوقتي، ابن جلال الخولي تجيبه ولو في آخر الدنيا، حتى لو اضطريت تشيل الحجر وتدور عليه تحتيه، ان كنت بدور الايام اللي فاتت قيراط تدور عليه دلوقتي اربعة وعشرين قيراط فاهم
أومأ ياسين بثقة، وفي عينيه نار تشبه نار أبيه، ثم التفتت ادم لأمير قائلاً :
رجالتنا يفضلوا ورا كل عيلة جلال، عينيهم تكون على
أخوه، وابن أخوه، وبيته كل نفس بيتنفسه يكون عندي، راقبوا كل مكالمات جلال حتى لو هتدفع ملايين مقابل ده، جلال اكيد بيتصل يطمن على ابنه، وساعتها هنعرف هو فين بالظبط
ثم التفت إلى أوس قائلاً بغضب :
عمران كل حاجة تخصه تكون عندي، وخصوصًا الفترة اللي فاتت كان بيشوف مين وبيتكلم مع مين، كل حاجة يا اوس تخصه عاوز اعرفها
ثم أضاف بصوتٍ خافت، لكنه مرعب :
اما جلال، فأنا هتصرف معاه بمعرفتي
هنا تدخل ريان قائلاً بسخرية، مع قليل من المرح :
وأنا ماليش لازمة ولا إيه؟
التفت إليه آدم ببطء، لكن نظرته هذه المرة لم تكن نظرة قائد يأمر، ولا رجل يثور، كانت نظرة أخٍ يستنجد بأخيه
عيناه امتلأتا برجاءٍ خافت، رجاء لا يُقال بالكلام......
نظرة حملت الكثير، كان ادم يوصيه بصمت على صافي، على ابنته، وجنينها، فهم عليه ريان، فردد بهدوء :
حاضر يا آدم هخلي بالي منها
كانت تلك اللحظة هي الأهدأ في وسط العاصفة
لحظة عبرت فيها الكلمات من عين إلى عين دون صوت
خرج الجميع ينفذون أوامره، وبقي آدم وحده، يضغط على قبضته حتى ابيضت، وصوت ابنته يتردد داخل رأسه وهي تروي لشقيقها ما حدث معها !!!!
..............
بعد وقت قصير.......
كانت صافي جالسة في غرفتها، تضم ركبتيها إلى صدرها، وعيناها لا تكفان عن البكاء، الهاتف بين يديها يرتجف كأنه يحمل نارًا، والفيديو الذي وصلها منذ دقائق يعيد نفسه أمام عينيها بلا رحمة.....
إياد، الرجل الذي وعدها بالستر، ينام في أحضان امرأة غريبة
الطعنة لم تكن خيانة فقط، بل كانت تأكيدًا لأبشع فكرة دارت في عقلها منذ اليوم الذي وعت فيه على نفسها بعد هروبه،
ان ما حدث كان مؤامرة، ولعله كان جزءًا منها !!
انهار جسدها حتى شعرت بأن الهواء يثقل صدرها، فنهضت بقدمين متعبتين ونزلت الدرج بخطوات هلامية، لا تكاد تشعر بالأرض، كانت الفيلا صامتة إلا من همسات الخدم في المطبخ، دفعت الباب ودخلت بينهم دون أن يلحظ أحد وجودها، اتجهت نحو درج صغير وأخرجت منه سكينًا حادًا، ثم أغلقت قبضتها عليه وخرجت كما جاءت، بلا صوت !!
عادت إلى غرفتها، أغلقت الباب، ثم فتحت هاتفها، ودخلت إلى رسائلها مع إياد، عبر احد منصات التواصل الاجتماعي....
كانت قد أرسلت مئات الرسائل، تنتظر منه ردًا واحدًا فقط كلمة، حرف، أي إشارة تُطمئن قلبها المكسور، لكنه لم يفعل ومنذ اللحظة التي أدركت فيها خيانته وهروبه، جفت أنفاسها وانطفأ فيها شيءٌ لا يعود، توقفت عن إرسال المزيد، لكن ما قهرها حقًا، أنه كان يقرأ كل رسائلها ولا يرد، كان يشاهد انكسارها بصمت، وكأنها لم تكن يومًا شيئًا في حياته !!
كانت تقف في غرفتها، تمسك هاتفها بيد مرتعشة، العجز يثقل صدرها والعار يخنق أنفاسها، لم تكن ترى الأرض تحت قدميها، بل ترى نظرات أبيها وأمها، نظرات الناس، نظرات كل من عرف ما حل بها، سقطت من أعين الجميع، وصارت رخيصة في نظر نفسها قبل ان تكون رخيصة في أعينهم
حتى هو......باعها !!
باعها بعد أن اختارت أن تكون إلى جواره، بعد أن تمسكت به رغم كل السوء الذي بحياته،
رغم رفض والدها، رغم كل شيء
ليكون الرد الوحيد الذي قدمه لها.....الخيانة والغدر
لقد خسرت كل شيء، خسرت مستقبلها، كرامتها، وقبل كل ذلك لقد خسرت نفسها، غاب عقلها تمامًا، لم تعد تشعر بجسدها، ولا بما تفعله، لم يكن يرن في أذنيها إلا جملة واحدة انها لا تستحق العيش !!!
فتحت محادثتهما، وضغطت على زر تسجيل الفيديو،
بمجرد أن تخيلته أمامها، انفجرت الدموع من عينيها رغمًا عنها، بدا صوتها مكسورًا، محروقًا، وهي تقول بصوتٍ مرتعش حزين :
انا وثقت فيك، قبلت بيك رغم كل الوحش اللي في حياتك،
اتمسّكت بيك رغم رفض أبويا للعلاقة دي، انا ازاي كنت بالسذاجة والغباء ده كله عشان اصدق ان واحد زيك ممكن يتغير، وثقت فيك وانت خدعتني، لعبت عليا انت وميرا
عشان تاخد اللي أنت عايزه مني
انا اتدمرت حياتي بسببك
أنا مش قادرة أرفع عيني في حد بسببك
أبويا وأمي تعبوا وكانوا هيروحوا فيها برده بسببك
أنا عمري ما هسامحك، ولا عمري هنسى إنك سيبتني وهربت
عمري ما هنسى غدرك، ولا هخليك تنساني
عيش بذنبي يا إياد، عيش بيه طول عمرك
عيش بذنب موتي انا وابني اللي هيموت معايا، ابني اللي مكنش يستاهل ييجي الدنيا كده، مكنش يستاهل يلاقي أب زيك، ولا أم غبية زيي، غلطت لما وثقت في واحد زيك
كانت تحيط بطنها بكلتا يديها، وجسدها يهتز بعنف، كأنها تحتضن آخر ما تبقى لها، وهي تتابع حديثها بصوتٍ مبحوح :
عيش بذنبي لأني عمري ما هسامحك ع اللي عملته فيا، عمري ما هسامحك يا اياد
مدت يدها المرتعشة إلى السكين على الطاولة، نظرت إليها كمن ينظر إلى خلاص بعيد، رفعت السكين أمامها، والدموع تُغرق وجهها، ثم همست بصوتٍ مليء بالألم :
عيلتي متستاهلش الفضيحة، ميستاهلوش اللي بيحصل ده
عشان كده، لازم أخلصهم مني، ومن العار اللي إنت كنت سببه
واللي أنا كمان كنت السبب فيه.....لأني صدقتك
ثم بلا تردد، ولا صرخة، قطعت شريان يدها
سال الدم بغزارة، وبدأت الدنيا تدور حولها، عيناها الواسعتان كانتا تتحركان في كل اتجاه، تبحثان عن شيء لا يُرى بصعوبة شديدة ضغطت زر إرسال الفيديو، ثم سقط الهاتف من يدها......وسقطت هي أيضًا !!
ارتطم جسدها بالأرض، والدم يتجمع حولها كظلّ ثقيل أغمضت عينيها ببطء، آخر ما رأته كان جوان، واقفة عند الباب، تصرخ بهلع، وتركض نحوها، ثم غاب كل شيء !!!!
..............
كان اياد كعادته، كلما لاح له إشعار باسمها، يتردد، يتجمد، ثم يستسلم لضعفه ويفتح الرسالة
هذه المرة كان ممددًا على الفراش، وبجانبه تلك الفتاة، كلاهما في وضعٍ مخزي، وحين فتح الفيديو، وسمع صوت صافي المرتجف وهي تحتضر بكلماتها، ارتفعت أنفاسه بغتة، وكأنه غريق انتُشل من الماء، انتفض من مكانه بقسوة، كأن شيئًا ضرب قلبه، قفز من على الفراش، جذب ملابسه سريعًا، يده ترتعش وهو يحاول الاتصال بها، لكن لا رد !!
خرج يركض في الممرات، ورجال الحراسة خلفه يسألونه بلا فهم، وهو لا يرد، كل ما يفعله هو الضغط المتكرر على زر الاتصال، لعلها تجيب لكن لا اجابة......
تردد قبل أن يتصل بوالدها آدم لكنه حسم امره واتصل به عدة مرات لكنه لا يرد مثل ابنته !!!!!
وقف للحظة، تائهًا بين الخوف والندم، يشعر أن صدره يُسحق سحقًا، كان يعرف أنه لن يستطيع العودة إلى مصر بسهولة، والحراس يحيطون به، فذكاؤه الأسود لم يخنه هذه المرة
أشار لرجال الحرس على شاب يمر بالجوار انه سرقه، وما ان ركض الحرس خلف الشاب المسكين، كان إياد يركض في الاتجاه الآخر، بكل قوته، هرب منهم جميعًا، واتجه مباشرةً نحو المطار !!!!
المرة الأولى هرب.....
هرب خوفًا وجُبنًا، هروبًا أعمى لا يرى فيه إلا نفسه، ولا يهتم بما يمكن أن يسقط فوق قلبها بسببه، تركها تواجه وحدها ما كان ينبغي أن يواجهه معها، ومضى كأنها لم تكن يومًا جزءًا من حياته، ولا من رجولته
أما الآن فهو يهرب أيضًا، لكنه يهرب إليها، لا منها
يركض ليلحق ما يمكن إنقاذه، ولو أنه يعلم في داخله أن عودته تأتي بعد خرابٍ لا يُرمم، وبعد وجعٍ لا يُغتفر
فبعد أي شيء يعود، وإلى ماذا يعود، وماذا سيجدي حضوره بعدما صار الندم أثقل من أن يُحمل، وأبطأ من أن ينقذ.....؟!
جميع الأعذار التي حاول إقناع نفسه بها انهارت
كل الأكاذيب التي احتمى خلفها اختفت
الآن فقط يرى حقيقته عارية بلا تبرير، يرى كم كان حقيرًا حين هرب، وكم كان ضعيفًا حين تركها تواجه الكل وحدها
عاد هذه المرة وهو يحمل في عينيه احتقارًا لنفسه لا يشبه أي شعور آخر، عاد وهو يعلم أن الذنب والخذلان الذي عاشته بسببه لا يُمحى بعودته !!
.........
على الجانب الآخر، كان ياسين يحمل شقيقته بين ذراعيه جسدها بارد ودمها يلطخ ذراعيه، وكل ملابسه
ركض بها إلى السيارة، والعائلة كلها تركض خلفه في حالة من الرعب والفوضى
كان آدم مصدومًا، لم يكن يقوى على الكلام، ولا يصدق أن ابنته.....ابنته التي رباها بيديه، فعلت هذا بنفسها
شعر أن قلبه يُكسر، يُنزَع من صدره، لكنه ظل متماسكًا لأجل زينة التي كانت تنهار لحظة بعد أخرى
حملوا صافي إلى غرفة العمليات، بينما كان آدم يسير خلف السرير وعيناه على وجهها الشاحب، يدعوا الله بداخله ان ينجي ابنته من كل سوء، وقبل أن تُغلق أبواب العمليات، أمسك آدم بيد أخيه ريان، وقال بصوت مرتعش، مليء بالتوسل :
بنتي يا ريان......بنتي
ربت ريان على كتف شقيقه قائلاً بتعجل :
في عيني يا اخويا، هعمل كل المستحيل عشانها، اطمن
جلس الجميع في الردهة، ونار القلق تنهش قلوبهم بلا رحمة،
مر الوقت ببطيءٍ شديد عليهم حتى خرج ريان اخيرًا !!
نهض آدم وزينة دفعة واحدة، عيونهما معلقة بملامحه، ابتسم ريان ابتسامة صغيرة مطمئنة، وقال وهو يربت على كتف أخيه :
اطمّن يا أخويا صافي كويسة الحمد لله والجنين كمان بخير
شوية وهينقلوها أوضة عادية عشان تشوفوها
انهار آدم على صدر ريان في عناقٍ طويل، مليء بالامتنان، الضعف والإنكسار، شعر ريان بوهن أخيه، ون قدميه لم تعد تحملاه، وأن ثقل السنين كلها قد سقط فوقه بتلك اللحظة
بينما زينة بدورها سقطت على ركبتيها تبكي بحرقة، فاقترب ياسين ورفعها برفق، التفت ادم واحتضنها قائلاً بخفوت يحاول تهدئتها :
هتبقى بخير يا زينة......بنتنا هتبقى بخير ان شاء الله
بعد قليل، فتحت صافي عينيها ببطء، لتجد والديها بجوارها
بمجرد أن تذكرت ما حدث، فاضت دموعها، ورفعت عينيها عنهم بخجل وانكسار
اقترب آدم منها، وصرخ عليها بغضب نابع من خوفه الشديد عليها :
عاوزة تموتي كافرة، مش كفاية اللي عملتيه في حق نفسك يا غبية، رايحة ترتكبي ذنب أكبر، بتعملي فينا كده ليه....؟!
بينما زينة لم تستطع أن تقسو عليها، ولم تستطع أن تنهرها، ضمتها إلى صدرها بحنان، وهي تحمد الله بداخلها انه اعاد إليها فلذة كبدها، وانها سالمة الآن
خرج آدم من الغرفة منهكًا، مهزومًا، ربت أوس على كتفه قائلاً بقليل من المرح :
ايه العضمة كبرت ولا اي يا كبير، مالك اجمد كده ده احنا عيشنا الامر منه زمان
تنهد آدم بعمق، ثم قال بألم وحزن :
لما حياة اتوجعت من ابنها يوسف، من جوايا كنت بلوم ضعفها، هي وبدر، وسكوتهم
دلوقتي بس فهمت يا أوس، فهمت هي كانت حاسة بإيه،
وجع الولد أو البنت بيكسر، بيهد الحيل، خصوصًا لما تكون حاطت كل أملك فيهم، ومش متوقع أبدًا الوجع ده ييجي منهم، بيكسرك من جوه لما تشوف اللي زرعته فيهم وتربيتك ليهم راحت على الأرض وكل تعبك عليهم راح هدر !!
حرك أوس رأسه إليه بحزن، وهو يعلم في أعماقه أن ما يمرون به هذه المرة هو الأسوأ، وما عاشوه في الماضي لم يكن شيئًا مقارنة بما يعيشه الآن، فهذه المرة الألم جاء من أولادهم، وفي أولادهم !!!!!!
............
كانت بسمة جالسة في غرفتها، ترتجف من شدة الرعب، قلبها يدق بعنف كأنه يريد الخروج من صدرها، لم تستطع التحكم بدموعها، فألمها وغضبها وكرهها لضعفها امتزجوا في شعور خانق، كانت تكره ذلك الضعف الذي جعلها عرضة لكل هذا، بينما شقيقها نوح، الذي كان يُفترض أن يكون سندها، غارق في عالمه الخاص، يسعى خلف انتقام أعمى، ناسياً وجودها وناسياً نفسه
نزلت دموعها أكثر قهراً، وفتحت باب غرفتها بحذر لتجد نفسها أمام مشهد صادم من المفترض انها اعتادت عليه، ذلك المدعو وائل، يقف مع سمر في وضع مخزي على درج السلم المقابل لغرفتها، في تلك اللحظة، أدركت بسمة أن أخاها ليس في البيت، وأنهما استغلا غيابهما ليفعلا ذلك !!
قبل أن تتمكن من الفرار، مسكها وائل بقسوة، يداه تتسللان نحو جسدها، وهي تحاول الابتعاد، تصرخ في صمت، حاولت أن تقف على قدميها وتغلق الباب، لكنه دفعها ودخل، وأغلق الباب خلفه، تاركًا سمر تبتسم بخبث، تريد ان تجعل ابناء زوجها أسامة يعيشون العذاب والويل بسبب ما فعله بها والدهما......قبل ان تقتله بيديها منذ سنوات طوال
مر الوقت وكل ثانية تمر أثقلت قلب بسمة بالمزيد من الرعب، خرج وائل، وقد بدا الانتشاء على وجهه، لكنه لم يستطع إتمام ما يريد خوفًا من نوح، إلا أن نواياه القذرة كانت واضحة، وعيناه تتلذذان بالفكرة !!
اقترب بعدها من سمر وهمس لها بمكر :
مش آن الآوان بقى فضيحة أدهم تنتشر وسط الناس، وننفذ اللي اتفقنا عليه، لازم نوح يعمل كل اللي مخططين ليه عشان نخلص منه و......
قاطعته سمر قائلة بسخرية :
عشان تستفرد باخته مش كده ؟؟
رد عليها وائل بوقاحة وحقارة :
طبعاً، نوح لو عرف اللي بنعمله في أخته مش هيسمي علينا إحنا الاتنين، كل اللي أنا عايزه وإنتي عايزاه، نوح هيحققه لينا، وهو عايش وهو كمان ميت، عشان كده لازم ناخد حذرنا منه ونسايسه على قد ما نقدر
ضحكت سمر بسخرية وقالت :
للدرجة دي خايف منه
ابتسم وائل بسخرية أكبر، وقال بعيون تتلألأ بالشر :
خايف منه عشان اللي عملناه فيهم مش شوية، ده قليل ان ما دفني حي أنا وانتي في تربة واحدة، نوح شراني، زي أبوه بالضبط، واللي مخبينه عليه وبنعمله من وراه كبير أوي، ده بس كفاية إنه يعرف إنك السبب في حالة أخته اللي مش بتتحسن، وان سنين ضاعت من عمرها بسببك
في تلك اللحظة، تجمد الاثنان على الفور عند صوت التكسير الذي جاء من خلفهما، التفتا على الفور بصدمة، ورعب !!!!!
يتبع.........
مستنية رأيكم يا حلووووين 🔥♥️
توقعاتكم للقادم ايه......؟!!
😚♥️
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملة الجزء الاول1 من هناااااااااا
الرواية كاملة الجزء الثاني2 من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق