القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية ماض لا يغتفر الفصل التاسع عشر 19بقلم ريتاج أبو زيد ماضِ لا يٌغتفر

 


رواية ماض لا يغتفر الفصل التاسع عشر 19بقلم ريتاج أبو زيد ماضِ لا يٌغتفر





رواية ماض لا يغتفر الفصل التاسع عشر 19بقلم ريتاج أبو زيد ماضِ لا يٌغتفر


ماضِ لا يٌغتفر

الفصل التاسع عشر

في مكان يسيطر عليه الهدوء و الأسترخاء، وصوت أمواج البحر و نسمات الهواء الباردة ، وصلا إلى المكان المنشود بالتحديد، في اليخت اللاجئ إليه البغيض القاتل.


كان المكان هادئ تمامًا خالي من أي جنسي هنا، وكأن المكان بلا روح. 


أخرج (رحيم) مسدسه الذي يخفيه في بنطاله و أمسك  خالته الخائفة المتوترة التي لم تعرف ما يفعله وعندما تتكلم يخرصها على الفور بإشارة من مسدسه الموجه إليها، و عندما أقترب من اليخت وضعها أمامه ليتخذها درع حماية من أي هجوم سيتعرض له من الداخل.


دخل بحذر يلتفت حوله مستعدًا لأي هجوم، لكن المكان لم يسكنه أحد من الداخل.


ترك خالته ليتأكد (رحيم) من خلاء المكان، وأخذ يبحث في الأرجاء بحذر شديد، لكن باغتته ضرب قوية على مؤخرة رأسه من خلف اطرحته أرضًا.


فتح عينيه بإعياء، لم يتذكر ما حدث، لا يعرف كم مر من الوقت عليه، يريد استمعال يديه و الفرك في عينيه لكن يداه مقيضتان بالأصفاد خلف ظهره.


ماذا أحل بي؟

ماذا حدث؟

أين أنا؟

اللعنة عليها هي من غدرت بي، لكن أين أنا الآن؟.

كان هذا صوت (رحيم) الداخلى الذي يلعن حظه ألف مرة، و يفكر في حل للمأزق الذي أحل به.


لكن بدا المكان مألوف عليه، أحس أنه يعرف كل شبر بالمكان، لكن هناك جزء رافض تصديق الحقيقة، هل هو حقًا في بيت جده (نبيل الحداد) بالقاهرة؟!


لحظه كيف له أن يكون بهذا المنزل بالقاهرة وهو في مدينة الاسكندرية؟. 


لقد استعوب الآن، تم اختطافه من قِبل خالته الخائنة، وستفعل معه كما فعلت مع أبيها. 


يريد أن يخرس الأصوات الداخلية ليفكر في حل للمصيبة التي وقع بها، لكنها أبت ذلك، ولم تكف عن الاسئلة و اللعنات، حتى جاء من خلفه أكثر الأُناس شرًا على وجه الأرض.


كان (مظهر) جالسًا على كرسي متحرك و التي تحركه هي خالته، لكنه برجل واحدة!


ضحك (رحيم) بفخر بوالده حيث أن رجله المبتورة كانت هي الذي تلقى بها برصاصة من (أدهم) قبل موته، وبالتأكيد أخذ وقت ليستطيع الهرب وفي ذلك الوقت كانت جميع أعصاب رجله تلفت و الدماء هربت، واضطر لبترها. 


ضحك (رحيم) بهيسرتيه حتى ادمعت عيناه و احمر وجهه ثم قال بين ضحكاته:

-أدهم قبل ما يموت سابلك حاجة تفتكره بيها عشان تفضل طول عمرك متغاظ منه حاقد عليه وهو ميت وهو حي، والله أدهم برنس.


اطلق (مظهر) ضحكة متهكمة وقال باستياء:

-أوعديني يا رحيم أنك لما تروح لأدهم تقوله مظهر رجله اتقطعت بسبب الرصاصة بتاعتك، خليه يفرح يمكن يحس إنه خد حقه من إللي عملته فيه.


حدق (رحيم) في عينيه بتحدي و ثقة ثم قال بملامح جامدة:

-إنت إللي هتقوله بنفسك يا مظهر، قريب، قريب أوي كمان.


قالت (سلوى) باستهزاء:

-عارف يا رحيم، إنت أغبى واحد في الدنيا، بجد إنت غبي كده إزاي يا حبيبي؟، انا لما رحت لرجالة مظهر عشان أعرف مكانه قلتلهم على كل حاجة، و مظهر قالي سيبيه يعمل إللي عايزه، و ساعديه.


صمتت تتفرس تعابير وجهه ثم أردفت:

-أيوه فعلا مظهر هو إللي نصب عليا في فلوسي، بس مش من مصلحتي و لا مصحلته نقلب على بعض، صح يا مظهر؟


في أخر حديثها أخذت حقيبها و أخرجت مسدس صغير و به كاتم للصوت، و جهته ناحية رأس (مظهر) من خلف.


قال (مظهر) بابتسامة خبيثة و هو يضع يديه داخل جيب سترته الرماديه ليخرج مسدسه الذي أيضًا به كاتم للصوت:

-أيوه طبعًا.


وفي حركة سريعة ومفاجئة، لف بكرسيه المتحرك بحركة دائريه مما جعلها تنتفض وتفقد توازنها من شدة المفاجأة. 


وفي لحظة لم تكن تتوقعها، وقبل أن تطلق هي الرصاصة من مسدسها، أطلق هو ثلاث رصاصات متتالية الأولى اخترقت بطنها، والثانية استقرت في صدرها، والأخيرة أنهت كل شيء عندما استقرت في رأسها. سقطت على الأرض، وخرجت أنفاسها الأخيرة، لتسكت للأبد،العالم قد تخلص أخيرًا من شرها وخداعها.


كل هذا حدث بينما كان رحيم، مقيد الأيدي بالأصفاد الحديدية، يشاهد المشهد بألم وعجز، والخوف يتسرب إلى قلبه مع كل رصاصة تُطلق.


قال (مظهر) بنبرة مخيفة و الدماء تناثرت على وجهه وعلى بذلته:

-كانت فاكرة بعد ما خدعتني و هددتني بالورق إللي سرقته مني و تخليني ابعتلها كل شوية فلوس، و إنها وهمتني إني أنا السبب و المسؤول عن موت نيبل، إني هسامحها.


حدق فيه بشر ثم وجهة المسدس ناحيته رأسه ثم أكمل:

-انا كنت عارف إنها مش هتعدي موضوع إني نصبت عليها، و كنت عارف إنها أكيد هتفكر تقتلني، بس أنا أذكى منها أكيد.


صمت لبرهة ثم أضاف بهدوء مخيف تحت نظرات (رحيم) المرتجفة العاجزة عن فعل أي شيء:

-انا عمري ما فكرت اقتلك يا رحيم، بس إنت غبي، وانا مبحبش الغباء، قول الشهادة يا رحيم، و أمانة عليك متنساش تسلملي على محمد باشا و جميلة هانم و معاهم أدهم.


أطلق ضحكة ساخرة و قال وهو يضع سبابته على زناد المسدس:

-والله أنا طيب أوي، هجمعك مع عيلتك يا رحيم، كل عيلة القماش هناك فاضل بس جميلة الصغيرة، بس البت دي ذكية مش غبيه زيك الصراحة، أنا معجب بيها.


اغمض (رحيم) عينياه بشدة، متمتمًا في سره الشهاداتان، وقلبه يخفق بشدة، و شعر بالألم و العجز من أنه سوف يموت على يد هذا البغيض دون أن يأخذ حقه و حق والده و عائلته بأكملها.


ظل يتمتم داعٍ ربه للنجاة من الموت حتى يأخذ حقه فقط.


أطلق النيران!


سمع صوت رصاصتين، لكنه لم يشعر بشيء يألمه، كيف حدث ذلك؟!


فتح عينيه ببطء وجفونه ترتجف تأبى أن تُفتح، لكنه فتحها، و فتحها على مصاريعها حين وجد رصاصة في منتصف جبين (مظهر) و أخرى استقرت في صدره، ومسدسه وقع أرضًا،و رأسه متدليه جانبًا وجالسًا على كرسيه برجل واحدة.


نظر خلفه بانتفاضة و اطرافه ترتجف بخوف حقيقي من مشاهد القتل والدماء المتناثرة من حوله.


وجد (خالد) ممسكًا بمسدسه و موجهه ناحية (مظهر) بشموخ و كبرياء و تفاخر، كأنه حرر بلده من الاحتلال وهو الآن بطل العالم الذي سيخلد أسمه في التاريخ.


انزل (خالد) المسدس، و ضحك و الدموع تلمع في مقلته لكنه ما زال واقفًا بشموخ:

-كان لازم اعمل كده يا رحيم، كان لازم.


فرت منه دمعه لكنه لم يكترث بها و اكمل:

-انا من ساعة ما عرفت بموت أدهم و انا حاسس إني السبب و عاجز عن أي حاجة، و اقسمت بالله إني هقتله، مظهر هيموت على أيدي أنا.


صمت اطلق تنهيدة حره كأنه اول مرة يتنفس ثم قال:

-الحمدلله يا رحيم أنك كويس، عبير مكنتش هتستحمل ابنها يحصله حاجة، ممكن اطلب منك حاجة؟


لم يُصدر أي رد فعل فقط الدموع تنزل باستمرار على وجنته دون توقف وكأنها شلالات.


استمر الآخر في الحديث مع نفسه بحسرة:

-طلبي هو يا رحيم تقول لأمك إني محبتش في حياتي كلها زيها، والله بجد، ولا أي حد، كنت فاكر في الأول إنه هوس زي ما أبويا قالي، لكن أنا اكتشفت انه مش حب تملك ولا هوس زي ما قال، لأني نفسي اشوفها مرتاحة و سعيدة بس، الاول كنت ماشي مع مظهر فإني ادمر أدهم، لكن اكتشفت إنها بتتعذب لما بيحصله حاجة، فوافقت و اقتنعت إنها خلاص مش من نصيبي، بس قلبي معرفش يحب أدها.


القى مسدسه تحت قدميه و مسح عينيه ثم قال بابتسامة زائفة:

-إنت عارف أنا عرفت مكانكم ازاي؟


لم يأتيه الجواب فأكمل هو الحوار مع نفسه:

-سلوى اتصلت و قالتلي، تعالى الحق رحيم مظهر خطفه و عبير هتجنن عليه، بيلعبوا على الوتر الحساس، بس أنا كنت عارف إنها خطة منهم عشان يقتلوني زي أدهم و الحكاية تنتهي بموتي انا و أدهم، بس انا على الرغم من إني كنت عارف بس جيت، عشان انفذ القسم اللي عليا، و عشان انقذك قبل ما يحصل حاجة.


سمعا صوت صفارات الشرطة آتيه من الخارج، فجحظت عيني (رحيم) بخوف، لكن (خالد) كان محافظًا على ثباته:

-انا اللي اتصلت بيهم يا رحيم، إنت كنت مخطوف و أنا جيت دافعت عنك و عن نفسي، و إنت اصلا إيدك مربوطة بالكلبش و انا قصدت إني مفكهاش عشان لما يجيوا يصدقوا اللي حصل، و سلوى اتقتلت من مسدس مظهر و عليه بصماته، انا قتلت دفاع عن النفس، هاخد كام سنة سجن زي ما خدت قبل كده و هخرج.


ضحك بتهكم أقرب للكوميديا السوداء ثم أردف:

-المرتين دخلت فيهم ظلم و بتخطيط من مظهر، المرة دي داخل بتخطيط مني و انا منتقم من مظهر و قاتله بإيدي بكامل إرادتي و معترف بجريمتي و مبسوط كمان، الحمدلله.


اقتحم رجال الشرطة المكان و اخذوا الاسلحة و البصمات و الجثتين للتشريح و (خالد) و(رحيم) للتحقيق معهم في الجريمة.


اخذ التحقيق يومين حتى قص عليهم (رحيم) ما حدث من يوم قتل (أدهم) حتى الآن، و اعترف (خالد) بجريمته بدافع الدفاع عن النفس و عن (رحيم).


تم إخلاء سبيل (رحيم) بعد عدة إجراءات قانونية و إثبات إنه كان مقبل اليدين و مسدسه لم تخرج من رصاصة واحدة.


و سُجن (خالد) للمرة الثالثة.


وظف له (أنس) محامي دفاع و الجميع كانوا بجانبه.


بعد مرور شهر، وفي ذلك الشهر لم يكن (رحيم) فيه طبيعيًا، تطاردته الكوابيس ليلًا، كثير الصمت اكثر من طبيعته، لم يعد لديه شغف في حياة، بغض كل شيء، حتى عمله لم يستمر فيه، و ظل يبكي ليلًا و نهارًا على والده، و يتمنى ألف مرة أن يكون كابوسًا، لقد اشتاق له كثيرًا، يريده بجانبه، يحتاجه معه.


طُرق باب الغرفة بواسطة (نور) التي كانت تُتابع معهم و لم تتركهم للحظة، و كثيرًا ما تتردد عليهم، كانت تعرف بأن (رحيم) لن يسمح لها بالاقتراب منه، و لا يريدها بجانبه، لكنها تريد ان تبقى معهم جميعًا، و معه بالأخص.


لم يستجيب للطرق على باب الغرفة، فلم تنتظر منه الجواب و دخلت بهدوء و جلست على طرف السرير الذي كان هو بمنتصفه جالسًا يرتبع رجله و يضع يديه على وجهه.


قالت بصوت غلبه الرقة و الحنان:

-رحيم، إنت ليه بتعمل كده في نفسك، مش إنت إللي قلت ربنا رحم ماما من تعبها، اكيد كمان ربنا رحمه من الدنيا.


رفع عينه المتوهجة بألم و عجز و فتور من الحياة و قال بصوت أجهش:

-أبويا مات على إيد مظهر يا نور.


مسح وجهه بيديه بقوة، لكن دموعه مازالت مرافقة له:

-انا مكنتش عايز حاجة من الدنيا غير إني ارجع علاقتي بيه.


اخرج شهقة متألمة بعيون فاترة و قسمات عاجزة وشعره الاشعث:

-كان نفسي بس اعتذر له إني اتهمته، كان نفسي افضل جنبه و مسبهوش، انا إللي طلقت أمي منه، أنا إللي اخترت ابعد عنه، انا السبب.


اقتربت منه برفق و ربتت على فخذه بيد و الأخرى ممكسه بيديه و دموعها تنسال حزنًا عليه:

-والله ربنا رحمه، و الحمد لله هو كان ناوي التوبة، و مات على ذكرى حلوة تفضل فاكره بيها، مات وهو بيدافع عنك و عن عيلتك يا رحيم، و قبل ما يموت خد حقه من مظهر لما ضربه بالرصاص في رجله، و اكيد هو فرحان دلوقتي أنك مش متورط في أي حاجة.


-أدهم يا نور عاش حياته كلها متعذب، يارب يرتاح في الأخرة و يجمعني بيه قريب.


-بعد الشر عليك، ليه تقول كده، ربنا يريحه في الأخرة، و يجمعك بيه بعد عمر طويل إن شاء الله.


ابتسم بهدوء ثم أخذ منديلا ورقي من على الكومود مسح دموعه الممزوجه بالمخاط، و باغتتها بسؤال احمر وجهها منه:

-إنت معجبة بجد؟


توردت وجنتها و سحبت يديها من على فخذه بسرعة وقالت بتلعثم:

-لأ، قصدي اه، مين قالك الكلام ده؟


ابتسم برقة واعتدل في جلسته و قال بهدوء:

-خالتي بتقولي إنك دايمًا بتسألي عليا و على الكل، وخالتي مشاء الله عليها ذكية، استنتجت بقى.


-طيب الحمدلله شكلك بقيت كويس، ربنا معاك.


خرجت من الغرفة و تركته في قوقعته الكئيبة وعندما يحاول الخروج منها تسحبة إليها مرة أخرى تأبى أن يتركها و يغادر.


قرر النوم لعله ينسيه ما حدث و يرتاح من البكاء و الندب على حياته وعلى موت والده.


لكنه بمجرد ما تسطح على السرير واغمض عينيه، رنّ هاتفه، تجاهله في المرة الأولى، لكنه رنّ ثانيةً، فتجاهلة مرة أخرى، و فعله على وضع الصامت، ليهنيء قليلا بالنوم الذي فر منه إلا من سويعات قليلة في اليوم.


لم يغظ في نومٍ عميق، و دخلت له (جميلة) توقظه لشيء ضروريًا، فاعتدل بامتعاض متأفأفًا، فقالت:

-المحامي كلمني وقالي إن خالد نقل كل املاكة و فلوسه و مشاريعه إللي كبرها من فلوس أبوه لأسمك إنت، وبيقولك لازم تروح تقابل خالد لإنه محتاج يتكلم معاك.


اشرقت شمس اليوم التالي و قد ذهب (رحيم) إلى (خالد) وهي المرة الأولى الذي يخرج فيها (رحيم) بعد ما حدث، غادر الحياة وهو حي يُرزق، و جسد غرفة ابن خالته بأنها قبر الذي دفن نفسه فيه حي.


يمشي بين المساجين يتطلع إلى وجوههم و منهم من كان غاضبًا بسبب زيارة أحدهم، و بعضهم مشتقون متلهِفون للقاء الأحبة، الآخرين جالسين بمفردهم فاقدين الأمل في لقاء الأحبة و الأصدقاء .


وكان يناقضهم جميعًا (خالد) الذي لم يضحك هكذا من قلبه من قبل، لم يبدو عليه أنه سعيد مثل هذه اللحظة، كان في حالة جيدة كأنه هنا لرحلة على الشاطيء، أو نزهة في حديقة الحيوان، لدرجة أن (رحيم) فكر في ارتكاب جريمة ليدخل السجن و يكون حتى في نصف سعادته.


سلم (رحيم) بفتور وجمود بعض الشيء دون أن يقصد ذلك لكن هذا هو تصرفه هذه الفترة، لكن قابله (خالد) بحرارة بالغة حتى إنه احتضنه و ظل يثني على ثيابه الأنيقة و إنه مثل والده في هيئته و هدوئه وعلى الرغم من الهدوء و الثبات الذي كان يظهر على هيئته إلا أنه جذاب بشكل كبير على الرغم من أن جماله يملكه الكثير.


جلسا و أول من تكلم كان (رحيم) الذي قال بثبات:

-ليه يا خالد عملت كده، إنت قضيتك دفاع عن النفس و كلها كام سنة و هتخرج على خير، ليه تخسر نفسك فلوسك.


اطلق ضحكة هادئة و قال:

-انا مش عايز حاجة من الدنيا تاني بعد ما اقتلت مظهر و سلوى ماتت، خلاص أنا الحمدلله على كده، لما أخرج إن شاء الله هبقى استلف منك يا عم.


-بجد يا خالد عملت كده ليه، لو عملت كده عشان أمي يـ....


-لأ يا رحيم، أنا سبب إن أدهم خسر شركته و حلمه إنه يمسك شركة أبوه، فبحاول اكفر عن ذنبي، و أنا أصلا محبوس الفلوس هتقعد بره تعمل إيه؟


أومئ له بتفهم و بادله بابتسامه بشوشه ثم قال:

-أوعدك هحافظ على مشاريعك و استثمارك، و هتخرج هتلاقي الوضع كويس، بس أخرج بسرعة عشان أنا محتاجك جنبي.


لمعت مقلتيه و قال باستنكار و هو يشير بسبابته على نفسه:

-محتاجني أنا جنبك؟


ابتسم (رحيم) بحب له و هذه المرة الأولى الذي يفعلها معه:

-أنا أسف على كل حاجة عملتها معاك وحشة، وبجد شكرًا ليك من قلبي.


لم يرد عليه بل اختطفه في حضنه و قلبه محلقًا في السماء وقال بتحشرج بنبرة مختنقة من الفرحة:

-أحلى حاجة سمعتها طول حياتي، ربنا يفرح قلبك دنيا و أخرة و تتجوز البت إللي بتحبها من غير تعب وشقا.


ضحك على سخريته فاهم ما يرمي إليه ثم قال:

-طيب يا عم شكرًا، كنت عايز حاجة مني تاني؟


قال مترجيًا له وقد ظهرت على قسماته الخجل بعض الشيء:

-محتاجك تجيلي دايمًا، مش عايز أحس إني لوحدي، ممكن؟


-طبعًا ممكن.


ظلا طوال الزيارة يتحدثون عن العمل وعن المال الذي وسعه، حيث أن أبيه تنازل عن ورثه لأخيه، لكنه كان يملك منزل و أرض خاصة به من ماله الخاص وكانت أمه مدخرة له حُليها. 


لقد انتهت الزيارة، و وقفا يودعه بعضهم البعض وقال (خالد):

-سلميلي على جميلة و الواد نادر إللي بيكرهني، وخلي بالك عشان الغدر بيجي من أقرب الناس ليك.


-نادر غير كل الناس.


-ربنا يباركلك إنت و نادر، خليه يشتغل معاك،وكمان الواد أنس المتهور.


-حاضر، و هسلملك كمان على بنات عمك.


قال جملته ساخرًا ثم غمز له بطرف عينيه، ورحل وفي قلبه أمل أن حياته ستتغير للأحسن بعد ذلك اليوم.


أخذ شهيق مستعدًا لبداية جديدة في حياته خالية من شيطان من شياطين الأنس، و أخرج زفير أزاح عن قلبه همًا كبيرًا.

تكملة الرواية من هناااااااا 


لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا





تعليقات

التنقل السريع
    close