رواية العار الفصل الخامس 5 بقلم نور الشامى حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
رواية العار الفصل الخامس 5 بقلم نور الشامى حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
الفصل الخامس
العار
كانت الغرفة مغمورة بسكون كثيف… سكون يشبه ما يسبق العواصف، لكن ما إن اخترق الصمت صوت حركة خاطفة حتى انتفض جلال من نومه، كأن قلبه سحب من صدره وفتح عينيه بسرعة... ثواني قليلة كانت كافية ليدرك أن شيئا غير طبيعي يحدث في الخارج فـ مد يده نحو المصباح بجوار السرير… لكن إصبعه تجمد قبل أن يلمسه.كان هناك صوت انين خافض…فقفز جلال من الفراش وفتح الباب بقوة، وعيناه تجولان في الظلام الهادئ… قبل أن تتسع حدقتاه فجأة وكأن العالم انكمش أمامه. كانت نجمه ملقاة على الأرض بجانب الفراش، كأن جسدها سقط بلا وعي… والدم ينزف من ذراعها بخيط رفيع، يلمع تحت الضوء الشاحب. وفوقها مباشرة… تقف امرأة شاحبة البشرة، شعرها أشعث، وعيناها زائغتان في الفراغ كانت رقيه… أم أمين وفي يدها… السكين فـ تجمد جلال لحظة. لم يعد يسمع أي شيء... لا صوت تنفسه… ولا صرير الأرض… ولا صدى الليل. فقط المشهد ثم اندفع إليها بسرعة وسقط بجانب جسد نجمة، وصوته يتسرب من بين أسنانه المرتجفة:
نجمة.. نجمة فوقي بالله عليكي
رفعها جلال بين ذراعيه، ثم وضعها فوق السرير وضغط بيده على الجرح لوقف الدم، ثم لف قطعة قماش بسرعة حول ذراعها، وأنفاسه تتلاحق بعصبية وبعد ثوانس خطف هاتفه واتصل بأحدي الارقام مرددا :
تعالى بسرعه… بسرعه يا رائد… نجمة اتصابت
أغلق جلال الهاتف ورفع رأسه بحدة… إلى رقية... كانت ما تزال واقفة والسكين تهتز في يدها، وشفتيها ترتعشان كطفلة ضائعة. فـ اقترب جلال منها خطوة بخطوة… ببطء محسوب، وصوته منخفض… لكنه ثابت وردد:
اديني السكينة يا حجة… خلاص… خلاص مفيش حاجه... اهدي متخافيش... يلا هاتي السكينه
رفعت رقيع رأسها إليه، الدموع تسيل من جانبي وجهها و همست بصوت مبحوح:
هي… هي ماتت يا ابني ولا اي عاد
هز جلال رأسه بقوة، مقربا يده من السكين وهتف :
لع والله العظبم...دي إصابة بسيطه في إيدها بس. متخافيش. خلاص. روحي ارتاحي. كل حاجه هتبجي تمام.
ارتجفت شفتيها، ثم اختنق صوتها وهي تهمس:
أنا… أنا آسفة يا ابني… والله ما كنت ف وعيي… سامحني.
اقترب جلال منها أكثر، أمسك يدها المرتعشة، وانحنى عليها يقبلها باحترام مرددا بهدوء:
مفيش حاجه يا حجة. روحي نامي. متشغليش بالك... واوعي تعتذري تاني من اي حد... انتي معملتيش حاجه متخافيش
ناولته رقيه السكين أخيرا، وتراجعت بخطوات بطيئة… حتى خرجت من الغرفة، وهي تمسح دموعها بيد مرتجفة وما إن أغلق الباب خلفها… حتى عاد جلال إلى السرير وجلس بجانب نجمة، ويده تهتز فوق خدها وهو يهمس بلهفة مكتومة:
فوقي بجا… بالله عليكي فوقي يا نجمة…انا اسف... انا السبب في كل دا
وما إن لمس طرف أناملها حتى اندفع باب الغرفة، ودخل رائد ومعه فتاة في أوائل العشرينات، تحمل حقيبة إسعاف صغيرة كانت سماح ابنه خاله امين وقالت:
اي ال حوصل؟!
صرخ جلال مرددا:
عالجيها الأول بسرعة يلا سماح
أسرعت الفتاة إلى السرير، وفتحت حقيبتها، وبدأت تفحص الجرح بسرعة، ثم نظرت إليه قائلة:
الإصابة بسيطة… جرحتها بس مفيش غرز… عطيتها مسكن ومضاد… وهتصحى بكره الصبح. مفيش خطر بإذن الله.
أغمض جلال عينيه لحظة، كأن الهواء عاد إلى صدره ثم قال بنبرة ثابتة:
شكرا يا سماح.. انا تعبتك معايا معلش
سماح:
مفيش تعب ولا حاجه يا جلال.. المهم انها تبجي كويسه وخلاص
جلال بضيق:
الوجت اتأخر. بكره نفهمك كل حاجه ان شاء الله
جمعت سماح أدواتها وخرجت بصمت فـ التفت رائد إلى جلال وردد:
أم أمين… هي ال عملت اكده صوح
قالها جلال دون تردد:
أيوه… هي.. بس مجدرش اجولها اي حاجه طبعا.. انت عارف حالتها
تنفس رائد بعمق، كأن صدره يضيق وهتف :
ربنا يستر من ال جاي... وميوحضلش اكتر من اكده علشان انا جلبي بجا مش مطمن نهائي
تنهد جلال بضيق وردد:
روح نام يا رائد يلا تصبح علي خير
خرج رائد وأغلق الباب خلفه. وعاد الصمت… إلا من صوت أنفاس جلال المضطربة. الذي جلس بجانب نجمة ببطء… ورفع يده ولمس شعرها بحنان غريب عنه، ومسحة خفيفة فوق خصلاتها الساكنة، ثم انحنى قليلا وهمس بصوت لم يسمعه أحد منه من قبل:
سامحيني… والله سامحيني... انا عارف… عارف إنك ملكيش ذنب ف حاجه بس أنا مجبور. مجبور أعمل اكده… غصب عني
أنهى كلماته وهو ينظر إليها… نظرة رجل ينهار من الداخل لكنه لا يملك رفاهية الانهيار وترك يده فوق يدها… كأنه يريد أن يحميها من كل شيء، حتى من نفسه وفي صباح يوم جديد عند باب البيت… وقفت سيارة قديمة، ترج أبوابها وهي تتوقف فجأة. نزلت منها امرأة تبدو مرهقة من السهر والبكاء…كانت أم نجمة. وخلفها بقليل كانت عهد تتحرك بسرعة، تكاد تركض نحو الباب، وصوتها يرتجف وهي تقول:
هي فين؟! فين نجمة
كانت تضرب الجرس بعصبية، ودموعها تكاد تسقط رغم محاولتها التماسك. أمسكت أمها بيدها وهتغو :
اهدي يا بنتي… هنشوف. أهم حاجه تبجي بخير.
وما إن استدار مقبض الباب… حتى ظهرت جنات التي نزلت ببطء من على السلم، عيناها مليئتان بالعداء… تنظر إلى المرأتين كما لو كانتا اقتحمتا مملكة تخصها ووقفت أمامهما، صدرها مفتوح بالجرأة، وقالت بحدة:
إنتي… إي ال جابك اهنيه هاا
تراجعت عهد خطوة والدهشة تشق ملامحها وهتفت:
انتي… أنتي جنات صوح.. ازاي.. انتي ازاي موجوده اهنيه
جنات بسخريه:
مستغربه ولا مصدومه ولا اي عاد.. اها انا جنات.. جدامك اهه
رفعت الأم رأسها ورددت:
أنا أم نجمة… بنتي فين؟
جنات بعصبيه:
ملكيش بنات عندنا.... خدي ال معاكي دي ويلا امشوا من اهنيه.. مش عايزه اشوف وشكم جدامي
ارتجفت عهد. اتسعت عيناها بصدمة حقيقية وهي تردد:
انتي إزاي… إزاي لسه عايشة؟!
ابتسمت جنات ابتسامة بارده ورددت:
كنتي فاكراني هموت؟هموت ازاي… وانتي لسه ماشية ف الدنيا؟
فاكراني هختفي زي ماجتلتي بابا.. انا وعدت نفسي اني لازم اجتلك الاول
سقطت الكلمات كالصواعق واتسعت عينا أم نجمة، ونظرت إلى عهد في ذهول:
— بابا مين؟ مين دي يا عهد؟!
لكن عهد لم تستطع الرد… الهواء اختفى من رئتيها. فتدخلت جنات بصوت حاد:
أنا جنات بنت أمين.
شهقت أم نجمة ورددت :
بنت أمين؟ انتي عندك حوالي 16 سنة؟! هو… هو أمين مكنش كبير أصلا… خلفها إمتى دي؟!
لكن قبل أن يكتمل السؤال… انقطع الصوت وظهرت نجمة أعلى السلم، يدها مربوطة، وجهها شاحب… لكنها بمجرد أن رأت أمها وأختها، كادت تنهار وركضت إليهما مردفه :
ماما... عهد... واحشتوني جوي
صرخت الأم وهي تضمها بقوة:
حبيبتي.... يا روحي إنتي إيدك مالها؟ إنتي كويسه؟
احتضنتها عهد وهي تبكي:
خوفتينا عليكي جوي.. اي ال جوصلك.. مين عمل فيكي اكده
وقفت جنّات جانبا، تنظر إليهم بغل مكتوم، كأن المشهد يجرحها وبينما هم في حضن بعضهم… نزل رائد من أعلى السلم، يتقدم بخطوات ثابتة وخرج وصوته قاطع:
اطمنتوا وشفتوها...يلا امشوا بجا بالسلامه
ابتعدت عهد عن حضن أختها، وواجهته بنظرة مشتعلة:
احنا جاين لأختي… وانت مالك؟!
رد بصرامة:
اطمنتوا… امشوا. دا بيت مش مكان زياره... وخصوصا ليكم انتوا.. يلا بدل ما اخلي الحرس يطلعوكم هما
صرخت جنات خلفه:
امشوا قبل ما أموتهم بايدي بجد كلكم يلا
أمسكت عهد يد أمها بسرعة وهتفت :
يلا… يلا نمشي يا ماما
ظلت نجمة واقفة،عيناها تمتلئان دموعا وهي ترى أمها وأختها يبتعدون…ثم ركضت فجأة إلى غرفتها… تبكي، كأن قلبها ينتزع. وفتحت الباب بقوة… فوجدت جلال واقفا... كان يراقب من بعيد… كعادته، صامتا وصرخت فيه بدموع متجمدة:
ازاي رائد يطرد أهلي؟! وجنات دي تبجى مين وازاي هي مرتك؟!
اقترب منها دون انفعال وصوته خرج منخفض لكن قاطع:
رائد يعمل ال هو عايزه... دا بيته زي ما هو بيتي بالظبط وجنات… دي بنت أمين الله يرحمه
شهقت نجمة ورددت :
بنت أمين ازاي
سحب جلال كرسي وجلس، ونظر إليها كأنه يحكي سرا دفينا مردفا :
أمين حب واحدة وهو ف الثانوي… واتجوزها ف أولى جامعة.
وخلفوا جنات…وأمها ماتت وهي بتولدها ولما أمين مات… خالها كان عايز ياخدها بالعافية… علشان فلوسه... كنت لازم أتجوزها… عشان أحميها.وأول ما تكمل 18… هطلقها.... جنات بالنسبة ليا زي بنتي. مش أكتر.
جلست نجمة على طرف السرير، دموعها تنزل بصمت، قبل أن تهمس:
وأم أمين… هي ال ضربتني بالسكينة؟
جلال بضيق:
أيوه هي ومش هسمح لحد يقربلهاا.
صرخت نجمة فجأة ورددت :
طب وانت عايز مني إي... حرام عليك! أنا عملتلك إي.. انت بتكرهني للدرجادي؟!
التفت إليها جلال بسرعة، وعيناه تتسعان بغضب مكبوت:
انتي أغبى واحدة ف الدنيا.. أنا لو بكرهك… مستحيل كنت اتجوزتك
انهارت أكثر و اقتربت منه وهي تتحايل بصوت مكسور:
بالله عليك كفاية… علشان خاطري يا جلال.انهي كل ده... انت عارف… عارف إني بحبك.وهسامحك على كل حاجه… ونبدأ من جديد… بالله عليك.
نظر إليها طويلا… نظرة رجل يتصارع بين أمرين ثم قال ببرود جليدي:
مش هيبجى فيه جديد… قبل ما أختك تعترف بال عملته.
شهقت نجمة ورددت بنفاذ صبر :
انت جايب جسوة الجلب دي منين؟ امتى بجيت شيطان اكده؟!
وقف أمامها، يقترب حتى صار صوته على بعد أنفاس وهتف :
لما تخسري أختك… أو صاحبتك… جدام عيونك وتشوفيه… وهو بيموت ظلم ساعتها… هتفهمي.
القي جلال كلماته ثم استدار… وخرج وتركها تبكي وحدها
وفي مساء يوم جديد كان الليل ثقيلاً فوق بيت أحمد الذي جلس على الأريكة الخشبية المتهالكة، كتفاه مشدودتان، وعيناه تراقبان الفراغ كأن شيئا غامقا يتخمر داخله... كانت عهد تجلس ملاصقة له رأسها تستند إلى صدره، وخصلات شعرها تتدلى فوق قميصه القديم. لم تكن تبكي… لكنها كانت ترتجف كمن تعترف بخطيئة تعرف أنها لن تغتفر ورفعت عينيها إليه ببطء، وصوتها خرج مرتعشا:
علشان أصحابي لعبوا في دماغي… لما عرفوا إنك كنت بتحب مرتك ال ماتت… ومرديتش تتجوزني… ولا حتى تقبل حبي… حسسوني إني قليلة… إني مش كفاية ليك… فـ… فجولت للناس… إنك… إنك اعتديت عليا
لمع الغضب في عيني أحمد لحظة خاطفة، لكنه أطبق على أنفاسه بقوة ليمسك نفسه. وقبض على يديه، حتى بياض المفاصل بان، ثم قال ببطء يحبس خلفه عاصفة:
وإثبتي دا إزاي؟ وانا ملمستكيش.... إزاي عملتي اكده
اتسعت عينا عهد، واستجمعت ما تبقى من شجاعتها المرتعشة ورددت:
صاحبتي… قريبتها دكتورة… وساعدتني في كل حاجة. عملت تقرير… وكل حاجة بجت جاهزة. وانا… والله العظيم… مكنتش ناوية أحبسك أصلا… بس الموضوع انتشر… وإنت مسكتش اتعصبت… وواجهتني جدام الكل… والناس كلها صدجتني.
أدار أحمد وجهه للحائط، وكأن الكلمات تضربه كسياط. ظل صامتا لحظة، وصوت أنفاسه وحده يفضحه فهمست عهد وهي تبكي:
وكنت فاكرة… فاكرة إن أهلي جتلوك… وإنك اختفيت… بس الحمد لله… فيه حد أنقذك… والنهارده… إنت جدامي… ومعايا
استدار إليها، ببطء يشبه زحف العاصفة قبل أن تضرب الأرض. وضع يده على جبينه، ثم قال بصوت محشرج:
الحمد لله… إننا مع بعض؟.. يا عهد… إنتي فاهمة إنتي عملتي في حياتي إي؟ فاهمة الاتهام دا عمل فيا وفي سمعة أهلي إي
لم تجبه. مدت يدها ولمست ذراعه كأنها تستعطفه، لكنه سحب يده بهدوء قاتل ونهض من مكانه، ووقف أمامها، ظهره مشدودا، وصوته أكثر هدوءا مما يحتمل قلب بشر وردد:
اتأخرتي. لازم تمشي
قامت وهي تكاد لا تقف من الخوف. واقتربت منه بخطوات صغيرة، ثم أحاطت خصره بذراعيها ودفنت وجهها في صدره:
أنا بحبك… والله بحبك
لم يبادلها الحضن. ظل واقفا كالتمثال. وبعد ثواني، فك ذراعيها بهدوء ودفعها قليلا دون عنف:
امشي يا عهد… بلاش نكمل الليلة دي غلط اكده
خرجت من الباب وهي تمسح دموعها، وهدوء البيت عاد للحظة…ثم حدث الانفجار. وصرخة ممزقة شقت الصمت صرخة رجل انفجر فيه كل ما كبته. واندفع أحمد إلى الداخل، يركل الكرسي بقوة فتتناثر قطع الخشب، ثم أمسك بالمزهرية القديمة ورماها في الحائط فتبعثرت شظاياها كأنها صدى غضبه. و قلب الطاولة و رمى وسادة وحطم إطار صورة موضوعه علي الحائط وهو تنفس بقوة وعروقه بارزة على عنقه، وصراخه يتردد في البيت الخالي:
هتندمي يا عهد…أنا هخليكي تدفعي تمن كل حاجه عملتيها
سقط احمد على ركبتيه، يضغط على رأسه بكفيه، والدموع تنزل رغما عنه وفي مساء يوم جديد كانت نجمة تقف أمام المرآة، تثبت الحجاب على كتفيها و ترتب الفستان البسيط الذي اختاره لها جلال بنفسه. تجللها الحيرة أكثر مما تجللها الأقمشة، وملامحها منقبضة وهي تحاول فهم ما يجري. فالتفتت إليه وهو يقف عند باب الغرفة، يرتدي بذلته الداكنة ونظره ثابت عليها فرددت:
حفلة إي دي بجا ال عازم فيها كل أهل البلد؟! حتى أهلي؟
إنت بتخطط لإي يا جلال؟
ابتسم جلال وردد ببرود:
مفاجأة يا نجمة… يلا بينا
أمسك يدها بثبات، رغم ترددها، وسار بها خارج الغرفة نحو الدرج. كل خطوة كانت تشعرها بأن الأرض تهتز تحتهما.وحين فتح الباب المؤدي إلى الحديقة، اتسعت عيناها بالذهول. الحديقة امتلأت بأهل البلد جميعا... رجال ونساء، كبار وصغار… الوجوه المندهشة، الهمسات، النظرات المتوجسة. الأضواء الملونة علقت بين الأشجار، ومكبرات الصوت منصوبة فوق منصة مرتفعة، وشاشة كبيرة تم وضعها في المنتصف. فشعرت نجمة بأن قلبها يسقط في قدميها بين الحشود… كانت عهد تقف مضطربة، وجهها شاحب ويديها ترتجفان، وكأنها على وشك الانهيار. فتقدم جلال إلى المنصة، واضعا يده خلف ظهره، وصوته ارتفع بثبات:
يا جماعة… فيه حاجة لازم الكل يشوفها حاجة هتغير حاجات كتير جوي
توقفت الهمسات وانطفأت بعض الأضواء ليتركز كل شيء على الشاشة الكبيرة…ثم اشتغلت وظهر في الفيديو صوت عهد واضحا وهي تعترف لأحمد توأم أمين بكل ما فعلته.اعتراف كامل… مؤلم… فاضح فـ ارتفعت أصوات الناس، منهم من شهق، ومنهم من سب ومنهم من نظر لعهد بحدة تشق الروح وعهد…كانت واقفة كأن الأرض شلت تحت قدميها عيناها اتسعتا، فمها نصف مفتوح، كأنها تحاول نفي شيء لا تستطيع حتى فهمه. فاقتربت نجمة منها بخوف ودموع:
دا كدب… صوح يا عهد جولي… دا كدب
لكن عهد لم تنطق لم تستطع حتى رفع يدها والصدمة كانت أكبر من قدرتها على الرد وظهر أحمد فجأة من بين الناس، وجهه جامد، عيونه متصلبة. ووقف إلى جانب جلال ورائد.كأن المشهد كله يتحول إلى محكمة كبيرة في الهواء الطلق وجلال تقدم نحو عهد ببطء وردد:
مش جولتلك… إني هثبت براءته وجدام كل الناس… اهه الحق ظهر.
ثم أضاف وهو يتراجع خطوة:
وجاه وجت الحساب
وفجله أخرج جلال سلاحه…ورائد فعل الشيء نفسه. وأحمد أيضا فصرخت النساء، وتحرك الرجال في توتر، وتعالت الأصوات:
"اقتلوها… دي خربت بيوت.... لازم تتعاقب
اندفعت نجمة أمام جلال تبكي بحرقة:
حرام عليك يا جلال… بالله عليك… بلاش... متجتلهاش عهد غلطت… بس سامحها
حاول إبعادها، لكنه فعلها بحنان مكبوت:
ابعدي عنها يا نجمة… الموضوع دا مش لعب.. دي ضيعت حياة بني آدم
صرخت نجمة أعلى وهتفت؛
طب وأنا.. اعمل علشان خاطري مره واحده في حياتك
وقفت عهد بين الجميع، تبكي، ترتجف… كل ما حولها يتحول إلى دوار مرعب وفجأة قطع كل شيء بصوت واحد وطلقة نارية اخترقت الهواء…ثم اخترقت صدر عهد وسقطت على الأرض و
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة الرواية الجديدة زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق