رواية ما ذنب الحب الجزء الثاني لرواية (ضحايا الماضي) تكملة الفصل الحادي وعشرون 21بقلم الكاتبة شهد الشورى
رواية ما ذنب الحب الجزء الثاني لرواية (ضحايا الماضي) تكملة الفصل الحادي وعشرون 21بقلم الكاتبة شهد الشورى
#رواية_ما_ذنب_الحب
#الجزء_الثاني_لرواية_ضحايا_الماضي
#الكاتبة_شهد_الشورى
اكتشفت وأنا براجع الفصل الـ 19 إن فيه مشهد نسيته وقت النشر رغم إني كنت متخيلة إني
نشرته وبناقشكم فيه كمان المشهد تم إضافته للفصل وعشان اللي مكسل يرجع للفصل يلحق الأحداث هنزله هنا كمان ❤️
..........
هل يتهرب منها....؟!!
كانت تمسح أرضية البهو الواسع ذو الرخام اللامع ببطء بينما عقلها شارد في فكرة واحدة لا تكف عن ملاحقتها.....
كلما اقتحمت الفكرة رأسها سارعت إلى طردها وكأنها تخشى أن تصدقها كانت تقنع نفسها بأنه مشغول أو ربما مثقل بمشاكل عائلته ثم جاء سفره المفاجئ ليزيد المسافة بينهما
كانت تقنع نفسها أنه لو كان بيده لبقي وتحدث معها !!
قلبها البريء لم يتوقف عن اختلاق الأعذار له
تذكرت نظرات والدته الباردة ذلك التجاهل الذي بدأ منذ ما حدث ليلة خطفهما وتذكرت صمت بدر القاسي والمربك فسرت كل ذلك بطريقتها البسيطة ربما هم يرفضون علاقتها بمروان لأنها مجرد خادمة لا تليق بهم......
لم يخطر ببالها أن ذلك الصمت لم يكن تعاليًا بل عتابًا موجعًا… عتابًا لأنها اندفعت خلف مشاعرها وسمحت لرجل لا يحل لها أن يلمسها ولولا وصول بدر والرجال في تلك اللحظة لكانت قد خسرت أعز ما تملك
كانت بريئة إلى حد السذاجة المؤلمة لم يخطر ببالها أن الحقيقة مختلفة تمامًا.....
لم تكن تعلم أن من تحبّه هو نفسه من يراها لا تليق به وأنه منذ البداية لم يضعها يومًا في مكانة تساويه !!
كانت تمسك بالدلو وإلى جوارها عربة صغيرة تحمل أدوات التنظيف بينما قطرات الماء العالقة على درجات السلم كادت أن تمسحها كادت تتابع عملها لكنها توقفت فجأة تجمدت في مكانها ما إن رأته يدخل من باب الفيلا بعد غيابٍ طال.....
ارتفعت عيناها نحوه وارتسمت على شفتيها ابتسامة دافئة مليئة بالشوق التقت عيونهما للحظة لحظة قصيرة لكنها كانت كافية لتوقظ كل ما بداخلها هو أيضًا اشتاق كان واضحًا في عينيه لكنه سرعان ما أفلت النظر وكأن قربها يربكه أو يفضحه كادت أن تنطق....
تخبره كم اشتاقت إليه تلقي عليه السلام كما ينبغي لكنه لم يمهلها الفرصة اكتفى بنظرة عابرة ألقى سلامًا سريعًا ثم تجاوزها ودخل إلى مكتب والده !!!
بقيت مكانها للحظات تحدق في أثره ثم ابتسمت لنفسها تبرر له كعادتها لابد أن هناك أمرًا عاجلًا لهذا لم يتحدث معها
لم تمضي دقائق حتى نزل الجميع على صوت سيارته يتسابقون للترحيب دخلوا إلى المكتب وتركوا الباب مفتوحًا دون قصد تسللت الكلمات إلى مسامعها واضحة قريبة أكثر مما ينبغي حتى جاء صوته قائلاً بجدية :
بابا أنا قررت أتجوز !!!!
اتسعت عيناها وارتجف قلبها بسعادة.....
ابتسمت بخجل واحمرت وجنتاها وهي تتخيل كيف ستقف أمامهم كيف ستخفي ارتباكها حين يذكر اسمها
في الداخل ارتسمت نفس الدهشة السعيدة على وجوههم ابتسم بدر وحياة، وظنا كما ظن الجميع أنها المقصودة حتى يوسف أطلق صفيرًا مازحًا وانضم إليه عاصم بمرح :
أووووعى يا عم عندنا عريس
ضحكت عشق وصفقت بحماس بينما في الخارج عضت غنوة على شفتيها تحاول كتم فرحتها وراحت ترتب خصلات شعرها بارتباك فربما ينادونها في أي لحظة
لكن.....في لحظة واحدة، انطفأ كل شيء
جاء صوته مجددًا هذه المرة واضحًا حاسمًا، لا يحتمل تأويلًا :
أنا قررت أتجوز تالا بنت الأستاذ هشام جارنا اللي قدامنا
توقفت أنفاسها لم تشعر بالدلو وهو ينزلق من يدها ولا بالماء الذي انسكب على الدرج كان الصوت يتردد في أذنيها يعيد نفسه ببطءٍ قاسٍ وكأن قلبها يرفض أن يفهم أو ربما يخشى أن يصدق في تلك اللحظة فقط أدركت الحقيقة التي كانت تهرب منها دومًا لم يكن أحد يراها أقل منه.....إلا هو !!
ساد صمتٌ ثقيل كأن الكلمات نفسها اختنقت في الهواء
صمت لم يدم طويلًا إذ شقه صوت صرخة ألم خرجت من شفتي غنوة حادة ومفاجئة
اختل توازنها دون وعي انزلقت قدمها فوق الماء وسقطت أرضًا بعنف انقلب الدلو الآخر فوقها وانسكبت المياه منه عليها ليبتل جسدها وثيابها تاركة إياها في هيئة مزرية أكثر هشاشة مما بدت عليه يومًا !!
اندفع الجميع إلى الخارج على أثر الصوت فتجمدوا في أماكنهم مصدومين من منظرها ومما سمعوه قبل لحظات
كان مروان أول من تحرك جرى نحوها بقلق صادق انساق فيه خلف قلبه دون تفكير :
غنوة انتي كويسة....؟!
مد يده يمسك بذراعها ليساعدها على النهوض لكن ما إن لامست أنامله جلدها حتى انتفض جسدها بالكامل كأن صاعقة ضربتها سحبت ذراعها بعنف كانت نظراتها زائغة غارقة في دموع منعتها حتى من رؤيته بوضوح
حاولت الوقوف لكنها انزلقت مرة أخرى وسقطت ليزداد شعورها بالمهانة !!
اقترب مجددًا ليساعدها لكنها سحبت يدها بسرعة وخرج صوتها مختنقًا من البكاء رغم حدته :
ابعد
تقدمت عشق نحوها وكذلك حياة بشفقة واضحة وحزن لكنها رفضت تحاملت على نفسها، نهضت بصعوبة وبدأت تجمع أدواتها وهي تقول بصوت حاولت أن يبدو عاديًا رغم الألم الذي يمزقها :
ثواني وهنضف كل حاجة
اقترب يوسف ونظر إليها بحزنٍ حقيقي وبغضبٍ مكبوت من أخيه ثم قال بلطف حازم :
روحي ارتاحي وغيري هدومك أنا هخلي حد تاني ينضف
هزت رأسها نفيًا دون أن تتكلم أكملت جمع الأغراض بيدين مرتجفتين ثم اختفت داخل المطبخ طلبت من إحدى الخادمات أن تكمل مكانها فقد خذلتها قدرتها حتى على الخروج مرة أخرى
كانت تريد أن تبكي أن تصرخ لكن أين؟ وكيف؟
هذا ليس منزلها ولم يكن يومًا لها مكانٌ حقيقي
كانت على حافة الانهيار ومع ذلك لا تملك رفاهية السقوط
دخلت غرفتها الصغيرة المتصلة بالمطبخ وأغلقت الباب خلفها لتنهار أخيرًا جلست مكانها ودموعها تنهمر في صمت
تغرق وجهها دون صوت....
وقفت بعد لحظات تبدل ملابسها المبللة وعيناها معلقتان بالمرآة بجسدها الذي لمسه.....بعنقها.....بشفتيها !!
ارتجف نفسها.....ألم يقترب منها.....؟!
ألم يسرق براءتها بلمسةٍ لم تكن من حقه.....؟!
رفعت يدها وأخذت تمسح شفتيها ورقبتها بقوة وبقسوة
كأنها تحاول محو أثره محو ذكرى وجوده من عليها لكنها لم تستطع فسقطت على فراشها تبكي بحرقة تدفن وجهها في الوسادة تكتم صوتها حتى لا يسمعها من بالمطبخ !!!
في الخارج، كان الجميع قد تفرقوا إلا هو وقف مكانه، ينظر إلى حيث كانت، بقلبٍ مثقلٍ بالألم
هو يحبها نعم، لا ينكر ذلك لكن هل يكفي الحب....؟!
في نظره الزواج ليس مجرد مشاع… بل تكافؤ في كل شيء التعليم، المستوى، الحياة
يمكنه أن يتغاضى عن الفوارق البسيطة
لكنها في نظره خادمة !!
فكرة قاسية ظالمة ومع ذلك لم يستطع أن يهرب منها
تقلب طوال الليل في فراشه كأنما يرقد فوق جمر
صورتها لم تفارقه، نظراتها، صوتها، ارتجافها
لم يستطع أن يتجاهل، وكأن شيئًا لم يكن !!
نزل إلى المطبخ في وقت متأخر يريد فنجان قهوة ظن أن الجميع نائمون لكن ما إن خطا داخله حتى تجمد في مكانه عندما استمع لصوت بكاء مكتوم لكنه عميق ممزق
اقترب قليلًا فوجد باب غرفتها شبه مغلق ومن خلال فتحة صغيرة، رآها منزوية في أحد الأركان تحتضن وسادتها تبكي بعنف وهي تعض عليها بأسنانها لتكتم صوتها
مشهد كان كفيل بأن يمزق القلب
شعر بشيء ينكسر داخله
استدار سريعًا ليغادر، عاجزًا عن الاحتمال لكنه تفاجأ بوالدته خلفه كانت تجلس في الصالة غارقة في صمتها وظنت أنه ذاهب إلى غنوة فتبعته لكنها رأت......
رأت كل شيء !!
خفض رأسه، دون أن ينطق، وصعد إلى غرفته
أما هي فلم تستطع أن تترك تلك الصغيرة وحدها
اقتربت ببطء، ودخلت غرفتها
انتفضت غنوة فور رؤيتها، كطفلة مذعورة
لكن حياة لم تتكلم
فتحت ذراعيها فقط واحتضنتها
بلا كلمات !!!
تمسكت بها غنوة بقوة وكأنها كانت تنتظر هذا الحضن منذ زمن انفجرت في البكاء بلا مقاومة
احتضنتها حياة أكثر تمسح على رأسها وتهمس بآياتٍ وأذكار بصوت هادئ دافئ شيئًا فشيئًا، هدأ بكاؤها واستكانت بين ذراعيها وغفت، ودموعها ما زالت عالقة على وجنتيها......
كانت روحها مثقلة بجراح الماضي واعتقدت أن الحب سيرمم ما مزقته الأيام.....
لم يكن القهر في الفراق وحده بل في اكتشافها أن الحب
الذي ظنت أنه أقوى من الزمن ومن أحكام البشر
كان هشاً أمام قسوة الواقع لم تعانِ فقط من خسارته
بل من خيبة أملها في ملاذها الأخير
حين بات الحب عاجزاً عن مواجهة قيود لم تكن من صنعها !!
............
مستنية رأيكم يا حلوووووين 🔥❤️
#تكملة_الفصل_الواحد_والعشرون
#رواية_ما_ذنب_الحب
#الجزء_الثاني_لرواية_ضحايا_الماضي
#الكاتبة_شهد_الشورى
#حصري
وقف إياد في الممر الطويل كأن الزمن قد علق هناك بين جدرانه الباردة انحنى قليلًا واضعًا رأسه بين كفيه وكأنهما لم تعودا قادرتين على حمل ثقل ما يدور داخله الحزن لم يكن وحده ما يرتسم على ملامحه بل كان الندم أيضًا حادًا، قاسيًا ينهش فيه بلا رحمة...
كان يعنف نفسه بصمت فلو لم تخرج منه تلك الكلمات القاسية لو كتمها كما اعتاد لسنوات ربما ما كان والده ليسقط بهذا الشكل لكنه لم يعد يحتمل تلك الكلمات ظلت حبيسة داخله طويلًا تتراكم، تضغط على صدره حتى خرجت
دفعة واحدة صادقة نعم لكنها كانت جارحة أكثر مما تخيل
انفتح باب الغرفة فانتفض واقفًا وركض نحو الطبيب يسألها بلهفة وخوف :
بابا عامل ايه يا دكتور طمني عليه....؟!
نظر إليه الطبيب لحظة وكأن الكلمات تثقل على لسانه ثم قال بأسف واضح :
إياد باشا أنا متأسف على اللي هقوله بس والدك أهمل صحته جدًا واتجاهل كل التحذيرات اللي قولتله عليها من فترة طويلة إنه لازم ميتأخرش في جلسات العلاج أكتر من كده لحد ما حالته ساءت جدًا، خصوصًا إن.....
قاطعه إياد بذهول، وصوته خرج مرتجفًا.:
والدي عنده ايه....؟!
تنهد الطبيب بعمق وكأنه يستجمع ما تبقى من مهنية أمام هذا الانكسار ثم قال بوضوح مؤلم :
كانسر.....وللأسف كانسر البنكرياس وده بيتكتشف غالبًا في مرحلة متأخرة وحالة والدك اتدهورت بشكل كبير الورم للأسف انتشر وبقى متشعب احنا هنبدأ معاه جلسات من النهارده......
سقطت الكلمة كأنها حكم نهائي لا يقبل الاستئناف
تجمد إياد في مكانه فقد صوته وفقد معه القدرة على استيعاب ما سمعه لم يعد يرى الطبيب وهو يغادر ولم يسمع باقي حديثه فكل شيء من حوله تلاشى وبقي هو وصدمة تهشم داخله بصمت......
ثم، دون مقاومة، انهار انفجرت دموعه بقوة كأنها تحاول أن تغسل ذنبًا لا يُغتفر كان يبكي كطفلٍ فقد أمانه دفعة واحدة يشعر بوحدة قاسية تلتف حوله تخنقه والده كان يعلم
كان يعرف أنه مريض منذ فترة وتحمل الألم وحده دون أن يخبره فكرة كهذه غرست في قلبه غصة مرة موجعة حد الاختناق
تسللت فكرة أكثر قسوة إلى داخله…
هل لم يفكر فيه إلا حين اشتد عليه المرض...؟!!
لم يعد له مكان في حياته إلا عندما صار على حافة الموت
ازدادت دموعه أكثر وقلبه يعتصره الألم
..........
استعادت نفسها خلال الأيام القليلة الماضية أو هكذا أوهمت ذاتها وأوهمت الجميع......
كان الألم بداخلها هادئًا في ظاهره لكنه عميق كقاعٍ لا يُرى
كلما ظنت أنها تجاوزته عاد اسمٌ واحد يطفو على سطحها ليغرقها من جديد....."يوسف"
أربعة أحرفٍ بسيطة لكنها تحمل ثقل دمارها بالكامل
أربعة أحرفٍ تسكنها كما يسكن الوجع جرحًا لم يُكتب له الالتئام !!
اعتذاره أمام الجميع لم يُحرك بها شيئًا بل أشعل فيها ما ظنت أنه انطفأ ذكريات زفافها عليه تلك الإهانة التي انغرست في روحها لم تكن شيئًا يُغتفر ولا شيئًا يُنسى بتلك السهولة
كان بينهما ما هو أثقل من الاعتذار ما لا يُمحى بكلمات ولا يُرمم بمحاولات ومع ذلك كانت تشتاق إليه....
تشتاق له بطريقةٍ تُغضبها من نفسها تُضعفها أمام ذاتها وكأن قلبها يُصر على خيانتها كلما حاول عقلها النجاة
ما إن دخلت إلى أحد فروعها مستعدةً للغرق في العمل هربًا من كل شيء حتى قُطع خيط أفكارها بطرقاتٍ على الباب
سمحت بالدخول فتجمدت للحظة.....كان هو !!
قطّبت جبينها، بينما أغلق الباب خلفه وجلس بهدوء قائلاً
كأن وجوده هنا شيء طبيعي :
أنا مش هعطلك بس جيت أسلمك حاجة وهمشي على طول
أومأت له بينما مد يده بالظرف قائلاً :
دي كل حاجة تخص الفروع اللي حرقتها والعمال قفلوا الشغل باقي الفروع وكمان معاهم ورق الأرض اللي في الزمالك سمعت انك من فترة عاوزاها بس صاحبها مش راضي يبيع تقدري من بكرة تبتدي شغل عليها وتفتحي فرعك الجديد
نظرت إليه بهدوءٍ مصطنع يخفي تلك العاصفة التي بداخلها :
كل ده كنت تقدر تبعته مع المحامي مكنش فيه داعي تيجي بنفسك
ابتسم بخفوت وقال بصراحة أربكتها :
بصراحة بتلكك عشان أشوفك
اهتز شيءٌ بداخلها لكنها تجاهلته وحاولت اخفائه وهي تقول ببرود ظاهري :
وبالنسبة للأرض مكنش فيه داعي تتعب نفسك
رد عليها بنبرةٍ دافئة :
مفيش أغلى منك على قلبي عشان أتعبله
تسلّل ارتباكها رغمًا عنها لكنها احتمت بالبرود :
المحامي بتاعي هيتواصل مع محاميك عشان أحولك تمن الأرض
عقد حاجبيه بدهشة قائلاً باستنكار :
تمن الأرض؟!
أومأت بصمت فرد عليها بحدةٍ مكبوتة :
أنا مش هرد عليكي يا ليلى عيب اللي بتعمليه ده
زفرت بضيق قائلة :
يا تاخد تمنها يا تحتفظ بيها أنا محدش يعملي حاجة ببلاش
رد عليها بضيق مماثل :
أنا مش حد أنا ابن عمتك والأرض دي حاجة بسيطة قصاد اللي عشتيه بسببي
اشتعلت عيناها قائلة بغضب :
اللي عيشته بسببك مش هيتعوض بحتة أرض ولو فاكر إنك كده هتخليني أسامحك تبقى غلطان
أغمض عينيه للحظة فهو لم يقصد ما فهمته ثم قال :
أنا مش بعمل كده عشان تسامحيني أنا بس بحاول أعوض جزء صغير من اللي خسرتيه لما حرقت ليكي الفروع وعطلت شغلك غير كده وقبل أي حاجة انا عملت كل ده عشان احب ما على قلبي اعملك نفسك فيها يا ليلى
اقترب خطوة ثم انخفض صوته برجاءٍ صادق :
قوليلي يا ليلى أعوضك إزاي إيه اللي ممكن يريحك
نظرت له ببرودٍ قاسٍ ثم قالت :
إنك تبعد عني ومشوفش وشك
نظرت إليه بثباتٍ بارد لكن كلماتِه سقطت داخلها كحجرٍ في ماءٍ راكد تُربك سكونها رغمًا عنها حين قال بإصرارٍ لا يعرف التراجع :
انسي مستحيل أعمل كده، أنا كنت غبي زمان وغلطت...
ندمان وبضرب نفسي مية جزمة إني فرطت فيكي ومعنديش استعداد أعيش باقي عمري ندمان إني ما حاولتش عشان أرجعك ليا معنديش استعداد أعيش وأشوفك بتضيعي مني يا ليلى تاني عشان كده حطي في اعتبارك إني هكون موجود في كل حاجة في حياتك برضاكي أو غصب عنك هتلاقيني دايمًا زي ضلك منين ما هتهربي مني هتلاقيني وراكي
لم يكن يتحدث فقط…
كان يُلقي بقلبه أمامها، عاريًا من أي كرامةٍ تحميه مُحملًا بندمٍ متأخر وخوفٍ صادق من خسارةٍ لم يعد يحتملها
ابتسمت بسخرية جارحة قائلة :
بالغصب يعني هو......هتفرض نفسك عليا ولا صحيح هستغرب ليه ما انت عملت الاسوء منه !!
اقترب منها أكثر أشار إلى قلبها :
لأ بالرضا يا بنت خالي
ثم همس بثقةٍ موجعة :
عشان عارف أنا إيه بالنسبة ليكي مهما حاولتي تهربي
قلبك لسه شايفني أنا وبس
ارتبكت.....
تاهت بين ما كان يجب أن تشعر به وما تشعر به فعلًا
فأين كان هذا الإصرار من قبل.....؟!
أين كان هذا الحب حين كانت تحتاجه.....؟!
الآن فقط بعد أن كسرها يأتي ليُرمم
قال بحزنٍ وندمٍ صادق :
أنا عارف إني ما استاهلش واني جيت متأخر بس انتي تستاهلي أحارب عشانك العمر كله يا ليلى...
عهد عليا انسيكي كل الوجع اللي شوفتيه مني بس.....
ثم أضاف برجاءٍ يكاد يُكسر :
بس انتي ساعديني أرجع ليلى بتاعت زمان
ساعديني ارجع السعادة لقلبك افتحيه ليا لو لمرة واحدة بس صدقيني عمره ما هكسره افتحي قلبك وخليه يشوف كل محاولاتي وأنا بثبتلك اني بحبك !!
وقفت أمامه لا تدري كيف يمكن لشيءٍ واحد أن يكون كل هذا التناقض هو وجعها وحنينها خسارتها وأمنيتها...
هو الشيء ونقيضه لها
كأنه قدرٌ كُتب عليها…
أن تحبه وتُعاقب به في الوقت ذاته !!
نظرت إليه طويلًا نظرة مُتعبة كأنها عبرت به سنواتٍ في لحظة ثم ابتسمت ابتسامة خافتة موجوعة وقالت بصوتٍ هادئ لكنه مُثقل بكل ما لم يُقال :
إنت جاي تطلب مني أفتح قلبي ليك طب هو كان اتقفل ليه من الأساس يا يوسف....؟!
صمتت للحظة ثم تابعت ونبرتها انكسرت رغم قوته ا:
أنا فتحتهولك قبل كده من غير ما تطلب إديتهولك كامل بثقتي وبحبي وبضعفي وانت عملت اي بقى.....
كسرته من غير ما تفكر حتى كلمة كسرته دي قليلة أوي ع اللي انت عملته فيه
تنفست بعمق وعيناها تلمعان بوجعٍ حقيقي :
دلوقتي جاي تقولي ساعديني أرجع ليلى القديمة
ليلى القديمة كانت بتصدقك كانت شايفة فيك أمانها وكانت فاكرة إنك آخر حد ممكن يوجعها بس الحقيقة إنك
كنت أول حد يكسرها
ابتسمت ابتسامةً باهتة تحمل في طياتها وجعًا أثقل من الرد قائلة بهدوءٍ قاسي وعيناها تواجهانه بحقيقة لا ترحم :
فمتطلبش مني أفتح لك باب إنت مش بس قفلته إنت خلتني أخاف أفتحه تاني لأي حد حتى لنفسي اللي ضاع مرة مش دايمًا بيرجع حتى لو صاحبه فاق أخيرًا وقرر يتمسك بيه !!
ثبت نظره فيها عليها وكأن كل كلمة قالتها غرست فيه لكنه لم يتراجع بل اقترب خطوة وصوته خرج منخفضًا مهتزًا بثقل ما يشعر به :
وأنا مستعد أستنى عمري كله لو ده التمن
صمت لاحظة ثم أكمل وعيناه لا تفارقانها :
إنتي بتقولي إني قفلت الباب وأنا بقولك إني هفضل واقف قدامه مهما خد وقت لحد ما تفتحيه بإيدك
اقترب أكثر وكأن المسافة بينها وبينه لم تعد تُحتمل :
أنا مش جاي أطلب فرصة عشان أريح ضميري أنا جاي أحارب عشانك حتى لو الحرب دي ضدي أنا
تنفس ببطء وصوته أصبح أعمق وأكثر صدقًا :
انتي الحاجة الوحيدة اللي هتوجعني لو بعدتي والوحيدة اللي تقدر تخليني أرجع لنفسي من تاني
ثم تابع بثبات اربكها :
ولو فاكرة إنك هتقدري تمشي وتعيشي كأن مفيش بينا حاجة تبقي بتضحكي على نفسك قبل ما تضحكي عليا لأن اللي بينا مش حاجة تتنسي ولا حاجة هسمح إنها تضيع مني تاني......
وبالفعل، ها هي في اليوم التالي تجد الفرع بأكمله قد تبدل كأنه انتقل من عالمٍ إلى آخر.....
الزهور التي تعشقها تملأ المكان تتدلى على المداخل وتفترش الزوايا برائحةٍ تعرفها جيدًا كأن أحدهم حفظ قلبها قبل أن يحفظ ذوقها ولم يكن الأمر مقتصرًا على هذا الفرع فقط....
بل امتد إلى جميع فروعها، كأن يدًا خفية قررت أن تعلن وجودها في كل مساحة تخصها دون استئذان وعلى كل باقةٍ كبيرة وُضع اسمها بخطٍ أنيقٍ يأسر النظر وأسفله تلك الجملة التي كادت أن تُربك ثباتها رغم كل ما تحاول ادعاءه :
ليلى لو اجتمعت بلاغةُ العرب كلها
لما وسعتكِ جملة ولا اكتمل بكِ بيت ♥️
توقّف الزمن داخلها لثوانٍ ليس لأنها لم تفهم بل لأنها فهمت أكثر مما ينبغي تلك الكلمات لم تكن مجرد غزل كانت إصابة دقيقة في موضعٍ لم يُشفى بعد رغم خفقان قلبها الذي خانها للحظة ورغم تلك السعادة الصغيرة التي تسللت خفيةً إلى عينيها إلا أنها تماسكت رفعت رأسها بهدوءٍ بارد كأن لم يحدث شيء.....
أدارت نظرها بين الزهور ثم بين الموظفين الذين يتهامسون بإعجاب تأمرهم بالعودة إلى عملهم كن داخلها لم يكن
هادئًا كما بدا كان هناك شيءٌ صغير يتمرد بصمت شيء يشبه قلبًا يحاول أن يتجاهل أنه ابتسم ومع كل خطوة كانت تمشيها داخل الفرع كانت الجملة تتكرر في رأسها كأنها لا تريد مغادرته "لما وسعتكِ جملة ولا اكتمل بكِ بيت"
تشد قبضتها على نفسها أكثر كأنها تحاول كبح ذلك الشعور الذي يصر على أن يتسرب رغمًا عنها ورغم كل هذا الصمود الذي تتقنه أمام الجميع ورغم ذلك الثبات الذي ترتديه كدرعٍ لا يُكسر إلا أن الحقيقة داخلها كانت أضعف من كل ما تُظهره فهي لا تتأثر أمام الزهور ولا أمام الكلمات لكنها تخاف.....
تخاف من أن يقترب أكثر فتضعف ومن أن يصر أكثر فتسقط كل الحواجز التي بنتها بوجعها وكرامتها معًا تخاف أن يخونها ثباتها هذه المرة فلا تعود قادرة على المقاومة كما اعتادت
تخاف لأنها تحبه، ولو كانت لا تعترف بذلك حتى لنفسها
تخاف أكثر لأن قلبها لم يعرف يومًا حبًا غيره وكأن كل الطرق التي سارت فيها عادت لتنتهي عنده هو رغم كل ما حاولت الهروب به......
ومهما فعل ومهما لم يفعل ستظل الحقيقة ثابتة بداخلها كوجعٍ جميل أن قلبها رغم كل جراحه لم يتعلم كيف يحب سواه ولم ينسى كيف يحبه هو !!!!
.........
اندفعت ليان مبتعدة بخطواتٍ متسارعة يغلي الغضب في عروقها كالجمر بينما حمزة خرج خلفها مسرعًا بعد أن ألقى بالنقود على الطاولة دون أن يلتفت......
نادى عليها بصوتٍ متوتر لكنها تجاهلته تمامًا وكأن صوته لم يعد يعني لها شيئًا أخرجت هاتفها بيدٍ مرتجفة من الغضب ترد على اتصال والدتها وما إن سمعت صوتها حتى قالت باقتضاب :
أنا جاية ع البيت يا ماما.....خلاص أنا في الطريق
ثم ألقت الهاتف في حقيبتها بأهمال وقبل أن تفتح باب سيارتها لحق بها حمزة وأمسك بذراعها فجأة فاستدارت نحوه بعينين مشتعلة ليسألها بضيق وأنفاس متلاحقة :
سبتيني ومشيتي ليه.....؟!
انفجرت فيه صارخة بغضب ونفاذ صبر :
عشان انت زي ما أنت واقف مكانك ومحلك سر عمال تقول أنا عايز اتغير ومابتعملش أي حاجة لا اتكلمت مع أبوك أو حتى أخوك وطلبت منهم السماح ولا حتى اعتذرت من عيلتك ع اللي عملته أنت سلبي يا حمزة !!
اشتدت ملامحه ورد عليها بحدةٍ مماثلة :
وإنتي عايزاني أروح أواجههم كده بسهولة أروح أخبط عليهم وأقولهم سامحوني معلش فاكرة مالك هياخدني بالحضن ولا أبويا هيفتحلي الباب ويقولي نورت ولا مهرة هانم هتسكت ع اللي حصل دي مش بعيد أصلاً تكون بتخطط لحاجة أسوأ من اللي عملتها
ضحكت بسخرية مُرة وقالت وهي تواجهه بصدق :
إنت اللي مستنيهم ياخدوك بالحضن ومش قادر تتحمل نتيجة اللي عملته عايز تعتذر منهم ويسامحوك فورًا من غير ما حد يعاتبك ولا يلومك حتى مامتك هي اه غلطت بس انت كمان غلطت زيك زيها هي ماضربتكش على ايدك انت عملت كل ده بمزاجك كل واحد عنده عقل يميز الشر والخير وانت اختارت بإرادتك تكون اي، فماتلومهاش عشان هي لو عملت كده عملته بدافع انها تبعد ابنها عن عشق وكانت هتخرجه علطول لكن انت.......
اقتربت منه خطوة وعيناها تلمعان بوجعٍ قاسٍ :
انت كنت بتشحن نفسك ضد اخوك وبتكره نفسك فيه كنت عاوز تاخد اي حاجة منه حتى عشق....
انت غدرت وخونت وكنت هتضيع مستقبله
انفجر حمزة صارخًا بغضب أعمى :
اسكتي إنتي متعرفيش حاجة اللي بتدافعي عنها وبتبرري ليها كانت عايزة تأذيكي بيا كانت عاوزاني امثل عليكي
الحب واقرب منك عشان تذل امك بيكي....
كانت عاوزاني اتجوز عشق وامسيها واصبحها بعلقة عشان تنتقم من عمتي حياة فيها !!
تجمدت ليان في مكانها كأن الكلمات التي سمعتها لم تكن مجرد حديثٍ عابر بل ضربةٌ قاسية زلزلت ما بداخلها اتسعت عيناها بذهولٍ حاد وارتبك عقلها أمام بشاعة ما يُقال....
كيف يمكن لإنسانٍ أن يبلغ هذا الحد من القسوة....؟!
أن ينتقم من أوهامٍ نسجها في رأسه ثم يعاقب الآخرين عليها كأنها حقيقة
لكن ما لم يكن يعلمه أحدهما أن الخط لم يُغلق وأن سارة والدتها استمعت لكل شيء !!
في الطرف الآخر كانت سارة لا تزال ممسكة بالهاتف
وصلها صوت حمزة واضحًا، باردًا، قاسيًا ومع كل كلمة كانت تشتعل....اشتعل الغضب داخلها تدريجيًا نار صامتة تكبر تتمدد، تلتهم كل ما يقف في طريقها
قبضت على الهاتف بقوة حتى كادت تكسره وعيناها تحولت إلى جمرتين متقدتين وفي لحظةٍ واحدة اختفى أي أثرٍ للهدوء.....
كان الغضب بداخلها أعمق، أشبه بوحشٍ ظل حبيسًا
لسنوات والآن فقط وجد طريقه للخروج
أصرت مهرة دومًا أن تُخرج أسوأ ما فيها
أن تستدعي شياطينها التي دفنتها منذ زمنٍ بعيد أن تعود تلك النسخة التي ظن الجميع أنها اختفت لكن مهرة من بدأت بالانتقام والبادي أظلم كما يقولون.....
مهرة من بدأت حين فكرت أن تؤذي بناتها
لم يعد التفكير مهمًا المهم هو ما سيحدث الآن
ألقت الهاتف بعنف ثم اندفعت نحو خزانتها ارتدت ثيابها بسرعةٍ حادة حركاتها تعكس الغضب الذي يغلي داخلها غادرت
بملامح قاسية عينان تلمعان بشر مكتوم وهدوء مخيف يسبق العاصفة اتجهت نحو مهرة والغضب يسبقها كإعصار وعلى وجهها ارتسمت ملامح لا تبشر إلا بالدمار !!
...........
- هديت !!
حين نطقتها حياة التي لطالما كانت طوق نجاةٍ لأوس كلما غرق في فوضى نفسه جاءت إليه خصيصًا تحمل في عينيها ذلك الحنان الثابت الذي لم تُبدله السنوات كأنها لا تزال ترى فيه ذلك الطفل الذي يحتاج لمن يحتوي اندفاعه لا الرجل الذي أرهقته الخيبات
أشاح بوجهه بعيدًا عنها وقد ثقل داخله بما لا يُقال ثم قال بصوتٍ خافت يختبئ خلفه خجلٌ واضح :
متزعليش من اللي قولته ليكي اخر مرة
ابتسمت له حياة ابتسامة دافئة تفيض بحنانٍ مألوف وقالت بنبرةٍ مطمئنة :
مزعلتش منك عشان عرفاك متهور وعصبي ومابتشوفش قدامك لما بتتعصب وبتقول كلام مش قصدك تقوله
مالت عليه قليلًا ثم قالت بمرحٍ خفيف :
طب اقولك على حاجة بس متقولش لاخواتك
أومأ لها بصمت لتتابع وهي تنظر إليه بحب :
انت اقرب واحد ليا في اخواتك عشان بحس انك زي العيل الصغير يا أوس مهما كبرت محتاج اللي يوجهك ويرجعك لعقلك من تاني
زفر أوس بضيق وقد لامست كلماتها شيئًا يؤلمه وقال بنبرةٍ دفاعية :
أنا عاقل يا حياة واللي عملته تصرف طبيعي للي هي عملتع
لكن حياة بقيت على هدوئها وقالت بثباتٍ لا يخلو من عتاب :
غلطت يا أوس وكلنا عارفين بس ولادك ذنبهم اي هي فكرت بأنانية وكانت هتدمرهم وأنت كمان فكرت بأنانية لما روحت اتجوزت وعرضتهم لموقف زي ده.....
مع أن الأولى بدل ما تفكر تنتقم منها وتجرحها كنت تلم ولادك تحت جناحك من تاني وتداوي جروحهم وعلى فكرة حمزة مش وحش يا أوس حمزة اصله طيب هي بس الغيرة سيطرت عليه رد مهرة يا أوس وصلح العك اللي انت عملته ده كله........
قاطعها أوس وصوته هذه المرة خرج مثقلًا بوجعٍ عارٍ لا يظهر إلا أمامها :
أنا موجوع اوي يا حياة مش قادر اتخيل اللي هي وصلتنا ليه أنا عملتلها اي طب شافت اي مننا وحش عشان يبقى فيه غل في قلبها بالشكل ده....
عمال ابرر وادور ليها على عذر بس مش لاقي عمال اقول يمكن فرق المستوى بينا خلاها تبقى كده مش بقتنع أنا عمري ما حسستها بكده ولا هي كانت فقيرة وقليلة بالعكس انا رجعتلها ورث أبوها وأمها زمان يعني كان معاها اللي تشوف نفسها بيه مش قليلة ده غير ان كل اللي املكه كان تحت رجليها وحتى لو هي كده طب ما فرح مراة اخوكي أمير زيها بالظبط نفس العيلة وعمرها ما ضرت حد بالعكس كانت حنينة
مع الكل وكويسة
تسارعت أنفاسه وكأن الكلمات تتدافع للخروج بعد طول احتباس ثم أكمل بألمٍ وحيرة :
بشك في نفسي واقول يمكن انا وصلتها لكده بس انا عمري ما قصرت معاها يا حياة هدت عشرة العمر اللي بينا وكل الحب ده بحقدها وغلها…
قدها اللي خلاها تستغل ولادها اللي عمرهم ما هينسوا لبعض اللي حصل…
طب مفكرتش فيهم للحظة مخافتش عليهم مخافتش ان مالك كان ممكن مستقبله يضيع مخافتش عليه من وجع القلب اللي هيعيشه لما يشوف عشق متجوزة اخوه وفي حضنه هي مفكرتش غير في اننقامها وبس…
انا هتجنن يا حياة هتجنن ومش قادر اسامح ولا قادر اتغافل واعدي حتى لو عشان ولادي ولا هقدر استأمنها تاني ولا انام جنبها في سرير واحد بعد اللي عملته
نفسي اوجعها زي ما وجعتتني انا وولادي مصدوم مش قادر استوعب ان دي مهرة اللي حبيتها من سنين طويلة مهرة اللي شدتني وخطفت قلبي ببرائتها وجمالها وجمال روحها مش قادر اصدق اني كنت مغفل واتخدعت فيها السنين دي كلها كنت بتغاضى عن تصرفاتها واقول معلش زعلانة ع اللي عمله يوسف في ليلى بس الموضوع طلع كبير اووي
ثم نظر إليها بعينين مثقلتين بالخذلان وأردف بصوتٍ خافت :
انا طول الايام اللي فاتت بتجاهل اتكلم معاكي عشان متخليش قلبي يحن ليها عشان ماتقنعنيش انها معذورة وأنا زي الغبي اجري اصالحها بس أنا المرة دي مش هقدر يا حياة كل مشكلة بينا كانت بفوت وبعدي ولما كنت تبني بيني وبينها طوبة كنت بهدها لكن دلوقتي هي بنت بينا حيط سد
تألمت حياة لرؤيته بهذا الانكسار لكنها لم تجد ما تقوله
لم تجد هذه المرة عذرًا تنقذه به من ألمه وفجأة انهار أوس وارتمى في حضنها كطفلٍ فقد قدرته على الثبات والصمود قائلاً بصوتٍ مختنق :
امي وحشتني اوي يا حياة ياريتها كانت معانا
احتضنته في صمت تربت عليه برفق وتهمس بآياتٍ خافتة محاولةً أن تُسكن العاصفة التي تعصف داخله
لكن الهدوء لم يدم طويلًا.....!!!
اقتحمت سارة الفيلا كإعصارٍ غاضب صوتها يعلو وهي تنادي على مهرة، بنبرةٍ أفزعت الجميع خرج أوس وحياة سريعًا ليتفاجأوا بتجمع الكل والقلق يملأ الوجوه…
سأل آدم سارة بقلق :
مالك يا سارة صوتك عالي ليه
لكنها لم تجب كانت عيناها تبحثان عن مهرة بجنون حتى رأتها تنزل من الأعلى تنظر نحو غزل التي وقفت بجانب أوس بدلال وفي لحظةٍ خاطفة اندفعت نحوها سحبتها من
ذراعها وانقضت عليها تضربها بقسوة
تجمدت مهرة من الصدمة تحاول الدفاع عن نفسها لكن سارة كانت في حالةٍ من الغضب الأعمى لا ترى ولا تسمع
اقتربت حياة سريعًا تحاول الفصل بينهما وهي تقول بلهفة :
سارة انتي اتجننتي اي اللي بتعمليه ده سيبيها
لكن سارة لم تتوقف بل صرخت بحدة جعلت الجميع يتراجع :
قسما بالله اللي هيحوشني عنها هياخد اللي فيه النصيب معاها !!
تدخل أوس أخيرًا جذبها بعنف من فوق مهرة التي لم يتحمل رؤيتها هكذا قائلاً بنفاذ صبر :
سااااارة فوقي وفهمينا في اي لكل ده
التفتت إليه وصرخت بجنون وعيناها غارقتان في ظلام الغضب :
في ان بنت ال.....دي زبالة وعمرها ما هتنضف كانت عاوزة ابنها الزبالة زيها يقرب من بنتي ويمثل عليها الحب عشان تسلمله نفسها وتكسر عينها وتنتقم منها فيا...
زي ما كانت عاوزة تعمل في حياة وتنتقم منها في عشق
ثم صرخت في وجه مهرة التي كانت فرح تساعدها على الوقوف :
فضلتي تعايريني طول حياتك بالماضي بتاعي وبسارة القديمة اللي كنت عليها بس أحب اقولك انك رجعتي سارة القديمة لما حاولتي تمسي عيالها وتأذيهم ورحمة ابويا وامي يا مهرة لا اعمل فيكي اللي عمالة تنتقمي مني بسببه
توقفت لحظة تلهث ثم أكملت بنبرة حادة :
سكت وقولت لبناتي يستحملوا كلامك اللي زي السم وتلقيحك عليهم بس انتي مفيش فيكي فايدة الفرق اللي بيني وبينك اني من الأول خالص كنت صريحة مع الكل واتغيرت وبقيت أحسن انما انتي عاملة زي الحية وبتكرههي الكل حتى ولادك اللي مالهمش ذنب غير انك امهم انتي مابتحبيش حد غير نفسك وبس...
ترك أوس يدها فجأة كأن الصدمة سحبت منه القدرة على الاستمرار وغادر المكان دون كلمة بعد أن ألقى على حياة نظرةً عابرة مثقلة بالألم
ساد الجمود بين الجميع لكن غزل تقدمت بخطواتٍ هادئة على وجهها برودٌ مستفز ومدت حذاءها ذو الكعب العالي الذي من المؤكد سيؤلم مهرة حين تضربها به لسارة قائلة :
خدي ده هيقوم بالواجب معاكي اكتر
أخذته سارة دون تردد وانقضت مجددًا على مهرة تضربها بقسوة بينما وقف الجميع متجمدين في أماكنهم من الصدمة
اقتربت فرح أخيرًا وقالت برجاء :
عشان خاطري يا سارة كفاية
توقفت سارة تلهث بانفعال ثم نظرت إلى مهرة الملقاة أرضًا تبكي وتأن من الألم والإهانة وقالت ببرودٍ قاسٍ :
انتي اللي ابتديتي يا مهرة استحملي بقى اللي جاي
ثم غادرت غير عابئة بنداءات أحد بعد أن بصقت عليها باشمئزاز وعند الباب، كان مالك وليلى قد وصلا منذ لحظات استمعا لكل شيء تبادلا نظرةً مثقلة بالخذلان والخجل ثم غادرا في صمتٍ موجع يحملان خيبة أكبر من أن تُحتمل !!
............
اقتربت زينة من آدم الذي كان يجلس بصمتٍ ثقيل ملامحه غارقة في الهم والحزن من كل ما يحدث حولهم بدا وكأن السنوات هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة بينما عيناه شاردتان في نقطةٍ بعيدة كأنه يحاول الهروب من واقعٍ لم يعد يحتمله
جلست بجواره بهدوء ثم قالت بصوتٍ خافت يختلط فيه الحزن بالرجاء :
ادم انا ليا عندك طلب
رفع عينيه إليها بصمت ينتظر ما ستقوله لتتابع وهي تحاول السيطرة على ارتجافة صوتها :
عشان خاطري يا ادم حاول تصلح بين صافي وجوزها بلاش تعوم على عومها بنتك حامل واللي في بطنها لازم يتولد يلاقي اب مينفعش بنتك تطلق في السن ده وبعد الوقت الصغير ده الناس مش هتسكت
اشتدت ملامحه فجأة ورد عليها بحدة خرجت ممتلئة بالغضب المكتوم :
اديهاله بسهولة عشان يضيعها تاني ويهرب ويسيبها الجبان
تألم قلب زينة من طريقته لكنها تماسكت وقالت بحزنٍ مرير :
الاتنين غلطانين بس هما كمان اتلعب بيهم يا ادم
زفر بضيق وأشاح بوجهه قليلًا قبل أن يقول بجمود :
بنتك اصلا مش طايقاه ولا طايقة تشوفه ولا تسمع سيرته
مدت يدها تمسك يده برجاء صادق كأنها تتشبث بآخر أمل :
خليها تسمعه يا ادم وخليها تحكم جايز قلبها يحن
ثم تابعت ودموعها تلمع في عينيها :
انا قلبي بيتقطع عليها وانا شايفاها كده مقهورة ومطفية
تنهد آدم طويلًا فقد كان الألم ينهشه مثلها تمامًا لكنه حاول أن يتمسك بعقله وسط كل هذا الخراب وقال بصوتٍ أكثر هدوءًا :
يا زينة مينفعش اللي انتي بتقوليه ده...
بنتك هي اللي عملت في نفسها كده ومشيت بدماغها وده نتيجة افعالها خليها تتعلم من غلطها وخليه هو كمان يندم على اللي عمله الاتنين بدايتهم من الأول كانت غلط في غلط ماينفعش احنا كمان نصلح غلطهم بغلط أكبر ونرجعهم لبعض من غير ما يتعلموا من اللي عملوه
صمت للحظة ثم أكمل بجدية :
لو كانوا بطولهم كنت قولتلك ماشي انما دلوقتي فيه بينهم طفل لازم يعقلوا عشان يعرفوا يشيلوا مسؤوليته
كانت كلماته قاسية لكنها صادقة تخرج من أبٍ أنهكه الشعور الحزن أكثر مما أرهقه الغضب
مرر يده على وجهه بتعب ثم قال بصوتٍ خافت يحمل اعترافًا موجعًا :
انا عارف انا بعمل اي كويس يا زينة انا فشلت الأول في تربية صافي بدلعي ليها وأنا اللي هصلح الغلط ده بنفسي
ثم رفع عينيه إليها وأضاف بحزمٍ ممزوج بحنان الأب :
ولو فعلا اياد يستحقها وبيحبها أنا بنفسي هسلمها ليه بس ابقى مطمن عليها
صمت لحظة قبل أن يتابع :
من بكره انا هخليها تنزل الشركة تشتغل وتخرج من اللي هيا فيه ده
أومأت له زينة بحزن رغم أن قلبها تعلق بكلماته الأخيرة كغريقٍ وجد ما يتمسك به لاحظ حزنها فاقترب منها قليلًا قائلاً بلين وحب :
عشان خاطرك عندي هخليه يقعد معها ويكلمها غصب عنها هخليها تسمعه وتحكم بنفسها
اتسعت عيناها بفرحةٍ صغيرة وسط كل ذلك الألم ثم عانقته بقوة تدعو في سرها أن يصلح الله حال ابنتها ويطفئ هذا الخراب الذي التهم حياتها وبالفعل…
كان إياد قد ذهب لرؤية صافي يجره إليها لهفةٌ موجوع، رغم الحزن الساحق الذي يعتصر قلبه على والده وحالته
كان مثقلًا بالهم، منهك الروح، لكنه رغم ذلك لم يستطع البقاء بعيدًا عنها وكأن قلبه مهما انكسر لا يزال يعرف طريقه
إليها وحدها !!
وقفت مكانها متجمدة بالكاد تصدق أنها ستتحدث معه بعد كل هذا الوقت وستواجهه بعد كل العذاب الذي أثقله
قلبها والوجع الذي خلفه في روحها صحيح أن الخطأ كان
منه ومنها لكنها شعرت أنها وحدها من دفعت الثمن بينما هو تخلى وهرب
نزلت للأسفل خطواتها على السلم كانت كأنها تقترب من نصلٍ يغرز في صدره، وكلما اقتربت منه غُرز أكثر في قلبها
بينما هو عيناه لم تُفارقها كان يراها ويشعر بألم يمزق داخله كأن كل ما جرى بينهما خنجر ارتد إلى صدره
كيف وصلوا إلى هنا.....؟!
كيف بعد أن كانوا يضحكون ويخططون لمستقبل يظنونه قريبًا يفصلهم القدر ويضع كل واحد منهما في مكان....
القدر الذي كان من المفترض أن يجمعهما برضا وحب
صار يضعهما أمام زواج قسري وبتلك الطريقة
توقفا أمام بعضهما عيون متقابلة لكن مشاعر متناقضة
نظرتها له كانت مزيجًا من الاشمئزاز والندم على يومٍ عرفته فيه بينما نظراته كانت مملوءة بالندم على جُبنه على تلك اللحظة التي تردد فيها وفر هاربًا
لحظة واحدة خاف فيها على نفسه وشك بها ولم يفكر بها
لكن النظرة الوحيدة التي تشابهت بينهما كانت نظرة الألم
رددت صافي بصوتٍ متكسر وصدى الخيانة يثقل حروفها :
عملت فيا كده ليه انا عملتلك ايه عشان تعمل فيا كده ؟؟
اقترب خطوة فتراجعت خطوات ووضعت يدها على بطنها
بلا وعي الحركة صدمت اياد فتجمد لثوانٍ مد يده يريد أن يضعها على بطنها بسعادة لكنها انسحبت للخلف ببرود وامتعاض من لمسته.تكلم أخيرًا وصوته خرج مليء
بالحزن والندم :
ابننا !!!!
صرخت بوجهه والغضب يشتعل في عروقها تصحح له :
ده ابني انا لوحدي مش ابنك......
ابني اللي أكيد شكيت في نسبه زي ما شكيت في شرفي
انفجر هو الآخر صائحًا بغضب وندم ينهش صدره :
كل اللي حصل كان لعبة لعبة كنت ضحية ليها زي ما انتي كنتي ضحية احنا الاتنين اتلعب بينا يا صافي انا ما اتخليتش عنك ولا كنت أعرف انك حامل ولو كنت أعرف كنت حرقت الدنيا كلها ولا اني ابعد عنكم
ضحكت بمرارة ثم قالت وعيناها تمتلئان بالقهر :
آه لو كنت عرفت بوجوده يمكن كنت استنيت لكن لو مكانش موجود كنت سبتني وهربت عادي....
كان زمانك لسه هربان وأنا اللي بدفع التمن لو سامحتك على هروبك عمري ما هسامحك ع اللي شوفته ولسه بشوفه دلوقتي عمري ما هسامحك على الكسرة اللي بشوفها لحد اللحظة دي في عين اهلي بسببي
أطبق قبضته وبرر لها بحجج واهية :
انا هربت بس كنت راجع، اكيد هرجع بس كنت محتاج افكر كويس، عمري ما كنت هتخلى عنك لحظة ضعف خوفت فيها يا صافي وشكيت فيكي كنت راجع عشان أنا ولا حاجة من غيرك.....رجعت عشان بحبك يا صافي !!
قهقهت بضحكة ساخرة، ممزوجة بدموع الانكسار :
حب واحد زيك ما يلزمنيش، حب واحد اتردد لحظة يقف جنبي، ما يلزمنيش، هستأمنك على نفسي وابني إزاي، إنت ممكن في ثانية تقول للحظة ضعفت وتهرب، أنا اديتك فرصة واحدة، وإنت خسرتها، لو كنت حبتني بجد، ما كنتش اترددت لحظة، ولا خفت وشكيت فيا وصدقت كل اللي اتقال
صمتت للحظات ثم رددت بحرقة وقهر :
لو كنت حبتني مكنتش خنتني وخلفت بوعدك معايا كل اللي انت بتقوله ده حجج بتقنع بيها نفسك وتبرر بيها ندالتك أنا هنا كنت مقهورة وخايفة وانت كنت مسافر مقضيها في حضن كل واحدة شوية !!!
صمت، يعرف انها على حق
يعرف أنه أكبر مذنب، وأن كل شيء كان يمكن أن يكون أبسط لولا هروبه، فبهروبه جعلها تواجه كل شيء وحدها، جعلها تقف في وجه المدفع وهي عزلاء، وغير ذلك هو بالفعل خانها مع كثيراتظ.....
مد يده يريد ان يمسك يدها، لكن يدًا أخرى اعترضت طريقه
يد قوية، غليظة، تحمل ثقل السنين انه آدم العمري والدها الذي كان يتابع كل ما قيل منذ البداية قلبه ممزق من ابنته التي خذلته وجرحته جرحًا لن ينساه طوال عمره لكنه رغم كل ذلك كان فخورًا بها وبرفضها لإياد
تنهد ثم اقترب من إياد ووقف بينه وبين ابنته قائلاً بصرامة تزلزل المكان :
ارمي اليمين.....طلقها !!
تجمد إياد عيناه معلقتان بصافي لم يحرك ساكنًا
أشار ادم بيده لرجاله فحاصروه من كل جانب رافعين أسلحتهم نحوه حتى أصبح الآن يقف محاطًا محاصرًا من كل اتجاه......
لم يكن يعلم ان ما يتعرض له ليس مجرد تهديد
بل اختبار لحبه، إما أن يفشل ويخسرها إلى الأبد
أو يفوز ويثبت انه يستحقها
لكن بين السلاح الموجه إلى صدره، ودموعها المعلقة بعينيها
أدرك أن أثقل الحروب ليست تلك التي تُخاض بالرصاص
بل تلك التي يُقاتل فيها المرء ليُثبت أنه لم يكن يومًا خائنًا للحب !!!!!!!!
...........
لم يكن مجرد اقتحام بل كان إعصاراً بشرياً.....
اقتحم نوح مكتب وليد بغضب أعمى وقبل أن يرف وليد جفنه حتى أو ينطق بكلمة كانت قبضة نوح الفولاذية قد هوت على وجهه بلكمةٍ أطاحت بكل ذرة اتزانٍ لديه !!
ما حدث بعد ذلك لم يكن شجاراً بل كان دماراً شاملاً استحال المكتب الفاخر إلى ساحة حطام تكسر الزجاج وتناثرت الأوراق المخضبة بالدماء بينما كان رجال نوح في الخارج يقفون كالسدود المنيعة يمنعون أي أحد من التدخل في هذه المجزرة الخاصة......
بين كل صفعة وركلة كان لسان نوح يقذف حمماً من
السباب واللعنات كلماتٌ تخرج من جوفه كالرصاص بينما كان وليد جسداً هامداً شبه فاقد للوعي تحت وطأة ضرباتٍ لا تعرف الرحمة كان نوح يضرب ويضرب وكلما لاحت أمام عينيه صورة شقيقته وما فُعل بها تضاعفت قوته واستحال غضبه إلى جنونٍ عارم......
جذبه من فوق الأرض بقوةٍ غاشمة بعد أن حطم المقعد الخشبي فوق جسده ورفعه لمستوى عينيه المشتعلة
نظر إلى الدماء التي غطت وجهه وإلى جسده الذي لم يَعُد فيه موضعٌ سليم وقال بفحيحٍ مرعب يهز أركان المكان :
ورحمة أبويا وأمي لهدفعك التمن غالي أنت والوس.....التانية إنكم لعبتوا عليا وضحكتوا عليا كوم واللي عملتوه في أختي كوم تاني خالص.....
اقترب من أذنه وهمس بصوتٍ يقطر شراً :
الموت هيبقى رحمة ليك من اللي هتشوفه على إيدي. هخليك تتمنى تبقى جماد مش إنسان عشان بس متحسش بالعذاب اللي هتشوفه يا ابن ال.......
لفظه نوح على الأرض باحتقار ثم استدار خارجاً بخطوات غاضبة وهو يأمر رجاله بنبرةٍ آمرة لا تقبل الجدل :
هاتوه ورايا ابن.....ده ورايا !!
اندفع نوح إلى فيلا إلياس كالإعصار كأن الجنون قد تلبسه، لا يرى أمامه سوى هدف واحد أن يستعيد شقيقته وسمر بأي ثمن حتى لو أشعل حربًا......
اخترق بسيارته بوابة ذلك القصر دون تردد ثم ترجل منها كوحشٍ جريح وصوته يعلو في الأرجاء وهو يهتف باسم إلياس تاركًا رجاله يتصرفون مع الرجال بالخارج
لكن ما إن وطأت قدماه بهو الفيلا حتى تجمد في مكانه
كانت قمر تقف هناك مرتعشة، شاحبة، يكسو عينيها ذعرٌ منه لا يموت كلما رأته عادت بها الذاكرة إلى تلك اللحظات السوداء فترتجف روحها قبل جسدها أما هو فقد ارتدت إليه أفعاله كصفعةٍ مدوية لانَت ملامحه وانكسر في عينيه شيءٌ لم يُجبر بعد ألمٌ، ندم، وقهر وهو يراها الآن في بيت رجلٍ غيره !!
اقترب منها وقال بصوتٍ متقطع عيناه تفيض بالدموع، وهو يمسك كتفيها بينما تحاول الإفلات منه :
مكنتش أعرف والله ما كنت أعرف هما ضحكوا عليا هما السبب أنا بحبك يا قمر غصب عني عملت كده أنا غبي دمروني ضيعوني وضيعوكي مني اتجوزتيه ليه
انتي بتحبيني أنا صح قوليلي انك اتجوزتيه عشان يحميكي مني مش كده قوليلي ان.....
لم يُكمل إذ دُفع بعنفٍ مفاجئ فتراجع للخلف وإذا بيونس يقف أمامه كالإعصار عيناه تشتعلان بنارٍ لا تُطفأ شهقت قمر واندفعت تحتمي بيونس، تتشبث به بذعر !!
اقترب يونس من نوح ولكمه بكل ما يختزنه صدره من غضب صارخاً عليه :
إنت ما بتتعلمش المرة اللي فاتت كنت بسبع أرواح وفلت المرة دي هخلص عليك بإيدي وهتأكد إنك موت حتى لو هدفنك حي
لكن الغيرة كانت قد أكلت قلب نوح وهو يرى قمر تختبئ خلف غيره،فاندفع يرد اللكمة لتشتعل معركةٌ ضارية بينهما كأنهما وحشان يتنازعان على روحٍ واحدة حاول الجميع التفريق بينهما لكن النار في صدريهما كانت أقوى بكثير أنها نار الغيرة !!
تدخل إلياس أخيرًا، وجذب يونس بقوة :
يونس خلصنا
صرخ يونس لأول مرة في وجه والده :
لا ماخلصناش بيحط إيده على مراتي وبيقولها الكلام ده وعايزني أسكت ليه شايفني إيه حضرتك لو إنت مكاني كنت قطعت إيده وده قليل عليه كمان
انفجرت قمر بالبكاء صوتها اخترق القلوب فتسابق نحوها كلاً من يونس ونوح الذي قال بصوتٍ مكسور تختلط فيه الغيرة بالرجاء :
سيبيه يا قمر وارجعيلي هما السبب، هما اللي دمرونا ارجعيلي وأنا هعمل كل اللي إنتي عايزاه سامحيني أنا غلطت
غضبي عماني كنت عايز أنتقم لموت أبويا واللي عملته فيكي اترد فيا بسمة أختي دفعت التمن.....سامحيني
لكن قبل أن ترد اندفع سليم ولكمه بعنفٍ أسقطه أرضًا
صرخ أدهم قوي غاضب بصوتٍ دوى في المكان :
خلاااص مش عايز أسمع صوت الكل يقف مكانه
ساد صمتٌ ثقيل، لا يقطعه سوى بكاء قمر وهي بين ذراعي أمها، تتلاشى كزهرةٍ ذابلة أما يونس فكان ينظر إلى نوح نظرة قاتلة لكن سليم لم يسكت بل صرخ بغضبٍ محتدم :
واحد وس......زيك كان مستني اي
طالع لابوك اللي مات موته يستحقها وان شاء الله هخليك تحصله وعلى يدي
اشتعل نوح وصرخ عليه بغل :
إنت مش أحسن مني ولا إنت شيخ جامع إنت زبالة زيك زيي كل اللي فالح فيه تتجوز دي عرفي ودي عرفي وآخرتها شدوى اللي هربت منك وهي على ذمتك انت زبالة ومتتخيرش عني
شهقت والدته بألم وتجمد سليم في مكانه يشعر بالعار ذ::
لكن فجأة انفتح باب الفيلا ودخلت فتاةٌ بملامح مذعورة تقول بصوتٍ مرتجف :
سليم فين.....حد يساعدني
التفتت الأنظار إليها.....كانت فيروز !!
اقتربت من سليم بسرعة قائلة أنفاسها متلاحقة :
أنا فيروز أخت شدوى لو فاكرني هي دلوقتي في المستشفى حالتها خطيرة جدًا لازم ننقلها مستشفى أحسن وأنا مش عارفة أجيب فلوس منين لأني لو بلغت اهلي في البلد يبعتوا هيعرفوا بجوازها العرفي منك انت ابو اللي في بطنها ومسؤول عنه وعنها
كانت كلماتها تتساقط كحجارةٍ مشتعلة لا تُصيب الآذان فقط بل تخترق الصدور وتستقر في القلوب كطعنةٍ لا تُحتمل
ساد صمتٌ كثيف صمتٌ يشبه الموت كأن الهواء نفسه قد انسحب من المكان تجمدت الوجوه وتخشبت الأجساد وانعقدت الألسنة عن النطق بينما الحقيقة الثقيلة تهبط عليهم دفعةً واحدة بلا رحمة !!
كانت الصدمة أشد ما تكون على سليم وعلى نوح أيضًا الذي لم تلحظه فيروز في بادئ الأمر وحين وقعت عيناها عليه تبدل الذهول إلى نارٍ مستعرة اشتعلت في نظراتها كأنها ترى أمامها شيطانًا من لحمٍ ودم
ثم التفتت إليه قائلة بغضب كأنها لا تملك زمامها تُلقي بكل ما في صدرها دفعة واحدة برعونة دون أن تحسب لأي حرفٍ عاقبته :
منك لله ربنا ينتقم منك لو فكرت تأذي أختي تاني ورحمة أبويا وأمي لأقتلك
كانت كلماتها تخرج متعثرة، غير مرتبة، لكنها مشبعة بصدق الخوف محملة بثقل الألم الذي لا يُصاغ :
دمرتها....دمرت حياتها ودخلتها حياته بالعافية عشان توقعه خليتها تتجوزه عشان تفضحه بصوره معاها إنت شيطان
شهقات متقطعة قطعت صوتها لكنها واصلت بغل :
وخد بالك اللي في بطن شدوى ممكن يكون ابنك إنت كمان ولو جرى له حاجة هو أو أختي ذنبهم في رقبتكم إنتوا الاتنين ده غير اني هقول لأهلي واهلها عشان يشربوا من دمكم
ارتفعت نبرتها في النهاية صرخةً مشروخة خرجت من قلب يكاد ينفطر :
يلا خلصوني حد ييجي معايا أختي بتموت ولازم تتنقل مستشفى أحسن مفيش وقت
انتهت كلماتها....لكنها لم تنتهي آثارها
بل كانت كقنبلةٍ انفجرت في وسطهم بعثرت كل شيء كشفت ما كان مستورًا، وعرت وجوهًا ظنت أنها نجت من الحساب
وقف أدهم كأن الأرض سُحبت من تحت قدميه، وعيناه معلقتان بسليم لا يرى فيه ابنه....بل يرى خطيئةً وعار
أما هنا فقد وضعت يدها على فمها تبكي بصمتٍ موجع وكأنها تحاول كتم صرخة خذلانٍ تفتك بصدرها
بينما سليم لم يتحرك كان واقفًا، لكن روحه سقطت ملامحه شاحبة، وعيناه زائغتان كأن الحقيقة صفعته حتى أفقدته الإحساس لأول مرة، لم يجد ما يقوله لا كذبًا ينقذه، ولا تبريرًا يخفف عنه
أما نوح فكان ينظر إلى فيروز بذهولٍ مشوبٍ بالاضطراب كأن كلماتها سحبت البساط من تحت قدميه أيضًا وألقته في دوامةٍ لم يكن مستعدًا لها
في تلك اللحظة…لم يعد أحد كما كان !!
...........
كانت ليلى تخرج من عملها بخطواتٍ مرهقة تشعر أن يومها استنزف آخر ما تملكه من طاقة كل ما أرادته في تلك اللحظة أن تعود إلى منزلها بصمت بعيدًا عن أي مواجهة أو حديث لكنها توقفت فجأة ما إن وقعت عيناها على باقة ورد ضخمة تستقر فوق سيارتها
كانت باقة خاطفة للأنفاس مليئة بورودٍ حمراء حتى بدا وكأن من اختارها يعرف جيدًا ما الذي يهز قلبها رغم عنادها
لفت حولها بنظراتٍ سريعة تحاول أن تبدو متفاجئة رغم أنها في أعماقها كانت تعرف صاحب تلك الحركة جيدًا يوسف ولا أحد غيره يفعل ذلك وما إن استدارت حتى خرج صوته من خلفها مشاكسًا :
بتدوري عليا !!
أغمضت عينيها بضيق قبل أن تلتفت إليه ثم التقطت
الباقة وألقتها أرضًا بحدة وهي تقول :
بطل حركات العيال دي واكبر مش شوية ورد هما اللي هيخلوني اسامحك وانسى....بطل تبعت ورد تاني
ابتسم يوسف بهدوء وكأن غضبها لا يخيفه بل يعجبه ولم يعلق على كلماتها بل اقترب منها ببطء حتى التصقت بسيارتها دون أن تشعر ثم حاصرها بين ذراعيه
قائلًا بنبرةٍ عبثية دافئة :
بس انا مش ببعت الورد ده عشان تسامحيني انا ببعته عشان بحبه وبموت فيه
ارتبكت من قربه المفاجئ وشعرت بأنفاسها تتعثر رغم محاولتها التماسك فسألته بحدةٍ مصطنعة :
وده من امتى؟!
نظر إليها بعينين صادقتين على غير عادته ثم قال بهدوءٍ موجع :
من يوم ما اكتشفت اني غبي وحرمت نفسي من حاجات كتير
ارتعشت نظراتها للحظة لكن عنادها كان أقوى فردت بغضب تخفي خلفه اضطرابها :
طالما بتحبه اوي كده خده ليك وحل عني
ضحك بخفوت ثم رفع يده يلامس بطرف إصبعه خصلات شعرها النارية التي كانت دائمًا تجتذبه منذ طفولتهما وقال بصوتٍ مملوء بحبٍ صريح :
بحبه....بس مفيش غير وردة واحدة بس هي اللي عجباني لكنها مش راضية عني
فهمت قصده فورًا فاشتعل وجهها خجلًا رغم محاولتها المستميتة لإخفاء ارتباكها حاولت الابتعاد لكنه أمسك يدها برفق قبل أن تنسحب منه ثم قال :
على فكرة انا بحبك ومش هبطل اقولك الكلمة دي يا ليلى مهما كنتي رافضة تسمعيها بس أنا اكتشف ان الكلمة دي حلوة أوي وهي طالعة ليكي وعشان اعوض غبائي اللي خلاني ماشوفش النعمة الكبيرة اللي كانت في ايدي وانا ضيعتها
ردت عليه ليلى بحدة وهي تدفعه بعيدا عنها :
انت قولتلها اهو....ضيعتها يعني تبطل الحركات اللي بتعملها دي عشان خلاص كل حاجة بيني وبينك انتهت
ابتسم قائلاً بأصرار :
ما انتهتش يا ليلى وانتي عارفة كده كويس وبعدين طول ما أنا لسه شايف نفسي في عينك عمري ما هبعد وحتى لو بطلتي تحبيني انا وراكي لحد ما اصحي حبي في قلبك من تاني......
ردت عليه بشراسة :
بتحلم
ابتسم قائلاً بحب وتصميم :
ولأول مرة انا مصر اني احقق حلمي عشان انتي فيه
نظرت له للحظة وتلك النظرة القديمة التي كانت دائمًا تسكن عينيها حين تنظر إليه ظهرت رغمًا عنها حاولت مقاومتها لكن قلبها ضعف أمام شيءٍ طالما حلمت به لسنوات أن تسمع منه هذا الاعتراف وأن ترى نفسها أخيرًا في عينيه بهذه الطريقة
لكنها أفاقت فجأة على صوتٍ مألوف جاء من خلفهما :
مش معقول ليلى العمري بنفسها
التفتا معًا لتقع أعينهما على كريم زميل المدرسة القديم ابتسمت له ليلى تلقائيًا وهي تقول بدهشة :
كريم !!
مد كريم يده ليسلم عليها لكن يوسف سبقه فورًا وصافحه بدلًا منها بغيظٍ واضح فهو لم يطقه يومًا ولم تجمعهما علاقة جيدة منذ الصغر
نظر كريم إلى يده ثم إلى يوسف وقال بسخرية :
يوسف مخدتش بالي منك خالص.....انت بتعمل اي هنا
زفر يوسف بنفاد صبر وقال بسخرية لاذعة :
صدفة اي المهببة اللي خلتنا نشوف خلقتك الكريمة بعد كل السنين دي يا كريم
رد عليه كريم بنفس النبرة الباردة المستفزة :
نفس الصدفة اللي خلتني اشوفك يا يوسف ماعدا ليلى طبعًا دي غالية من يومها
توقفت ملامح يوسف لحظة عند كلمة "غالية" تذكر في ثانيةٍ جملة والده القديمة حين كان عمه إلياس يصف والدته
بالغالية وكيف كان رد والده وقتها فخرجت منه الكلمة
بغيظ وغيرة قبل أن يفكر :
غالية دي تبقى امك
اتسعت عينا ليلى بصدمة ثم عنفته فورًا :
يوسف عيب اللي قولته ده
رد عليها بضيق بينما عيناه لم تفارقا كريم الذي كان ينظر إلى ليلى بنفس النظرات القديمة التي يعرفها جيدًا :
عيب اي كريم مابيزعلش طول عمره واخد ع التهزيق مني
ضحك كريم بسخرية وقال :
تصدق ما اتغيرتش يا چو
ابتسم يوسف بنفس السخرية اللاذعة :
طب تصدق مش طايقك ولسه دمك يلطش
نظرت لهما ليلى بنفاد صبر بينما قال كريم لها بابتسامة متجاهلاً يوسف :
اي رأيك يا ليلى نتغدا سوا بقالنا كتير ما اتقابلناش...
تعرفي ان نانسي وهاشم هيقابلوني دلوقتي تعالي نشوفهم اهو نستعيد ذكريات الطفولة
قبل أن ترد قال يوسف بحدة ونبرة غاضبة وغيرة فاضحة :
شايفها واقفة مع كيس جوافة قدامك
رفع كريم حاجبه ورد عليه باستفزاز بارد :
أنا مش شايفك اصلا
في لحظةٍ واحدة اقترب يوسف منه وأمسكه من مقدمة قميصه بعنف وهو يقول بغضب :
احترم نفسك يالا
شهقت ليلى واقتربت بسرعة تبعد يوسف عنه وهي تقول بحدة :
يوسف انت زودتها اوي
ثم التفتت إلى كريم وقد وجدت أخيرًا فرصةً تجعله يشتعل أكثر وقالت ببرودٍ متعمد :
يلا يا كريم خلينا نروح بس تعالى نروح بعربيتي احسن
أومأ كريم لها بابتسامة منتصرة وغادر معها لكنه قبل أن يركب التفت إلى يوسف وغمز له بعينه قائلًا باستفزاز :
باي يا يويو
اشتعل يوسف غضبًا ووقف يراقبهما وهما يبتعدان وشرارة الغيرة تحرق صدره بعنف وما إن تحركت سيارة ليلى حتى اندفع نحو سيارته بسرعة يلحق بهما دون تفكير وعيناه تلمعان بشيءٍ واضح جدًا....نه لا ينوي الخير لكريم أبدًا !!!
..........
بخوفٍ حقيقي كانت ريما ترتدي ثياب الممرضات....
تتسلل خلف الممرضة في الممرات المعتمة تتحرك بخطواتٍ متعثرة وقلبها يخبط بعنف داخل صدرها كل صوتٍ حولها كان يرعبها وكل بابٍ تمر بجواره كانت تظنه سينفتح فجأة لتنكشف خطتها
الممرضة التي قبلت تهريبها مقابل مبلغٍ كبير من المال كانت تسير بسرعة وتوتر تلتفت كل لحظة حولها قبل أن تخرجها أخيرًا من الباب الخلفي للمشفى وما إن خرجت ريما
حتى وجدت سيارة سوداء تنتظرها تعرف صاحبتها ففتحت الباب الخلفي وصعدت بسرعة وفور أن استقرت في المقعد وقعت عيناها على المرأة الجالسة أمامها بكل هدوءٍ وبرود بينما أمرت السائق بالتحرك دون حتى أن تنظر إليها !!
انطلقت السيارة والصمت داخلها كان خانقًا قبل أن تلتفت ريما إليها أخيرًا وعيناها تشتعلان بالحذر والتوعد :
اسمعي لو نويتي ع الغدر بيا هندمك طول عمرك
التفتت المرأة إليها ببطء ثم قالت ببرودٍ مستفز وكأن تهديدها لا يعني لها شيئًا :
لمي لسانك يا بت انتي وماتنسيش انك برصاصة بملاليم كان ممكن اموتك واخليكي تحصلي اختك بس انا محتاجاكي
اتسعت عينا ريما بجنون وكأن مجرد ذكر شقيقتها أشعل نارًا دفينة داخلها فصرخت بانفعالٍ هستيري :
لا انتي خايفة وحقك تخافي عشان لو نويتي تغدري بيا هعرف الكل حقيقتك وهقولهم مين اللي بيعمل كل ده واللي كان بيحرك بابا وماجد ومين اللي زق اروى زمان على
يوسف وكل اللي حصل ليوسف كان من تخطيطك انتي !!!
كانت أنفاسها تتسارع بعنف وعيناها ممتلئتان بحقدٍ وخوفٍ في الوقت نفسه بينما أكملت ريما بصوتٍ مرتفع مرتجف :
هقولهم وهفضحك قدام ولادك هقولهم ان امهم مرجعتش بعد السنين دي عشان ندمانة لا دي رجعت عشان تنتقم من حياة اللي اخدت منها حبيب القلب بدر زمان ومن إلياس في عيالهم
لأول مرة تبدلت ملامح المرأة قليلًا وظهر في عينيها شيء يشبه التوتر لكن ريما لم تتوقف بل اقتربت منها وهي تقول بتهديدٍ حقيقي :
انا لو جرالي حاجة ففي غيري هيفضحك فخافي مني يا نسرين هانم !!!!!!
...........
البارت خلص ♥️
مستنية رأيكم يا حلوووووين 🔥
توقعاتكم ايه للقادم.....؟!!
وحشتووووني اوي والله بليل ان شاء الله نفتح الشات وندردش سوى يا حلوين يا أحلى متابعين في الدنيا كلها 🥹
عاوزة تفاعل بقى وريفيووهات كتير وكومنتات اكتر وشير للفصل في جروبات على قد ما تقدروا 😚
دمتم سالمين يا قمراااااتي ✨
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملة الجزء الاول1 من هناااااااااا
الرواية كاملة الجزء الثاني2 من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق