رواية حتي يثبت العكس الفصل الرابع 4بقلم الين روز حصريه
رواية حتي يثبت العكس الفصل الرابع 4بقلم الين روز حصريه
_ طنط.. طنط فوقي والنبي!
صرخت فيها وأنا منهارة، وجريت بسرعة جبت كوباية مية وبدأت أرش منها حاجات بسيطة على وجهها وأمسح على جبينها بحنان، ويوسف أخويا كان واقف مترعش ومش قادر يتحرك مكانه، عيونه تايهة بينها وبين الفلاشة اللي على اللابتوب كأنه لسه مش مصدق إن النور بدأ يطلع أخيرًا بعد كابوس طويل.
صهيب نزل على كوعه جنبها بسرعة، وبقى يطبطب على كتفها بقلق شديد:
_ يا طنط.. ارجعي لصحتك، اهدي والنبي، حق بنتك راجع وماضيش هيضيع، بس سيبينا نقوم جنبك..
بعد ثواني معدودة، بدأت أم نسمة تفتح عينيها ببطء شديد، وملامحها كانت متألمة وتايهة بين الواقع والكابوس. أول ما استوعبت اللي حصل، ووقعت عيونها على يوسف أخويا اللي كان واقف قدامها مكسور ودموعه نازلة بصمت، جمعت آخر ذرة طاقة فيها ومسكت في إيدي بقوة تقطع القلب، وقالت بصوت متبوع بنشيج مبحوح يقطع السكات:
_ شغليها.. عاوزة اشوف اللي على الفلاشة دي يا ليل.. وريلي الفيديو بنفسك! مش قادرة أصدق.. عايزة أشوف بعيني مين اللي حرمنا منها!
صهيب ما ترددش لحظة، فتح اللابتوب بتاعه بسرعة ووصل الفلاشة، ولف الشاشة قدامها عشان تشوف كل ثانية بوضوح من غير ما يفوتها تفصيلة.
الكل سكت في الصالة، والأنفاس كانت محبوسة.. أم نسمة ثبتت عيونها الحمرة على الشاشة، وأول ما ظهر الشخص الغريب وهو خارج من الشقة مترعب، وماسك الأداة في إيده وبيهرب برعب، وبعده بدقائق دخل يوسف أخويا بحالة جنونية ومحطمة.. الحقيقة نزلت عليها كالصاعقة الأخيرة اللي هدت ما تبقى منها!
انهارت أم نسمة في عياط هيستيري وموجع، وحطت إيديها على وشها وبقت تندب بصوت مقطع فطر قلوبنا كلنا:
_ بنتي.. بنتي راحت مظلومة! والقاتل الحقيقي كان ماشي وسطنا وهو حر طليق.. وأنا.. أنا كنت بظلمك يا يوسف يا ابني! سامحني.. سامحني، وجع قلبي على بنتي أعمى عيوني!
يوسف ما استتحملش منظرها وهي منهارة بالشكل ده، قرب منها بسرعة ونزل على ركبه قدامها، وخد إيديها باسها بحرقة ودموعه بتغرق وجهه وقال بصوت متهدج:
_ ما تقوليش كده يا أمي.. أنا ما ألومكيش، لو كنت مكانك كنت عملت أكتر من كده بكتير.. نسيمة كانت روحي، وحقها راجع يعني راجع، ومش هسيب ديرتها لحد ما نجيب القاتل الحقيقي!
صهيب حط إيده على كتف أم نسمة بهدوء، وقال بحسم:
_ اطمني يا طنط.. الفيديو ده معانا، ورجالة المباحث بيفحصوا خط سير المجرم ده، ومش هيفلت من إيد العدالة أبداً.
عدت أربع وعشرين ساعة كأنهم سنة من التوتر والترقب، لحد ما جه التليفون المنتظر لصهيب من رئيس المباحث.. بصيت لصهيب بقلب بيدق بجنون وأنا شايفة ملامحه بتتغير للتركيز الشديد والانتصار:
_ لقوه يا ليل! عرفوا هو متخب فين وهيقبضوا عليه حالاً!
صرخت بفرحة مكسورة، وصهيب ما استناش ثانية، أخد مفاتيح عربيته وطار بينا على القسم ومنه لمكان المجرم، ومعانا قوة أمنية بالكامل.. ومكنش معانا أم نسمة وقتها، سيبناها ترتاح في البيت لحد ما نجيب لها الخبر اليقين.
لما وصلنا للمكان، كانت الشقّة في منطقة مقطوعة نسبياً، والشرطة داهمت المكان بسرعة وسيطرت على الوضع، وخرجوا ومعاهم المتهم..
أول ما بصيت لوشه كويس لما خرج من الشقة، صدمة الدنيا كلها نزلت عليّا.. مش مصدقة عيني! ده مش غريب.. ده "ابن أختها"! الكارثة إن القاتل اللي دمر العيلة كلها وطلع السبب في كل ده هو ابن أختها اللي كان بيحضر العزا ويقف يمثل الحزن وسطهم بكل وقاحة!
في التحقيقات، انهار تحت ضغط الفيديو والريكورد والأدلة، واعتترف بكل تفاصيل الجريمة، وأنه كان بيطاردها وعاوز يبتزها ويفرض نفسه عليها، ولما رفضته بشراسة يوم الجريمة، فقد صوابه واعتدى عليها وقتلها، وهرب قبل ما يوسف أخويا يوصل بدقائق!
بعد ما النيابة أصدرت قرارها، قررنا أنا وصهيب ويوسف إننا نروح لأم نسمة البيت.. دخلنا ولقيناها قاعدة بتسبح وتدعي ربنا يظهر الحق، وأول ما شافتنا راجعين وكلنا ملامحنا هادية وفي بوادر راحة على وشوشنا، استقبلتنا بوجع:
_ ها يا ولاد.. وصلتوا لحاجة؟ جبتوا المجرم اللي في الفيديو؟
صهيب بص لينا بهدوء، وبعدين بص لها وقال بصوت ثابت ودافي:
_ جبناه يا طنط.. وقريب جداً هتشوفيه بنفسك في النيابة، وهتعرفي ساعتها إن الدم اللي سال مش هيروح هدر..
أم نسمة هزت راسها بدموع وقالت بكسرة:
_ مين الكلب ده يا ابني؟ مين اللي عمل فينا كده؟
صهيب بص لـ يوسف نظرة قصيرة، ورد بصوت هادئ وثابت:
_ تعالي يا طنط.. ادخلي اقعدي بس على الكنبة، وهتعرفي كل حاجة حالا.
دخلنا الأوضة وقعدها وهو مش عارف يقول ليها إيه خصوصا إنه هارف مدي تعلقها بيرسل أبن أختها لكنه كان بيحاول بمهدلها لكن قطعت كلامه وهيا بتقول بلهفه
_ فين المجرم يا ولاد؟ مين اللي دمر حياتنا؟ أنا أعرفه؟
يوسف بلع ريقه وبص لها بوجع وقال بصوت مهزوز:
_ للأسف يا أمي.. الجاني مش غريب، ولا هو حرامي دخل بالصدفة.. الجاني هو يوسف.. ابن اختك!
أول ما الكلمة نزلت على ودنها، كأن صاعقة ضربت الصالة كلها! عيون أم نسمة جحظت بذهول مرعب، ووشهت اصفر في ثانية، ونطقت بصوت مقطوع بيتقطع في زورها من الهال:
_ يوسف..؟! ابنة أختي أنا؟! إنت بتقول إيه يا ابني.. لأ مستحيل!
كمل يوسف بدموع نازلة بغزارة:
_ للأسف دي الحقيقة.. وهو ده اللي كان بيطاردها وقتلها
وهو اللي ظهر في الريكورد لما كانت بتصرخ وتقول ألحقوني يوسف هيموتني!
الكلمات كانت أثقل بكتير من إن قلب أم نسمة يتحملها.. عيونها انقلبت، وجسمها كله ساب وفقدت الوعي تماماً وسقطت على الأرض من هول الصدمة!
الكل اتخض وجري عليها برعب، صهيب شالها بسرعة البرق، ونزلنا بيها على عربية صهيب وطيرنا بيها على أقرب مستشفى.
دخلت الطوارئ، والدكاترة اتعاملوا مع الحالة بسرعة، وبعد ساعات قليلة من التوتر والقلق المرير، طلع الدكتور وبمنظر مطمن قال:
_ الحمد لله، الضغط استقر وبقت أحسن، هي بس محتاجة راحة تامة وممنوع أي انفعال خالص.. تقديركم ساعتين تلاتة كده لحد ما تفوق تماماً ونطمن عليها.
تنفسنا الصعداء أخيراً، وبص صهيب ليوسف أخويا اللي كان واقف مهدود وتعبان من اللي حصل، وقال بحنان:
_ يا يوسف.. ارتاح انت وشكلك مش شيل نفسك، وليل كمان تعبانة.. روحوا استريحوا في البيت، وأنا قاعد هنا مع طنط مش هتحرك لحد ما تفوق.
بس يوسف هز راسه برفض قاطع وبإصرار غريب:
_ لأ يا صهيب.. مش هتحرك من هنا. دي في مقام أمي، ووجعها وجعي.. أنا اللي هقعد معاها النهاردة وأنت ارتاح مع ليل.
صهيب بص له باحترام ووافقه، وبعدها بص لي وقال بصوت دافئ:
_ يلا يا ليل.. تعالي أوصلك، شكلك تعبان ومش قادرة تقفي على رجليكي.
ركبت العربية مع صهيب، وطول الطريق كان السكون منور بهدوء الشوارع الليلية.. بصيت لجنبي ولقيت صهيب بيسوق وعيونه تائهة في التفكير، ملامحه هادية، حنيته اللي ظاهرة وهو بيحتضن أزمة عيلتنا، وطريقته الإنسانية اللي عامل بيها أم نسمة..
المشهد ده سرقني، ورجّعني بذكرياتي لورا.. للمرة الأولى بالظبط اللي عرفت فيها إني وقعت في حب صهيب بجنون!
يومها، في عز الكارثة الأولى لما والده مات وأم نسمة كانت منهارة، صهيب برغم إنها تبقي "مرات أبوه" مش أمه الحقيقية لكن كان بيداوي جروحها هيا واخته اللي تبقي من الأب وبرغم كل اللي حصل إلا إن معاملته ليها كانت أطهر وأنقى معاملة ممكن أشوفها.. كان بيعاملها كأنها أمه الحقيقية وأكتر، بيحتوي وجعها، ويطبطب على كسرها، ومسندها بكل حب وكأن ملهاش غيره في الدنيا.
ساعتها، وأنا واقفة في ركن الصالة بصاله ومستحوذ عليّا الانبهار ده كله، قربت منه وبصوت خفيض قلت له بعد ما انفردنا ثواني:
_ أنت قلبك أبيض أوي يا صهيب.. مع إنها مرات أبوك، بس خوفك عليها وحنيتك دي كأنها والدتك اللي جابتك!
صهيب بص لي ساعتها بابتسامة دافية وكسوف طفيف، وقال بصوت هامس:
_ دي اللي ربَت أختي وكبرت معاها وعلّمتني يعني إيه عيلة.. بس برغم كده ، عمري ما قدرت أقول ليها يا ماما ولا هعرف غير لـ "ماما" وبس.. اوعي تقولي لحد غير مامتك يا أمي!
فقت من ذكرياتي على صوت صهيب وهو بيفرمل العربية قدام البيت، وبيلتفت لي بابتسامة حنونة وهو بيمسح على كفي:
_ وصلت يا ست البنات..أنزلي يلا واطلعي وانا هجيب حاجة من المحل سريعة ناكلها.
هزيت راسي بهدوء ونزلت بتعب وطلعت علي السلم وأنا حاسة بصداع شديد وقفت قدام الباب واستغربت لما فتحت الباب وأنا اللي كنت قافلة الباب مرتين بالمفتاح لكن دلوقتِ وانا بفتح أتفتح بسرعة!
مركزتش وقلت يمكن توهمت إني عملت كده وأنا مقفلتش لكن وأول ما دخلت الشقة وخصوصا إلي أوضتي أتصدمت لما شفته… كان واحد مقنع لكن عرفت أميزه وكان يوسف بس أزاي!
يتبع...
#حتي_يُثبت_العكس
#آلين_روز
تكملة الرواية بعد قليل
الرواية الكاملة من هناااااااا

تعليقات
إرسال تعليق