القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية ماض لا يغتفر الفصل السابع عشر 17 بقلم ريتاج أبو زيد ماضِ لا يٌغتفر

 


رواية ماض لا يغتفر الفصل السابع عشر 17 بقلم ريتاج أبو زيد ماضِ لا يٌغتفر




رواية ماض لا يغتفر الفصل السابع عشر 17 بقلم ريتاج أبو زيد ماضِ لا يٌغتفر



ماضِ لا يٌغتفر

الفصل السابع عشر


مر يوم على حادث (أدهم) و وافق الطبيب على خروجه من المستشفى بشرط الأهتمام بحالته الصحية، و بعد إقناع الجميع من (جميلة) و (رحيم) بمكوث (أدهم) معهم وافقوا حتى تتحسن صحته.


بعد ثلاث أيام و قد أسترجع (أدهم) صحته نوعًا ما، جمعتهم (جميلة) ومعها الأجندة بيديها وقالت بثبات:

-أنا عارفة حاجات من الماضي مفيش حد فيكم يعرف عنها حاجة، جاهزين تسمعوها.


ارتبك الجميع من أسلوبها في الحديث لكنه هزوا رأسهم موافقين و مشجعين لها على الحديث.


فقالت موجهها حديثها إلى أخيها أولًا:

-رحيم، لما دادة فوزية ماتت و اعترفت لنا بسر، السر ده مكنش كامل ملحقتش تقوله كله، قالت إن مظهر قتل نبيل.


عقد (أدهم) حاجبيه في صدمة ثم قال:

-ايوة هي قالت مظهر سبب موته.


تنهدت بثقل وضحكت بسخرية مريرة متهكمة ثم قالت و بنبرة حاربت لكي تخرجها ثابتة:

-أنا قلت أستعد، من غير ما حد يقاطعني.


ثم أكملت حديثها مع أخيها وهي تُعيد ذلك الذكرى المريرة:

-و ساعتها يا رحيم هي ادتني أجندة، كانت  بتكتب فيه كل حاجة حصلت زمان.


صمتت لبرهة تترقب تعبيراتهم الذي كانت مزيج بين الحماس و القلق و الخوف و الصدمة، ثم أكملت وهي ترفع الأجندة في وجوههم جميعًا:

-هنا هنعرف إن خالد مكنش سبب أي حاجة حصلت، و هنعرف إنه اتحبس ظلم مرتين، هنعرف إن أدهم القماش الدنيا غدرت بيه، هنعرف إن فيه ناس من أقرب الأشخاص لينا بس غدرت بينا زي سلوى و نبيل و مظهر، هنعرف إن فيه ناس ماتت من غير ما حد يحس، او اتقتلت من غير ما حد يحس زي.......


سمعت خفقان قلبها وغصة في حلقها لمعت دموعها في مقلتها وبكت وهي تقول بتردد:

-ناس اتقتلت زي جدي محمد القماش.


وقع حديثها عليهم كالسوط، انتفضوا جميعًا من أماكنهم، و ظلوا يتساءلون و يستفسرون، حتى قالت لهم:

-أنا هقول كل حاجة من الأول بس استحملوا إللي هقولوا.


قصت لهم كل ما حدث من بداية الحكاية حيث اجتماع (مظهر) مع (نبيل) في المرة الأولى بعد العزاء،حتى النهاية، صُدموا في نبيل و سلوى.


كيف لفتاة أن تقتل أبيها؟

وكيف لشخص عاش عمره في خير رجل كريم وفي النهاية ينتهي الأمر بقتله دون رحمة؟

كيف لشخص أن يعيش عمره كله يثق في تلميذ إبليس؟

لماذا تفعل معهن أختهن ما فعلته؟

لماذا تريد الذل لهن، لأنها كانت تغار منهم في الطفولة، هل هذا سبب كافٍ؟


تبًا للبشر جميعا لا أحد يصون العِشرة، ولا أحد يقدر ما يفعله الآخرون له، الأخت غدرت، الصديق خان، و الأب طَمع وغَدر وخَان بقلبٍ بارد.


سالت الدموع المكتومة من (أدهم) وقال بتحشرج و إنكسار وهو مطأطأ رأسه بانحناء:

-أنا أبويا اتقتل، مظهر السبب في موت أبويا.


بدأت الدموع تنهمر منهم جميعًا، ولطم على وجوههم،و الحسرة في قلوبهم سكنت لم يتجرأ أحد لكي يرد عليه، ماذا سيقولون له وهم أشد صدمة منه، لا شيء سيثلج قلوبهم سوى روح (مظهر) و (سلوى).


أول من تكلم من بينهم كان (رحيم) بنبرة تملئها الإصرار و القسوة المريرة:

-مظهر و سلوى نهايتهم على إيدي.


نهض من مكانه بانفعال و كاد أن يخرج من الشقة لكن استوقفته (جميلة) وهي تمسكه من مرفقه بقوة معترضة طريقه:

-رحيم بالله عليك متعملش حاجة و تضيع نفسك، أنا كنت مخبية عليك عشان خاطر متتعصبش و تعمل حاجة، إنت كنت لسه بتقول على أنس متهور وبراس كبش بلاش تهور يا رحيم عشاني.


رمقها بغضب ثم أهدر فيها بانفعال و تخلى عن طبعه الهادئ و هو يزيحها من طريقه بقوة:

-أنا سكت لمظهر كتير، المرة دي مش هسكت، و سلوى هجبها و اقتلها بإيدي.


قبل أن يخرج من باب الشقة صرخ فيه (أدهم) أن يتوقف واقترب منه وهو يعرج على رجله من أثر الجروح التي تسبب فيها القاتل الخائن ثم وقف أمامه و قال بحسرة:

-أنا هستفاد إيه لما أخسرك، رحيم يا ابني أنا خسرت نفسي قبل كده بسبب إني كنت عايز أنتقم من مظهر عشان نصب عليا، لغاية ما ناس جاتلي و أنا قاعد لوحدي بعيط على حظي في الشارع و كنت فاكر إنهم هيساعدوني، بس للأسف اكتشفنا اهو أنهم كانو تبع مظهر، و زي ما مظهر علم خالد المخدرات و الخمرة أنا كمان روحت للطريق ده.


سكت مع لحظة نزول دموعه على وجنته ثم أكمل بنبرة واهنة متحشرجة:

-كان غصب عني روحت للطريق ده، و بسببه كنت بضربك و إنت و أمك و أختك، مع إن أنا قلت لأمك قبل كده متخفش مني و هعوضها عن حنان الأب والأم، بس المخدرات و الخمره لحست دماغي، أنا مكنتش أنا ده كان تأثير المخدرات. 


أهدر فيه (رحيم) بعنف وقسوة و صدره يعلو و يهبط وهو يُشير بسبابته إليه باستحقار و استياء:

-إنت اتظلمت بس غلطت كتير، خالد اتظلم و ظلمك يا أدهم، بس إنت ظلمت عيالك و مراتك و نفسك، الوحيد إللي ضيع أدهم القماش هو إنت، مش شوية فلوس ضاعه هما إللي يغيروك و....


-لأ دول مش شوية فلوس، دي حياتي كلها ضاعت،أبويا و أمي و شغلي و شركتي إللي معرفتش أحافظ عليها، سمعتي إللي اتبهدلت و اسمي واسم عيلتي بقى في الأرض، أستغلال من جدك عشان اتنازل عن نص ما أملك ليه، وبعد كده اتهام في قضية قتل و اترفض من كل الشركات و الشغل كله، وبعد كده اتنصب عليا في بقية فلوسي من الشخص إللي كنت بنام على كتفه و اشكي من هموم الدنيا، متقولش شوية فلوس غيروك.


كان هذا رده على ابنه بصراخ وجمود، و جميع من حولهم ينظ،ون إلى الموقف بقليل باكٍ مع محاولة تهدئة الأوضاع بينهم،ثم أضاف بصوت مبحوح متحشرج وهو يتكئ على الكرسي الذي بجوار الباب بضعف كأنه رجل في عقده التاسع:

-أنا ضيعت نفسي يا رحيم خلاص، إنت خليك مع أمك و أختك.


قال (رحيم) بعد ما أستجمع هدوءه و ثباته:

-أنا آسف. 


اعتدل (أدهم) في وقفته وكاد أن يرحل لكن استوقفه (رحيم) و صفق الباب بخفة وقال بنبرة متعبة:

أنا مش هنزل يا أدهم، ولا أنت كمان خليك معانا. 


جلسوا جميعًا و كل منهم يواسي الأخر بقدر ما استطاع، و كان أكثرهم انفعال و عصبيه (أنس) الذي ظلت أمه ممسكة بيديه خشيةً من فعل أي شيءٍ متهورًا.


رنّ هاتف (رحيم) برقمٍ غير مألوف له،فتجاهله و لم يجب، لكنه رنّ ثانيةً، فتجاهله و لم يجب، فرنّ الثالثة فأجاب عليه بضيق:

-انا مردتش مرتين بتتصل التلاته ليه، عايز مين؟.


فجاء الرد من رجل صوته كفحيح الافعى:

-عايزك إنت يا رحيم.


-مين معايا؟.


-هبعتلك العنوان عشان تيجي تطمن على السنيورة.


عقد حاجبيه باستغراب ثم قال باستنكار:

-مين؟!


لم يجب عليه لأنه قد انهى المكالمة فنظر (رحيم) للهاتف باستغراب و تجاهل المكالمة من الأساس.


لكن (أنس) علق على المكالمة وقال له:

-مين أتصل؟.


رفع كتفيه و هزّ رأسه يشير لعدم المعرفة فقالت (جميلة) التي كانت سحب وجهها و ازرقت شفاتها وغاب عنها صوتها ليصبح متحشرج و واهن وغير واضح:

-أيوة يعني إللي أتصل كان عايز إيه؟ 


زفر (رحيم) بضيق ثم قال:

-هتفضلوا تسألوا دايمًا على حاجات تافهة في مواقف غريبة و لازم تعرفوا كل حاجة.


رد عليه (أنس) بافعال:

-أيوة يعني مين أتصل، أخلص.


قام (رحيم) من مكانه وقال وهو يتجهه إلى الشرفة ضارباً الأرض اعتراضًا:

-واحد بيقولي هبعتلك عنوان عشان تطمن على السنيورة وقفل.


انكمشت ملامح (جميلة) الواهنة ثم قالت:

-يعني إيه و مين السنيورة، طيب بعتلك عنوان؟


-هشوف يا جميلة.


دخل الشُرفة، جلس على الكرسي ، أرجع رأسه للخلف و زفر بعنف، ثم نهض واقترب من الدرابزين و رفع رأسه ينظر إلى الأفق ثم أغمض عينيه، وهنا تذكر شيء.


فتح عينيه على اتساعهما ثم أخذ الهاتف بسرعة يفتحه و هو ينظر إلى العنوان الذي بُعت له من رقم مجهول الهوية.


ركض من الشُرفة إلى الخارج حيث يجلسون يبكون ويندبون وقال بتلعثم للجميع:

-السنيورة دي نور، أنا متأكد، أنا هروح للعنوان إللي اتبعتلي.


خرج (رحيم) من الشقة راكضًا ومعه (أنس)، ركبا السيارة و اتصل (أنس) بـ(نادر) ليقول له أن يذهب إلى العائلة حتى نأتي، لكن أصر (نادر) على إرسال العنوان له حتى إذا حدث شيء يُبلغ الشرطة، فلبى طلبه.


وصلا إلى العنوان، كانت منطقة مهجورة بها بيوت قديمة مر عليها زمن و المكان معتم تمامًا إلا من مخزن صغير يُوضئ بمصباحًا باللون الأخضر.


أخذ (رحيم) يلتفت حوله برهة و خلفه (أنس) الذي قال إلى (رحيم):

-متأكد إن العنوان صح؟


-أكيد يا أنس، تعالى ندخل المخزن ده، أكيد حد.


اعترض (أنس) طريقة وقال بضيق:

-لأ مش هندخل هما أكيد عارفين إننا جينا، و أكيد الناس دي مسلحة، إحنا كنا اتصلنا بالشرطة.


تقدم (رحيم) للأمام بحذر و خلفه (أنس) حتى وصلا أمام المخزن القديم مباشرةً، وقال بصوتٍ واضح عالي:

-أنا رحيم أدهم القماش، جيت على العنوان إللي اتبعتلي عشان اتطمن على نور.


فُتح الباب المتهالك الذي أخرج صوت مزعج مع آخر كلمة و الذي فتح الباب كان (مظهر).


(رحيم) عندما رآه تملك اعصابه، لكن (أنس) اندفع يمسكه من تلابيبه بقوة، فجاءت ناس كثيرون من الداخل يصوبون أسلحتهم عليهم، فتركه (أنس).


ابتسم (مظهر) باستفزاز ثم قال لـ(رحيم):

-عرفت إزاي أن هى نور، إنت واقع أوي كده و بتحبها، طيب ادخل خدها.


أفسح له الطريق، فرأها تجلس على كرسي مقيدة اليدين و الرجلين و لاصق على فمها، و فوهة المسدس على رأسها.


دخل (رحيم) وخلفه (أنس) و اقترب الأول منها فلم يعترض أحد طريقه عندما حرر لها قيودها، وكانت رد فعلها على ما حدث فيها، صفعة قوية على وجهة بكل ما أوتيت من قوة ثم أهدرت فيه:

-مين الناس دي، إنت عارف عصابات، أنا مالي أصلا ليه بتخطف أنا؟.


كان ما زال يستوعب إنها صفعته حقًا فقال بغضب من تصرفاتها الغريبة و تفكيرها الاغضب:

-أنا مش شغال مع عصابات أكيد، وأنا جيت اهو محصلكيش حاجة، حقك عليا.


ضحك (مظهر) بهيستيرية مرعبة حتى أدمعت عيناه ثم قال بسخرية من وسط ضحكاته:

-إنت فاكر إنك أوبر، طلبته للسنيورة عشان توصلها لبيتها بأمان.


قال (أنس) بثبات و صوت غليظ:

-إحنا فعلا هنوصلها البيت بأمان، هي ملهاش علاقة بحواراتنا.


قهقه مرة أخرى بسخرية ثم قال بنبرة احتقار وتكبر:

-ملهاش علاقة إزاي؟ مش حبيبة أخوك و ابن خالتك و ابنك، ولا كنت هتفرح لما أخطف البت بتاعتك إنت.


قال (رحيم) باندفاع:

-و تخطف حد ليه أصلا، خليك في حالك يا مظهر، ومتنساش إني عارف إنك قتلت نبيل الحداد.


ضحك للمرة الثالثة لكن هذه المرة كانت بجنون، ثم تغيرت تعابير وجهه من ضحك إلى غضب و أخذ يقترب منهم ببطء وقال بفحيح:

-أنا إللي قتلته ولا سلوى؟


صُدم (رحيم) فكيف يعرف أن (سلوى) هي القاتلة الحقيقة؟ ، و إذا كان يعرف إنها القاتلة لماذا كان يخاف منه ومن أخته.


قال (رحيم) و تعبيرات الدهشة ما زالت على وجهه:

-إنت عرفت إزاي.


-أحكيلك أنا عرفت إزاي، لما هجمت عليا في البيت طلبتلك الشرطة عشان أقهر أمك عليك و تتخانق معاك، وبعد كده خرجتك وكنت عامل حساب إني هراقبك وهعرف تحركاتك عشان متعملش حاجة تضرني، لكن وانت راجع من القسم عملت حادثة مع السنيورة.


قال كلمته الأخيرة وهو ينظر باحتقار وسخرية إلى (نور) ثم أكمل:

-و فضلت براقبك بردو، وعرفت إنك معجب بالاستاذة، ولما نزلت توصلها قبل كده أنا جيت، و قررت إني هحط في الصالة مسجل صوت من غير ما حد يلاحظ وكمان في الأوض كلها وعملت نفسي بفتش إذا كان فيه حد في الشقة ولا لأ، و قررت إني هعلم أدهم درس حلو كده عشان بقالي كتير معذبتهوش وعشان أقهر قلبك إنت وأمك عليه، و طبعًا سمعت أستاذة جميلة وهي بتتكلم مع نفسها في الأوضة عن الحكايات القديمة، و سمعتها لما حكت ليكم كل حاجة من شوية، مع أول الحكاية، قررت إني هخطف الحلوة دي عشان تيجي ليها زي البطل الشطور، بس احلى حاجة في إللي أختك حكيته هو إن الورق إللي بتهدد بيه مع خالتك سلوى.


ضحك بسخرية ثم أكمل بابتسامة عريضة و بفرحة انتصار:

-عارف أنا إللي سرقت فلوس خالتك سلوى، هي حكت ليا و للناس كلها إنها دخلت مشروع خسر، بس أكيد ده محصلش، أنا إللي ضحكت عليها وبعتلها ناس تقنعها إنها تعمل مشروع بكل فلوسها، و المشاريع دي هتخليها تقبض بالدولار و خليتها تشتغل كام شهر كده عشان توافق تحط فلوسها كلها في المشروع، يعني عملت زي ما عملنا أنا وهي في أدهم.


قالت (نور) بتلعثم وهي تقف خلف (رحيم) و تمسكه من كتفه:

-طيب يا أستاذ أنا مش عارفة مين سلوى والله، ومش عارفة حد فيكم، عايزة أمشي أنا، وإنتو إن شاء الله هتلاقوا حل للمشاكل العائلية دي.


صرخ فيها وهو يقترب منها لكن اعترض (رحيم) طريقه بثبات قائلًا:

-كلامك معايا يا مظهر، هي متعرفش حاجة عننا و عن حياتنا.


تنهد (مظهر) ثم التقط مسدسه من على الطاولة الصغيرة التي تفصل بينهم وأخذ يحدق به ثم قال:

-إنت عارف يا رحيم انا جبتك هنا ليه؟.


لم يعطيه فرصة للرد، مد يديه لواحد من رجاله فاعطاه هاتف فقال وهو يضغط على تطبيق الكاميرا، ثم مد يديه مرة أخرى يعطيه له، وصوب المسدس ناحيته وقال:

-عشان اقتلك و احرق قلب أبوك و أمك عليك.


فُتح الباب في تلك اللحظة و كانوا جميع العائلة ومعهم (نادر)، قال (أدهم) وهو يدخل بخطوات بطيئة بسبب حالته لكن نبرته صارمة حازمة:

-ما إنت مش هتفضل طول عمرك تغدر بيا يا مظهر، الواحد بيتعلم بردو.


صوب (مظهر) المسدس نحوه وقال باستخفاف به:

-أنا طول عمري بضحك عليك، بس تصدق إني لو قتلت إبنك و مراتك، قصدي طليقتك قدام عينك هيكون قهر ليك أكتر، حلو ده. 


في لحظة حاسمة، وقبل أن يضغط على الزناد، رفع (رحيم) رجله وضرب يديه التي كانت تمسك المسدس بعنف، فسقط المسدس من بين أصابعه. 


في حركة سريعة وخاطفة، التقطه (أنس) وصوبه مباشرة نحو (مظهر) ورجاله، الذين بادلوه بنفس الحركة، حيث صوبوا مسدساتهم نحوهم جميعًا.


أهدر (أنس) بعنف:

-قوللهم ينزلوا سلاحهم.


لم يستجيب له فقال بصراخ وهو يهدده:

-قوللهم ينزلوا سلاحهم، أنا ممكن أضرب نار عادي.


قال (رحيم) بثبات ممسكًا بيد (نور) ويقترب من عائلته:

-إحنا هنمشي من غير ما حد يتصاب، خلينا نمشي بس من غير مشاكل يا مظهر.


ابتسم بسخرية ثم قال:

-محدش هيطلع من المكان ده حي.


وبمحرد إنتهاء جملته، التقط بخفة مسدس أخر من جيب بنطاله وصوبه ناحية (أنس) ، و ضغط على الزناد ويسبب إصابة لـ(أنس) في كتفه، ليسقط من يديه المسدس.


صرخ (رحيم) وركض تجاه (أنس) المصاب، فصوب (مظهر)،المسدس تجاه (رحيم)، وكاد أن يفعلها لكن جاءت رصاصة من جهة أخرى استقرت برجل (مظهر)، وقال صاحب التصويب بثقة:

-أكيد مش هتقتل أبني قدام عيني يا مظهر،كفاية إنك قتلت أبويا.


تكلم واحد من رجاله قائلًا بنبرة جمهورية بعنف:

-أنا عايز إشارة يا ريس إني أضرب نار، و هخلص عليهم كلهم، قولي إشارة و....


رفع يديه بإشارة عن التوقف، وقال بإستفزاز:

-بس أنا يا أدهم مخلتهوش يتوجع، أنا حطيت سم مفعوله بخليه يموت من غير ألم، و هو أصلا كان تعبان و بيموت أنا كده خففت عنه الألم.


بصق (أدهم) تجاهه وهو يظهر له باشمئزاز:

-إنت مجرد واحد شحات يا مظهر، عملنا ليك قيمة، أبويا رباك معايا، مكنش يعرف إنه بيربي إبليس، واحد غدار و شايف نفسه ناقص، إنت نكرة يا مظهر.


بصق ثانيةً ثم أشار لهم جميعًا بالرحيل وبين الخوف والتوتر والقلق استداروا جميعًا لكي يرحلوا ممسكين ببعضهم البعض يشدون من أزر بعضهما يبكون خوفًا على المصاب بينهم و يتمنون أن يذهبوا من هنا بسلام لا مصاب أخر و لا فقيد بينهم، لكن ضُربت امانيهم بعرض الحائط عندما جاء رصاصة من مسدس (مظهر) استقرت بجسد واحدًا بينهم.


سقط (أدهم) الذي كان يتكئ على طليقته و ابنته بسبب الإصابات السابقة.


الجميع في حالة إنكار في حالة صدمة خفقان في القلب ، شلل في حركة اللسان و الأجساد، تجمدت أطرافهم،تحركوا رجال (مظهر) يحملون رئيسهم ويفروا هاربين من الباب الآخر.


وبعد ثوانً مرت كالسنوات عليهم صرخت (عبير) بقوة و جثت على ركبتيها أمام (أدهم).


-أدهم أقوم هنروح المستشفى و هتكون كويس، متسبنيش لوحدي يا أدهم، إنت لسه معوضتنيش عن حنان الأب و الأم، أنا محتاجاك معايا.


التفتوا جميعهم حوله، واقترب منه (رحيم) والدموع مكتومة في مقلته لم تصدق إنها ستنزل على جثة والده، تكلم (أدهم) وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة:

-عبير، سامحيني، بحبك.


ربت بيديه الدامية المرتعشة على وجهها و أكمل والدموع سبقت حديثه:

-أنا كان نفسي أرجع اعيش معاكي إنت و رحيم و جميلة.


ثم نظر لابنه وقال:

-أنا أسف يا رحيم، أنا غلطت لما..........


شهق بعنف و دماء تخرج من فمه و عينيه تُقفل:

-غلطان إني مشيت و سيبتك لوحدك.


رد (رحيم) ببكاء وانكار هيستيري وهو يضرب على الأرض بعنف:

-لأ يا بابا إنت مش غلطان، أقوم نروح سوا، وهنكون كويسين مع بعض.


نظر إلى ابنته الواقفة بصدمة كأنها لا حياة باتت فيها وأن روحها خرجت قبل روحه:

-حقك عليا يا جميلة، سامحيني، أنت أكتر واحدة عارفة ان اللي حصل غصب عني.


قالت (عبير) وهي تصرخ وتبكي بقهر و تقبض عليه أكثر بقوة:

-هتكون كويس والله،أنا اسفة، حد يتصل بالاسعاف.


نظر مرة أخرى في عينينيها العسليتين الباكيتين لآخر مرة ثم قال من بين الشهقات و تقيأ الدماء بنبرة معافرة مجاهدة:

-ادعيلي عشان عملت ذنوب كتير، وخايف اقابل ربنا،خايف أوي،كنت عايز أكفر عن ذنوبي،متنسنيش يا عبير واعرفي إني حبيتك بجد،حافظي على رحيم وجميلة.


نطق الشهادتين بوهن ثم سقطت يديه من بين اصابعها وأغمضت عينيه للأبد لينتهي (أدهم القماش) صاحب الابتسامة الجذابة و القلب الحنون.



تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا





تعليقات

التنقل السريع
    close